ألكساندر غراهام بيل: مخترع الهاتف
يتناول هذا المقال سيرة ألكساندر غراهام بيل، مُخترع الهاتف وأحد أبرز روّاد العلم في القرن التاسع عشر.
ألكساندر غراهام بيل واحدًا من أبرز العلماء والمخترعين الذين غيّروا مسار التاريخ بإنجازاتهم الثوريّة فقد ارتبط اسمه باختراع الهاتف، الجهاز الذي أحدث ثورة في مجال الاتصالات، في هذا المقال سنسلّط الضوء على حياة بيل، أهم إنجازاته، والدروس المستفادة من مسيرته العلميّة المُلهمة.
من هو ألكسندر غراهام بل؟
ألكسندر غراهام بل هو عالم مشهور ومُهندس ومُخترع ومُبتكر إسكتلندي المولد وإنشاء شركة الهاتف والتلغراف الأمريكيّة، كانت والدته وزوجته من الصم مما أثَّر على عمل حياته تأثيرًا بالغًا كما أنَّ بحثه في السمع والحديث دفعه إلى تجريب أجهزة سمعيّة مما أدّى إلى حصوله على أول براءة أمريكيّة عن جهاز الهاتف عام 1876 إلّا أنه رفض أن يكون له هاتف في مكتبه على اعتبار بأنَّ الهاتف متدخلاً على عمله الحقيقي كعالم ورفض أن يكون له هاتفًا في مكتبه.
نشأة ألكسندر غراهام بيل
وُلد ألكسندر بيل في إدنبرة، اسكتلندا في 3 مارس 1847 وكانت عائلته تقطن في منزل 16 شارع شارلون الجنوبي ويوجد على باب المنزل نقشًا حجريًا في إشارة إلى مسقط رأس ألكسندر غراهام بل كان لديه شقيقين؛ ميلفيل جيمس بل وإدوارد تشارلز بل، كان والده استاذًا جامعيًا ووالدته تُدعى إليزا جريس، كان الأقارب والأصدقاء يُلقّبونه باسم أليك وهو اللقب الذي استمر والده يُناديه به إلى وقتٍ لاحق.
المرحلة التعليميّة لألكسندر غراهام بيل
عندما كان طفلاً صغيرًا تلقّى بل واخوته تعليمهم المُبكّر في المنزل على يد والدهم، ومع ذلك التحق في سن مُبكرة بالمدرسة الثانويّة الملكيّة في إدنبرة باسكتلندا وغادرها في سن الخامسة عشر ومع ذلك أكمل أول أربعة مراحل فقط، وكان سجلّه المدرسيّ غير مُتفوّق وتميّز بكثرة الغياب والدرجات المُتدنيّة، كان اهتمامه الرئيسيّ في العلوم خاصةً علم الأحياء في حين كان يُعامل المواد الدراسيّة الأخرى بلا مُبالاة، وعقب تخرجه من المدرسة سافر بل إلى لندن ليعيش بصحبة جدّه (ألكسندر بل) وخلال السنة التي قضاها مع جدّه تولّد حبه للتعلم وأمضى ساعاتٍ من الدراسة وفي سن السادسة عشر حصل على منصب تلميذ معلم في الخطابة والموسيقى في أكاديميّة ويسترن هاوس في مدينة إلغين في إقليم موراي اسكتلندا.
اختراع الهاتف
اعتمد بيل في اختراعه للهاتف على 3 مُعدّات أساسيّة ألأا وهي جهاز فونفوتوغراف وهو جهاز يُساعد الصم على رؤية الأصوات وجهاز التلغراف المُتعدد بالإضافة إلى جهاز التلغراف للتحدّث الكهربائيّ أو الهاتف ومن خلال تجاربه المُتعددة طوّر مفهومًا أساسيًا للهاتف وعمل بجد لأكثر من عام لبدء تشغيله، توصّل من خلال دراساته إلى أنَّه باستطاعته إعادة إنتاج نغمة الصوت البشري وإشارته عبر الأسلاك وفي عام 1876 قدّم بيل الهاتف إلى أكاديميّة الفنون والعلوم في بوسطن وفي عام 1877م تم إنشاء شركة للهواتف باسمه وتمَّ تركيب أول هاتف في منزل خاص.
إنجازات واختراعات ألكسندر غراهام بيل
1- اختراع الفوتوفون
عمل ألكسندر مع مُساعده تشارلز سومنر تاينتر على تطوير جهاز أطلقا عليه الفوتوفون الذي يُتيح بدوره نقل الصوت على شعاع ضوئي من خلال بلورة سيلينيوم حساسة ومرآة تهتز مُتسجيبة للصوت وتمكَّن العالمان من إرسال رسالة ضوئيّة عبر 200 ياردة من مبنى إلى آخر في عام 1881 وبنظر ألكسندر فإنَّ جهاز الفوتوفون يُشكّل بدوره ثورة عظيمة في مجال الإتصالات إذ تمكَّت من كشف المبدأ الذي تقوم عليه أنظمة الإتصالات الليزريّة والألياف الضوئيّة في زمننا الحالي.
2- تطوير فونوغراف ثوماس أديسون واختراع الجرافوفون
أجرى ألكسندر بيل مع بقيّة أعضاء مُختبر فولتا العديد من التجارب الصوتيّة واجتهدوا في سبيل تحسين سجل الفونوغراف الخاص بالمُخترع توماس إديسون من خلال البحث عن تقنيات مُختلفة لتسجيل الصوت وتشغيله والتي تشمل الإستنساخ المغناطيسيّ والتصوير الفوتوغرافي كما أنّهم بنوا آلات خاصّة للأسطوانات والأقراض وأنواع المُسجّلات المُستخدمة مع شريط ورقي مُشمّع وأثمرت جهودهم بإيجاد عدّة طرق لإنتاج عدّة نسخ من تسجيل صوتي واحد ومن أبرز اختراعاتهم التجاريّة التي أثمرت عنها تجارب الفونوغراف كان اكتشافهم للجرافوفون وهو عبارة عن جهاز قادر على تسجيل أسطوانة الشمع ومن ثم تشغيلها عليه.
3- ميزان الحث ومحبس الهاتف
هو عبارة عن جهاز مُبكر للكشف عن المعادن يُستخدم لأغراضٍ طبيّة وجراحيّة وقد عمل ألكسندر على اختراعه بعد أن أُصيب الرئيس الأمريكي جيمس غارفيلد برصاصة استقرت في ظهره وعجز الأطباء عن تحديد موقعها وذلك باستخدام الميزان التعريفيّ وهو خطوة ثانويّة لبحثه القائم حول إلغاء التداخل الكهربائيّة في أسلاك الهاتف وبما يُفيد بأنَّ توازن الحث الذي يتكوّن بشكلٍ صحيح سيصدر نغمة عندما يقترب جسم معدني منه ونجخح بيل في عرض الميزان لمجموعة من الأطباء ليتبنّى الجرّاحون اكتشافه ويعملون به، كمّا أنه أُستخدم في إنقاذ العديد خلال الحروب.
4- اختراع الهاتف
حصل ألكسندر على براءة اختراع لنسخته الأولى المُطوّرة من جهاز الهاتف في عام 1876 عندما كان عُمره 29 عامًا فاختبر جهازه بالتحدّث عبره مع شريكه توماس واتسون، وعرض هاتفه في معرض المئويّة في فيلادلفيا مُبرهنًا نظريّته التي تُفيد بإمكانيّة صنع أنماط الكلام لتغيير شدّة التيّار الكهربائيّ وأنه يُمكن استنساخ صوت الإنسان وهو ما أظهره جهاز الهاتف الذي بات اليوم مُنتشرًا في جميع دول العالم بعد أن تأسست شركة بيل للهواتف في عانم 1877 التي أوصلت الهاتف إلى الناس وقدّمت بدورها أساس صناعة الإتصالات السلكيّة واللاسلكيّة اليوم.
5- اكتشافات طبيّة
عمل ألكسندر على تصميم سترة فراغ معدنيّة لتسهّل التنفّس وذلك بعد وفاة طفله بيل حديث الولادة بسبب مشاكل في جهازه التنفسيّ، حتى أصبح جهازًا ذا أهميّة كبيرة للمُصابين بشلل الأطفال كما أنّه اخترع مقياس السمع الذي يهدف لإكتشاف مشاكل السمع الطفيفة بالإضافة إلى إجرائه تجارب إعادة تدوير الطاقة وأنواع الوقود البديلة ومُحاولة إزالة الملح من مياه البحر.
6- اكتشافات في مجال الهندسة والطيران
صمم ألكسندر العديد من الطائرات الورقيّة والمروحيّات بمُشاركة أعضاء جمعيّة التجارب الجويّة وقد ابتكر طائرة تمكّنت من التحليق والدوران لمسافة نصف ميل في باديك في ولاية نوفا سكوشا كما أنَّه طوّر الشكل الرُباعيّ المُكوّن من أربعة مُثلثات مُتساوية الأضلاع خلال مُحاولته تصميم طائرة ورقيّة قادرة على حمل رجل ليغدو هذا الشكل الهندسيّ أحد أكثر الهياكل الطبيعيّة استقرارًا وأصبح يُمثّل الأساس للعديد من الجسور والأبراج الحديثة كما أنّه حصل على براءة اختراع لأحد أسرع الزوارق المائيّة في العالم وكان عمره آنذاك 75 عامًا.
وفاة ألكسندر غراهام بيل
توفي ألكسندر غراهام بيل في الثاني من آب لعام 1922م بسبب مضاعفات مرض السكريّ وكان عمره آنذاك 75 عامًا في جزيرة كيب بريتون، نوفا سكوشا، كندا وأثناء الجنازة تمَّ إقفال جميع الهواتف في أمريكا الشماليّة تكريمًا لهذا المُخترع البارع.