كل ما تريد معرفته عن هولندا: التاريخ، الجغرافيا، والثقافة (Nederland)
يقدّم هذا المقال دليلاً شاملاً عن هولندا، يستعرض تاريخها العريق، وموقعها الجغرافي المميّز، وأبرز ملامح ثقافتها وحياتها اليومية، إلى جانب أهم المعلومات التي تهم القارئ العربي.
عندما تُذكر هولندا تتبادر إلى الذهن طواحين الهواء، وحقول الزهور الملوّنة، والقنوات المائية التي تعانق المدن القديمة، لكن هذه الدولة الأوروبية الصغيرة مساحةً، الكبيرة تأثيرًا، تحمل بين حدودها تاريخًا حافلًا بالتحوّلات، وجغرافيا فريدة صاغها الإنسان كما صاغته الطبيعة، وثقافة نابضة بالإبداع والانفتاح.
تقع هولندا في شمال غرب أوروبا، وتتميّز بأراضٍ منخفضة استصلح جزء كبير منها من البحر، ما جعلها نموذجًا عالميًا في إدارة المياه والهندسة المائية وعلى امتداد قرون، لعبت دورًا محوريًا في التجارة العالمية خلال عصرها الذهبي، وأسهمت في تشكيل ملامح الاقتصاد والثقافة الأوروبية.
أما ثقافيًا، فتجمع هولندا بين التراث العريق وروح الحداثة؛ من الفنون والمتاحف العالمية، إلى أسلوب الحياة البسيط والمنظّم، مرورًا بالتنوّع السكاني والانفتاح الاجتماعي في هذا الدليل، نأخذك في جولة شاملة لاكتشاف تاريخ هولندا، وجغرافيتها المميّزة، وأبرز سمات ثقافتها التي تجعلها واحدة من أكثر الدول الأوروبية تفرّدًا وجاذبية.
نبذة عن هولندا (Nederland)
هولندا، أو كما يُطلق عليها مملكة الأراضي المنخفضة هي دولة ذات سيادة وملكية دستوريّة وأحد الدول الديموقراطيّة البرلمانيّة التي تعيش في ظلّ النظام الملكيّ الدستوريّ وتتخذ من أمستردام عاصمة لها وتمتاز بكونها مُنخفضة ومُسطحة كما أنَّها تتضمّن مساحاتٍ واسعة من القنوات والبُحيرات والأنهار بالإضافة إلى وجود مساحات واسعة من الأراضي المُستصلحة، يحد هولندا من الشرق ألمانيا ومن الجنوب بلجيكا ومن الشمال والغرب بحر الشمال وتقع على خط عرض 52° 23' شمالاً، وخط طول 4° 55' شرقاً وتبلغ مساحتها 33,883 كيلومترًا مربعًا بينما تبلغ مساحتها المائيّة 7,643 كيلومترًا مربعًا بمجموع كليّ يصل إلى 41,526 كيلومترًا مربعًا ويبلغ امتداد بحر الشمال مع أراضيها إلى نحو 1,478 كم ويُشكّل منها 451 مناطق ساحليّة.
موقع هولندا
تقع هولندا غرب قارّة أوروبا وتحدّها من الجنوب بلجيكا على امتداد مقداره 450 كم وألمانيا من الحدود الشرقيّة والشماليّة على امتداد 577 كم وبحر الشمال على طول ساحلها الغربيّ الذي يبلغ طوله 451 كم، فضلاً عن ذلك تمتلك هولندا ثلاث جُزر في البحر الكاريبي وهي؛ جُزر بونير، سابا، وجزيرة سينت أوستاتيوس التي تُعتبر من جزء الأنتيل الصُغرى لتتشارك هولندا في حدودها البحريّة مع فرنسا، بريطانيا بجزيرة أنغويلا ومع الولايات المُتحدة الأمريكيّة بجزر الفيرجن أو جزء العذراء البريطانيّة ومع فنزويلا، كما تقع على تقاطع لثلاثة أنهار رئيسيّة في أورويا وهم؛ نهر الراين، نهر سخليدة، نهر الميز والجدير بالذكر أنَّ هذه الأنهار تقسم البلاد لجزئين رئيسيين وتخلق في الجزء الجنوبي الغربي دلتا نهرية هي الأكبر في البلاد وبهذا تقع عاصمة هولندا ومقرها الحكومي في المنطقة الغربيّة الوسطى من البلاد وبالقرب من الساحل.
المناخ في هولندا
تطلّ هولندا على بحر الشمال والمُحيط الأطلسيّ ممّا يمنحها مناخًا بحريًا مُعتدلاً قليل التباين من منطقة لأخرى نظرًا لمساحة البلد، فتتميّز هولندا بصيفها البارد وشتائها المُعتدل وتتراوح درجات الحرارة صيفًا من 20-17 درجة مئويّة و 2-6 درجة مئويّة شتاءً وتتوزّع الأمطار فيه على مدار العام وتنقطع ما بين شهر نيسان وأيلول، كما تهبّ الرياح الجنوبيّة الغربيّة في هولندا وهذا ما يمنحها مناخًا بحريًا مُعتدلاً يتسبب بارتفاع نسب الرطوبة خاصةً في المناطق الساحليّة، كما تتميّز جزر الكاريبي الثلاث التابعة لها بمُناخها الإستوائيّ الدافئ طوال العام إلّا أنّها قد تتأثر بهبوب الرياح الشرقيّة التي تؤثر بشكلٍ مُباشر على مُناخها وتجعله جافًا ودافئًا في فصل الصيف وباردًا في الشتاء إلى درجات حرارة دون الصفر.
ديموغرافيّة هولندا
1- التنوّع العرقيّ
تُشكّل المجموعة العرقيّة الرئيسيّة في البلاد ما نسبته 79.3% وهُم سكّان هولندا الأصليين كما تشمل هولندا أيضًا على مجموعاتٍ إثنية أخرى تُمثّل بعض الأقليّات مثل الأوروبيين الذين يُمثّلون ما نسبته 5.7% من سكّان هولندا والأتراك بنسبة 2.4% والأوروبيون الهنود يُمثلون 2.3% بينما المغاربة يُمثّلون ما يُقارب 2.2% والسوريناميون 2.1% وتصل نسبة الكاريبيين إلى 0.9% والبولنديون بنسبة 0.6% بينما يتساوى كلّ من الصينيين والعراقيين بحيث تبلغ نسبة كلّ منهما حوالي 0.3% بالإضافة إلى مجموعات عرقيّة أُخرى في البلاد حيث تبلغ نسبتهم مجتمعين ما يُقارب 3.9%.
2- عدد السكّان
يبلغ عدد السكّان في هولندا ما يُقارب 17.119.750 نسمة وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن الأمم المُتحدة الصادرة في بدايات عام 2020 وهي بذلك تحتل المرتبة 69 في قائمة الدول حسب عدد السكّان وعليه يُمكن القول بأنَّ عدد السكّان في هولندا يبلغ 0.22 من إجمالي سكّان العالم بكثافة سكّانية تصل إلى ما يُقارب 508 لكلّ كيلومتر مُربع ويُشار إلى أنَّ ما نسبته 92.5 من سكّان هولندا يقطنون المناطق الحضريّة فيها ويبلغ مُتوسط الأعمار في البلاد حوالي 43.3 سنة.
3- اللغة
تُعتبر اللغة الهولنديّة هي اللغة الرسميّة التي يتحدّث بها مُعظم سكّان هولندا وتُعتبر اللغة الفريزيّة هي اللغة الرسميّة الثانية في مُقاطعة فريزلند شمال هولندا حيث ينطق بها ما بين 325,000 إلى 450,000 نسمة كما أنَّ هُناك لغتان رئيسيّتان في هولندا وهُما؛ اللغة الألمانية الدُنيا أو السكسونية الدنيا التي تشتمل على عدّة لهدات وتنتشر في شرق البلاد واللغة الليمبورغية التي تنتشر في جنوب شرق مُقاطعة ليمبورغ.
الإقتصاد في هولندا
تُشكّل هولندا سادس أكبر اقتصاد في الإتّحاد الأوروبي، إذ يرتفع فيها الفائض التجاريّ باستمرار وتُعتبر علاقاتها الصناعيّة مُستقرّةً والبطالة فيها منخفضة، فضلاً عن كونها تُعنى بالعديد من الصّناعات من بينها؛ تكرير البترول ومُعالجة الأغذية وصناعة الكيماويات والآلات الكهربائيّة المُختلفة والجدير بالذكر أنَّ قطاع الزراعة في هولندا يُمثّل ثاني أكبر مصدر للزراعة حول العالم حيث يدعم وضع البلاد بأكملها كما أنّه يعمل به ما نسبته حوالي 2% من القُوى العاملة في حين يعتمد ثُلثيّ اقتصاد هولندا على التجارة الخارجيّة فهي تحتل المرتبة السابعة حول العالم من حيث الصادرات ومن خلال الضرائب والرقابة فالحكومة تؤثر بشكلٍ رئيسيّ على اقتصاد البلاد، أمّا بالنسبة لسياسة هولندا النقديّة فالبنك المركزيّ الأوروبيّ هو المُسيطر عليها وفي عام 2002 تمَّ اعتماد عملة اليورو كعملة رسميّة في البلاد.
بماذا تشتهر هولندا؟
1- حقول التوليب
هولندا هي من الدول الرائدة في مجال تسويق الأزهار عالميًا وهذا يرجع لكثرة مُنتجاتها من النباتات والأزهار وأشجار الزينة وأبصال الزنبق المُزهرة، فأكثر من ثلاثة أرباع الأبصال المزهرة المُتداول في جميع أنحاء العالم مصدرها دولة هولندا ومُعظمها من أزهار التوليب حيث تتميّز هولندا بزهور التوليب بشكلٍ خاص بالإضافة إلى عدّة أنواع من الزهور كالزهور كوبية الشكل والتي تُسمى زهرة كوب الماء والزهور الهولندية والزعفران التي تنمو بكثرة بسبب المُناخ المُلائم، كما تنتشر الأزهار الملونة بأنواعها المُختلفة في هولندا بصورة كبيرة خاصةً في الفترة التي تتراوح من منتصف شهر آذار إلى منتصف شهر أيّار، كما تزهر أزهار التوليب وتستمر من منتصف شهر نيسان إلى منتصف شهر أيّار وخلال تلك الفترة يستطيع الجميع الإستمتاع بالحقول المُلوّنة من أزهار التوليب الجميلة بالتنزّه مشيًا على الأقدام أو باستخدام الدراجات الهوائيّة.
2- الجبن الهولندي
تشتهر هولندا بإنتاج الأجبان فهي تمتلك تاريخًا طويلاً في إنتاج الأنواع المُختلفة من الأجبان كأجبان الماعز وأجبان المزارع مثل جبنة ليدين ويتم توفيرها في مُعظم متاجر هولندا بسهولة ومن أنواع الأجبان التي تنتشر في هولندا؛ جبنة غاودا وهي أحد أكثر أصناف الجبنة تداولاً في هولندا وأكثرها شعبيّة وهي جبنة صفراء تُصنع من حليب البقر وتوجد بعدّة أشكال مثل جبنة طازجة، جبنة كريميّة وملساء وجبنة مُعتّقة وهي جبنة ذات نكهة حادّة، أمّا النوع الثاني فهي جبنة إيدام ويعود أصلها إلى مدينة إيدام وهي جبنة شهيرة بشكلها المُستدير تغلفها قشرة حمراء اللون.
3- طواحين الهواء
تضم هولندا ما يزيد على 1,000 طاحونة هواء في مُختلف مناطقها مما يجعلها من أثر المعالم شُهرة في هولندا وأكثرها جذبًا للسيّاح ومن هذه الطواحين ما يُقارب 600 طاحونة هواء شكّلت أول منطقة صناعيّة في العالم، كما توجد أكبر 5 طواحين هواء في العالم في وسط مدينة سخيدام في هولندا حيث يصل ارتفاع الطواحين فيها إلى أكثر من 40 مترًا وتقع مُعظمها في هولندا بين مدينتيّ روتردام ودوردريخت.
4- ركوب الدرَّاجة
تتميَّز هولندا بجمالها الخلّاب الذي يُمكن الإستمتاع فيه عن طريق ركوب الدرّاجات الهوائيّة في الهواء الطلق، لهذا السبب تتواجد الدرّاجات الهوائيّة فيها بصورة كبيرة جدًا والجدير بالذكر أنَّ عدد الدراجات الهوائيّة يفوق عدد السكّان في هولندا إذ أنَّ أكثر من ثلاثة أرباع الرحلات التي يقوم بها الهولنديون يستخدمون فيها الدرّاجات الهوائيّة كوسيلة للتنقُّل وهُناك بعض المُدن التي تشتهر بمحبتها للدراجات الهوائيّة كمدينتيّ؛ لاهاي، وأمستردام، ويُعدّ ركوب الدرّاجات الهوائيّة بأنَّه جزء مهم من الثقافة الهولنديّة فهي وسيلة للتعرُّف على هولندا.