جغرافيّة وسكّان دولة فلسطين: لمحة شاملة
يدور هذا المقال حول التداخل الفريد بين المكان والإنسان في فلسطين، حيث يستعرض التنوع الطبيعي للجغرافيا الفلسطينية رغم صغر مساحتها، وكيف أثر هذا التنوع على توزيع السكان ونمط حياتهم.
تعتبر فلسطين نقطة التقاء فريدة بين قارات العالم القديم، وهي بقعة جغرافية صغيرة بمساحتها، لكنها شاسعة بتأثيرها التاريخي والسياسيّ، حيث تمتد جغرافية دولة فلسطين لتشكل لوحة طبيعية متنوعة؛ فمن شواطئ البحر الأبيض المتوسط غرباً إلى أخفض نقطة على سطح الأرض في أغوار الأردن شرقاً، تتنوع التضاريس بين جبالٍ تحتضن أشجار الزيتون المعمرة، وسهولٍ خصبة تروي قصة ارتباط الفلسطيني بأرضه، في هذا المقال نُقدّم لمحة شاملة عن دولة فلسطين مُسلطين الضوء على طبيعتها الجُغرافيّة، مناخها ومساحتها.
نبذة عن دولة فلسطين
فلسطين هي المنطقة الجغرافيّة الواقعة جنوب شرق البحر المُتوسط حتى وادي الأردنّ، تقع تحديدًا في غرب آسيا وتصل بشمالي أفريقيا بوقوعها وشبه جزيرة سيناء عند التقاء القارتين مُكونة الجزء الجنوبي الغربي من بلاد الشام المُتصل بمصر فكانت نقطة عبور وتقاطع للثقافات والتجارة والسياسة بالإضافة إلى مركزيّتها في تاريخ الأديان لذلك للعديد من مُدنها أهميّة تاريخيّة ودينيّة وعلى رأسها القدس، تبلغ مساحة أراضيها 25,990 كيلو متر وتُقسم إداريًا إلى 16 محافظة وتمتاز بأنّها دولة قاريّة تربط بين قارة آسيا وقارة أفريقيّا وبأنّها ذات موقع استراتيجيّ مُهم جعلها على مرّ العصور التاريخيّة مطمعًا لكثير من الغُزاة، ويقع بجوارها كلٌّ من سوريا وخليج العقبة وصحراء سينا التابعة لمصر والأردنّ والبحر الأبيض المُتوسط وتنتمي لعددٍ من المُنظمات الدوليّة كالصندوق العربي للإنماء الإقتصاديّ والإجتماعيّ وجامعة الدول العربيّة وصندوق النقد العربي والمصرف العربي للتنمية الإقتصاديّة في أفريقيا ومنظمة التعاون الإسلاميّ.
مناخ فلسطين
يتّصف مُناخ فلسطين بالإعتدال بوجهٍ عام لكن تختلف درجات الحرارة من منطقة إلى أخرى فيتميّز مناخ المناطق الواقعة على الساحل باعتدال بصورة أكبر من مناخ المناطق الواقعة شرق فلسطين وجنوبها ومن أهم العوامل التي تؤثر في مُناخ فلسطين؛ الموقع الجُغرافيّ، الموقع الفلكيّ بالنسبة لدوائر العرض وامتداد جبال فلسطين من الشمال إلى الجنوب، كما تتذبذب كميّة الأمطار الساقطة على فلسطين حيث يختلف مُعدل الهطول السنويّ في كل عام ويُقسم موسم سقوط الأمطار على فلسطين إلى ثلاث فترات وهي؛ الأمطار الربيعيّة والأمطار الخريفيّة والأمطار الشتوية.
تضاريس دولة فلسطين
1- إقليم السهول
- السهول الساحليّة: تمتد السهول الساحليّة على طول يُقدّر بنحو 224 كم بين رأس الناقورة عند الحدود اللبنانيّة في الشمال ومدينة رفح في الجنوب ويتفاوت رضها بين نحو 30 م عند جبل الكرمل الذي يُطِلُّ بدوره مُباشرةً على البحر و50 كم عند مدينة غزّة حيث تُشكِّل السهول الساحليّة بذلك ما نسبته 13% من إجمالي مساحة البلاد وتضم هذه السهول عددًا من الأودية مثل وادي القرن، وادي كركرة، ووادي غزّة.
- السهول الداخليّة: السهول الداخليّة هي السهول الواقعة بين القمم الجبليّة المُنتشرة على الأراضي الفلسطينيّة في الداخل ومن أشهرها؛ سهل البطوف الذي يفصلُ بين جبال الجليل الأدنى وجبال الجليل الأعلى وسهل مرج بن عامر الذي يفصلُ بين جبال الجليل الأدنى وجبال الجليل الأعلى وسهل مرج بن عامر الذي يفصل بين السلسلة الجبليّة الوُسطى وسلسلة جبال الجليل.
2- المُرتفعات الوُسطى
المُرتفعات الوُسطى هي عبارة عن منطقة جبليّة تضم عددًا من السلاسل الجبليّة المُمتدة من الجليل في الشمال حتى النَّقب في الجنوب علمًا بأنَّ وديان هذه المُرتفعات وسفوحها تُستخدم لمُمارسة الأنشطة الزراعيّة والرَّعي حيث تنقسم هذه السلاسل طبيعيًا إلى مجموعتين في الشمال والجنوب وهُما:
- جبال الجليل: تُوجد جبال الجليل في الشمال حيث تضم القمّة الجبليّة الأكثر علوًا في الأراضي الفلسطينيّة وهي قمّة جبل الجرمق التي يبلغ ارتفاعها نحو 1,208م عن مستوى سطح البحر.
- جبال نابلس-الخليل: تُوجد جبال نابلس في الجنوب وتضم قممًا جبليّة يتجاوز ارتفاعها 1000م وهي الجبال التي تحتضن مدينة القدس.
3- الغور
يُمثّل الغور المنطقة المُنخفضة والضيّقة المُمتدة من الشمال إلى الجنوب في الجزء الشرقيّ من دولة فلسطين وهي المنطقة التي تضم نهر الأردنّ الذي يُعتبر بدوره أطول أنهار فلسطين والأردنّ أمّا في الجنوب فيوجد البحر الميّت كما تتَّصل من الجنوب في وادي عربة الذي يصبُّ في البحر الميّت وهي تنحصر بين جبال الشراة وجبال الطفيلة وهضبة النَّقب والجدير بالذكر أنَّ أراضي الغور تتميّز بانبساطها وانخفاض ارتفاعها عن مستوى سطر البحر كما أنَّ ترتبتها تتميّز بالملوحة ومُناخها المُتقلّب مما يجعل الأراضي الزراعيّ محدودة في تلك المنطقة.
4- هضبة النقب
تُعتبر هذبة النقب منطقة صحراويّة تحتلّ المنطقة الواقعة في النصف الجنوبيّ من دولة فلسطين وهي تشغلُ مساحةً تبلغ نحو 50% من إجماليّ مساحة البلاد كما أنَّها تُمثّل بدورها امتدادًا طبيعيًا لشبه جزيرة سيناء من الغرب وامتدادًا للمُرتفعات الفلسطينيّة الوُسطى بالإضافة إلى أنّها تُمثّل الطريق البرّي الوحيد بين الجُزء الشماليّ من شبه الجزيرة العربيّة والجمهوريّة المصريّة والجدير بالذكر أنَّ منطقة النقب تضم عددًا من الأودية وبعض المُنخفضات في شمالها ووسطها مثل منخفض بئر السبع.