كل ما تريد معرفته عن سوريا: مهد الحضارات وقلب الشرق الأوسط
يستعرض المقال كل ما تريد معرفته عن سوريا، من تاريخها العريق كمهـدٍ للحضارات، إلى موقعها الاستراتيجيّ ودورها الثقافي والحضاري في قلب الشرق الأوسط.
سوريا واحدةً من أقدم بقاع الأرض التي شهدت نشوء الحضارات الإنسانية، حتى لُقّبت بـ"مهد الحضارات"، فمن أرضها مرّت إمبراطوريات كبرى، وازدهرت مدن تاريخيّة مثل دمشق، التي تُعدّ من أقدم العواصم المأهولة في العالم، وحلب التي شكّلت مركزًا تجاريًا وثقافيًا مهمًا عبر العصور، إضافةً إلى آثار تدمر التي لا تزال شاهدةً على عظمة التاريخ.
بفضل موقعها الجغرافي الذي يتوسط قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، لعبت سوريا دورًا محوريًا في التبادل الحضاري والتجاري، وكانت نقطة التقاء للثقافات والأديان والحضارات المختلفة، وفي هذا المقال، نسلّط الضوء على تاريخها العريق، وجغرافيتها المتنوّعة، وتركيبتها السكانيّة، وأهم معالمها الثقافية والحضارية التي جعلت منها قلبًا نابضًا في الشرق الأوسط.
نبذة عن سوريا Syria
سوريّا أو سُوريَّة، هي دولة عربيّة وجمهوريّة مركزيّة مؤلفة من 14 محافظة، عاصمتها هي دمشق وتقع ضمن منطقة الشرق الأوسط والشام في غرب آسيا، يحدّها من الشمال تركيا ومن الشرق العراق ومن الجنوب الأردنّ ومن الغرب فلسطين ولبنان والبحر الأبيض المُتوسط بمساحة 185180 كم مربع، تتميّز سوريا بمناخها المُعتدل والدافئ حيث يسود فيها مناخ البحر الأبيض المُتوسط الذي يتميّز بأمطاره المُعتدلة في فصل الشتاء ومُناخه الجاف في فصل الصيف.
المناخ في سوريا
ينتمي مناخ المناطق الساحليّة والجبال الغربيّة إلى مُناخ البحر الأبيض المُتوسط وتشهد هذه المناطق موسم جفاف طويل يمتد من شهر أيّار وحتى شهرين تشرين الأول ويتراوح هطول الأمطار فيها ما بين 760-1000 ملم سنويًا بينما تشهد المناطق الموجودة في أقصى الشمال الغربيّ تساقط بعض الأمطار الصيفيّة الخفيفية ويكون فصل الصيف فيها حارًا جدًا في المناطق الساحليّة وفي المُقابل تنخفض درجات الحرارة في فصل الشتاء المُعتدل لتساوي أو تقل عن 10 درجات مئويّة بينما تتميّز المناطق الداخليّة بمُناخ جاف حيث الشتاء البارد والصيّف اكثر حرارة.
السكّان في سوريا
تطوَّر عدد سُكّان الجمهوريّة العربيّة السوريّة تطوُّرًا كبيرًا من بداية نشأتها إلى الوقت الحاليّ ففي عام 1955 بلغ عدد السكّان نحو 3,911,501 نسمة بكثافة سكّانيّة بلغت حوالي 21 شخصًا لكل كم واحد ومع مرور الوقت ازداد النموّ السكّانيّ تدريجيًا ليصل عدد السكّان في عام 1985 إلى نحو 10,648,632 نسمة بمُعدَّل نموّ بلغ 3.58% وبكثافة سكّانيّة تُقدّر بنحو 58 شخصًا لكل كم واحد، أمّا بعد ذلك بدأ مُعدَّل النموّ السكّاني بالإنخفاض حيث أنَّه في عام 2010 وصل إلى ما يُقارب 2.85 وبعدد سكّان يبلغ نحو 21.018.834 نسمة وهو أقصى عدد سُكّان وصلت إليه البلاد إلَّا أنَّه مع الأحداث التي مرَّت بها سوريا انخفض مُعدَّل النُّمو السكّاني بشكلٍ كبير ووصل إلى 0.08% في عام 2018 وبلغ عدد السُكَّان ما يُقارب 18,284,407 نسمة وبكثافة سُكّانية بلغت 100 شخص لكل واحد.
التضاريس في سوريا
1- الجبال
من الجبال الشهيرة في سوريا سلسلة جبال الأنصاريّة التي تقع على حُدود السهل الساحليّ وتمتد من الشمال إلى الجنوب ويبلغ مُتوسّط عرضها نحو 32 كم أمّا ارتفاعها فهو يتراوح ما بين 900م عند الشمال ويقلُّ تدريجيًا بالإتجاه نحو الجنوب ليصل إلى نحو 609م عن مستوى سطح البحر ويصل ارتفاعه أعلى قمَّة فيه إلى نحو 1,562م، بالإضافة إلى جبل الشرق الواقع عند الحدود السوريّة اللبنانيّة الذي يتراوح مُتوسّط ارتفاعه ما بين 1800-2,100م ويصل ارتفاع ألعى قمَّة فيه إلى 2,629م عن مستوى سطح البحر بالإضافة إلى وجود جبل الشيخ الذي يُمثّل أعلى نقطة في سوريا حيث يبلغ أقصى ارتفاع له حوالي 2,814 وتنتشر جبال أصغر حجمًا على أراضٍ مختلفة منها؛حوران، جبل أبو رجمين، جبل البشري، وتمتد إلى الشمال الشرقيّ من المنطقة الوُسطى للبلاد.
2- السهول
تتمتثَّل سوريا بالمناطق السهليّة المُتموِّجة والتي تُعرف بسم الصحراء السوريَّة إلّا أنَّها ليست ذات طبيعة صحراويّة رمليّة حيث تضُم سهوبًا خالية من الأشجار ومفروشة بالصخور والحصى ويتراوح ارتفاعها ما بين 300-500م علمًا بأنَّ هُناك القليل من السهول التي يقلُّ ارتفاعها عن 250م عن مستوى سطح البحر كما تُوجَد هضبة الحماد في المنطقة الجنوبيّة الوُسطى من البلاد.
3- الأنهار
تُمثّل الأنهار مصدرًا مُهمًا للمياه في سوريا ومن أهمّها نهر الفُرات الذي يمرُّ بالجزء الشرقيّ من سوريا بعد أن ينبع من تُركيا وهو يُعتبر النهر الوحيد في سوريا الذي من المُمكن الملاحة فيه كما يُوجد في سوريا نهر العاصي الذي ينبع من لبنان ويمر في سوريا ثُمَّ يصبُّ في البحر الأبيض المُتوسّط.
4- البُحيرات
بُحيرة الجبول هي كُبرى البُحيرات في سوريا، وهي بُحيرة ملحيّة موسميّة تقع إلى جنوب شرق مدينة حلب وتحتل مساحة جُغرافيّة تُقدَّر بنحو 155 كم مربع، كما تضمُّ سوريا أيضًا مملحة جيرود وهي بُحيرة مالحة تقع إلى الشمال الشرقيّ من مدينة جمشق بالإضافة إلى بُحيرة الخاتونيّة في شمال شرق مدينة الحسكة وبُحيرة مزيريب العذبة في شمال غرب مدينة درعا وبُحيرة قطينة الواقعة غرب مدينة حمص.
المناطق السياحيّة في سوريا
1- جامع حلب كبير
يُمثّل جامع حلب الكبير أحد أهمّ المساجد التاريخيّة في مدينة حلب القديمة حيث أُدرجت حلب ضمن مواقع التُراث العالميّ لليونسكو عام 1986 وذلك بسبب مبانيها التاريخيّة التي تعود إلى الفترة التاريخيّة المُمتدّة من القرن الحادي عشر وحتّى القرن السادس عشر، كما بُني الجامع خلال القرن الثامن وتمَّ تجديده في القرن الحادي عشر حيث أُضيفت نافورة إلى فنائه المركزيّ وتمَّ إضافة مئذنة بطول 45 مترًا لتُصبح من أكثر المعالم البارز في هذا الجامع.
2- تدمر
تُصنّف مدينة تدمُر ضمن أجمل المناطق السياحيّة في سوريا ويتحدد موقعها في مُحافظة حمص كما تمَّ إدراجها ضمن مواقع التُراث العالميّ لليونسكو في عام 1980م إذ تحتوي على العديد من الآثار التي تعود إلى العصر الحجريّ الحديث وتحتوي تدمر أيضًا على آثار آراميّة، عربيّة، إغريقيّة، ورومانيّة كما تضم العديد من المباني الهامّة منها مجلس الشيوخ، المحكمة، ومعبد بل الذي يعود تاريخه إلى عام 32م ومعبد بعدل شمين الذي يعود تاريخه إلى القرن الثاني قبل الميلاد ومعبد نابو وكولوناد تدمر الكبير والمعابد الجنائزيّة.
3- دمشق
تُعد دمشق واحدة من المُدن السياحيّة السوريّة بالإضافة إلى إدراجها ضمن موقع التُراث العالميّ لليونسكو كما أنَّها تُمثّل واحدة من أقدم المُدن التي استوطنت في الأرض ويعود تاريخ الإستقرار فيها إلى القرن الثالث الميلاديّ وتُشير الحفريّات الأثرية حول المدينة إلى استطيانها منذ عام 10,000 قبل الميلاد كما تضمّ المدينة 125 معلمًا تاريخيًا وتعود هذه المعالم إلى فترات تاريخيّة مُختلفة وتتمثّل بمعالم إسلاميّة ورومانيّة وبيزنطيّة.
4- قلعة حلب
تُعتبر قلعة حلب من المعالم الهامّة في سوريا وتقع فوق قمّة تلّة من الحجر الجيري، حيث بنى الأيوبيّون هيكلها الرئيسيّ في فترة العصور الوسطى خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر، كما تمَّ بناء الجزء الأكبر من القلعة في العصر العثمانيّ خلال بداية القرن السادس عشر ويُشار إلى أنَّه قد عُثر على بقايا معبد من العصر البرونزيّ خلال أعمال التنقيب الأخيرة للقلعة الذي يعود إلى الألفيّة الثانية قبل الميلاد إذ يحتوي هذا المعبد على مجموعة من النقوش التي تُصوّر الآلهة الوثنيّة.