دليل شامل عن الأردن: الموقع، السكان، وأهم المعالم (Jordan)
يقدّم هذا المقال دليلاً شاملًا عن الأردن، يستعرض موقعه الجغرافي، تكوينه السكاني، وأهم المعالم السياحيّة والتاريخيّة التي تجعل المملكة وجهة فريدة.
في قلب الشرق الأوسط، تنبض المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخها العريق وجمالها الطبيعيّ الساحر، لتكون وجهة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، من صخور البترا الورديّة، التي تحكي قصص الأنباط وحضارات آلاف السنين، إلى هدوء البحر الميت، أخفض نقطة على سطح الأرض، مروراً بصحراء وديانها الشاسعة التي تحمل سحر الرياح الذهبية، يُقدّم الأردن لوحة طبيعية وتاريخيّة لا مثيل لها.
ليس التاريخ وحده ما يميز هذه المملكة، فشعبها يجمع بين الأصالة العربيّة والروح المعاصرة، مانحاً كل زائر تجربة فريدة مليئة بالثقافة والحياة اليومية النابضة، في هذا الدليل الشامل، سنأخذك في رحلة عبر جغرافيا الأردن، سكّانه، وأهم معالمه السياحيّة والثقافية، لتكتشف بنفسك لماذا يُعتبر الأردن ملتقى الحضارات ومحطة لا تُنسى لكل من يزوره.
نبذة عن الأردنّ
الأردنّ، المملكة الأردنيَّة الهاشميَّة، هي دولة عربيّة تقع في منطقة جنوب بلاد الشام غرب آسيا تتوسّط الشرق الأوسط بوقوعها في الجزء الجنوبيّ من منطقة بلاد الشام والشمالي لمنطقة شبه الجزيرة العربيّة، تحدّها من الشمال سوريا وفلسطين والضفّة الغربيّة من الغرب، والعراق من الشرق والسعوديّة شرقًا وجنوبًا كما تطل على خليج العقبة في الجنوب الغربيّ، حيث تطل مدينة العقبة على البحر الأحمر، ويُعتبر هذا المنفذ البحري الوحيد للأردنّ.
جغرافيّة الأردنّ
- الوادي المُتصدِّع: يُعرف الوادي المُتصدّع باسم الغور وتبلغ مساحة هذه المنطقة حوالي 5,000 كم مربع على طول الحدود الغربيّة للأردنّ وينحدر الغور من ارتفاع 1,500 متر من مرتفعات الجولان شمالاً نحو بحيرة طبريا لعمق 212 مترًا تحت مستوى سطح البحر ويتجّه إلى الجنوب من خلال وادي الأردن ليصل إلى البحر الميت على الحدود الأردنيّة الفلسطينيّة على عمق 417 مترًا تحت مستوى سطح البحر كما يتّجه نحو وادي عربة الذي يقع بين البحر الميت شمالاً وخليج العقبة جنوبًا كما أنَّه يضم العقبة وخليجها.
- المرتفعات الجبليّة شرق وادي الأردنّ: تصل مساحة المرتفعات الجبليّة في الأردنّ إلى ما يُقارب 5,000 كم مربع من الشمال والجنوب وتتكوَّن من سلاسل جبليّة، وسهول ويتراوح ارتفاعها من 600 إلى 1,600 متر عن مستوى سطح البحر بالإضافة إلى عدد من الوديان المُنحدرة باتّجاه منطقة وادي الأردنّ ويُمكن تقسيم المُرتفعات الجبليّة في الأردنّ إلى ثلاثة أقسام وهي؛ سواد الأردن وهي منطقة مُرتفعة تُمثِّل الأراضي الصالحة للزراعة في منطقة نهر الأردنّ وروافده وتُشكّل مرتفعات البلقاء القسم الثاني والرئيسيّ من المناطق المُرتفعة في الأردنّ إلى نحو 10,000 كيلو متر وتمتد على طول الحدود الغربيّة للباية الصحراويّة من الشمال باتّجاه الجنوب.
- السهول: تصل مساحة السهول المُسطّحة في الأردنّ إلى نحو 10,000 كيلو متر وتمتد على طول الحدود الغربيّة للبادية الصحراويّة من الشمال باتّجاه الجنوب.
- منطقة البادية الصحراويّة: تقع البادية الصحراويّة في الجهة الشرقيّة من الأردنّ وتبلغ مساحتها حوالي 69,000 كيلومتر وهي تُشكّل بذلك ما يُقارب ثلاثة أرباع مساحة الأردنّ وتُمثّل امتدادًا للصحراء السوريّة شمالاً وشرقًا نحو الحدود العراقيّة وتتجه جنوبًا نحو حدود المملكة العربيّة السعوديّة كما أنَّها تُعد امتدادًا للصحراء العربيّة، والجدير بالذكر أنَّ مدينتيّ معان والعقبة من المُدن الهامّة في هذه الصحراء.
المناخ في الأردن
يتميّز مُناخ الأردنّ بكونه جافًا وشبه استوائيّ وتتراوح مُعدّلات درجات الحرارة السنويّة في المناطق المُختلفة منه ما بين 13 إلى 38 درجة مئويّة وقد تصل إلى الأربعينيات صيفًا في المناطق الصحراويّة ويكون فصل الشتاء في الأردنّ باردًا جدًا ويمتدُّ تساقط الأمطار بشكلٍ عام من شهر تشرين الثاني حتى شهر نيسان وفقًا لارتفاع المنطفة، حيث تتراوح معدلات هطول الأمطار السنوية بين 50 ملم إلى 579 ملم في المرتفعات الشماليّة أمّا الشماليّة الغربيّة فمُعدل هطول الأمطار بين 250 ملم إلى 450 ملم وتنخفض هذه النسبة إلى أقل من 100 ملم في كل من جنوب ووسط الغور وينخفض مُعدل الهطول المطري في بعض المناطق الشماليّة الشرقيّة التي تُمثل جزءًا من الصحراء السوريّة والمناطق الجنوبيّة الشرقيّة التي تُمثّل جزءًا من الصحراء العربيّة، أمّا المناطق الشماليّة الغربيّة تتمتّع بمُناخ شبه صحراويّ ويكسو أجزاءً منها الغطاء الأخضر، ويرتفع منسوب هطول الأمطار عادةً من شهر تشرين إلى شهر شباط فتمتلئ الأودية والأنهار، والجدير بالذكر أنَّ درجات الحرارة تختلف وفقًا لارتفاع المنطفة ففي منطقة وادي الأردنّ ترتفع درجات الحرارة صيفًا ويكون الجو مُعتدل البرودة شتاءً، أمّا المناطق الجبليّة تتساقط فيها الثلوج على فتراتٍ قليلة في كل من شمال ووسط وجنوب الأردنّ ويُمكن أن تزداد غزارتها في بعض الأحيّان أمّا في فصل الصيف يكون الطقس مُشمسًا وحارًا جزئيًا وفقًا لعلو المنطقة.
ما أهميّة موقع الأردنّ؟
يُعتبر الأردنّ نقطة اتّصال استراتيجيّة لكامل منطقة الشرق الأوسط إذ إنَّه يربط بين قارّة آسيا وقارّة أفريقيا بالإضافة إلى قارّة أوروبا، ولا شكَّ بأنَّ الأراضي الأردنيّة منذ القِدم تُمثّل نقطة اتصّال هامّة وتلعب دورًا محوريًا كقناة للتجارة وشبكة للطُرق التي تربط ما بين الشرق والغرب من جهة والشمال والجنوب من جهة أخرى، كما أنَّها شكّلت مُفترق لخطّ سير التوابل والحرير القادمة من شرق آسيا إلى البحر المُتوسط وهي تربط أيضًا خطَّ الطرق التجاريّة في الشمال من تُركيا وسوريا إلى شبه الجزيرة العربيّة واليمن في الجنوب.
فضلاً عن ذلك فإنَّ موقع الأردنّ الإستراتيجيّ في منتصف الشرق الأوسط ومكانته كأساس للجمعيّات غير الربحيّة جعلت منه نقطة محوريّة ونقطة اتّصال مُلائمة لالتقاء قطاعات عدّة كالقطاع الطبيّ وقطاع صناعة الأدوية بالإضافة إلى العلوم الإنسانيّة، الدينيّة وتكنولوجيا المعلومات، ومن جهة أخرى يُعتبر الأردنّ بيئة فريدة وموطنًا لعدّة أنواع من النباتات بسبب وجود المواد التكوينيّة التي تُساعد النباتات على التكيّف مع معدل الأمطار المنخفض ةوالأأحوال المُختلفة للتُربة.
ديموغرافيّة الأردنّ
يُقدّر عدد سكّان الأردنّ في عام 2020 بحوالي 10,211,277 نسمة أي ما يُشكّل 0.13% تقريبًا من إجمالي عدد سكّان العالم، ويحتلّ الأردنّ بذلك المرتبة 88 عالميًا من حيث عدد السكّان أمّا الكثافة السكّانية فيه تصل إلى نحو 115 شخص/كم مربع وتتركّز في وسط وشمال البلاد إذ يُعدّ ما نسبته 91.5% من إجمالي عدد السكّان من الحضر والجدير بالذكر أنَّ العرب يُشكّلون الغالبيّة من سكّان الأردنّ بنسبة تصل إلى غاية 98% في حين يُشكّل كلاً من الشركس والأرمن 1% فقط من السكّان أمّا فيما يخص اللغات والأديان، فاللغة الرسميّة هي اللغة العربيّة تليها اللغة الإنجليزيّة، ويُعدّ الإسلام هو الديانة الرسميّة في الأردنّ إذ يُشكّل المُسلمون ما نسبته 92% من السكّان بينما يُشكّل الدروز 2% والمسيحيّون 6%.
عاصمة الأردنّ
عمّان هي عاصمة الأردنّ ومركزها التجاريّ والإداريّ والإقتصاديّ والتعليميّ والجدير بالذكر أنَّها من أكبر مُحافظات الدولة من حيث عدد السكّان وثالث أكبر مُحافظة من حيث المساحة ويسبقها في ذلك مُحافظتيّ؛ معان والمفرق، وتتوسّط المملكة الأردنيّة الهاشميّة وترتفع حوالي 750 مترًا عن سطح البحر وتنتشر فيها الجِبال، حيث تنتشر مناطق العاصمة فوق 20 جبلاً ويعود السبب في ذلك إلى بداية نشأة المدينة في الوديان بين الجِبال والتي أصبحت تمتدّ فيما بعد على سفوح وقمم الجبال نظرًا لضيق المنطقة بسبب أعداد السكّان، فضلاً عن ذلك تتمتّع العاصمة عمّان بخصائص مُميّزة من حيث الموقع والعمارة المُعاصرة وهذا ما جعلها نقطة جذب للعديد من الجاليات العربيّة والسيّاح القادمين من أوروبا الغربيّة وأمريكا الشماليّة واليابان وأستراليّا ومن الدول العربيّة المُجاورة والخليج العربي.