الرحّالة ابن بطوطة
المقال يُسلّط الضوء على سيرة الرحّالة ابن بطوطة وأهميذة رحلاته في توثيق التاريخ والجغرافيا والعادات الإجتماعيّة في تلك الفترة.
الرحّالة ابن بطوطة هو واحدًا من أعظم المُستكشفين في التاريخ الإسلاميّ والعالميّ، بعد ان انطلق في رحلته وهو شاب في الحادية والعشرين من عمره قاصدًا الحج، تحوّلت رحلته القصيرة إلى مُغامرة استمرّت قُرابة ثلاثين عامًا جاب خلالها بلادًا لم يسبقه إليها كثيرون ودوّن تفاصيل عن الشعوب والمُدن والعادات والتقاليد التي شاهدها، فرحلاته لم تكن فقط مُجرد تنقّل بين البلدان بل نقل من خلالها صورة حيّة عن العالم في القرن الرابع عشر وخلّد اسمه في سجل أعظم الرحّالة عبر التاريخ.
نبذة عن ابن بطّوطة
ابن بطّوطة، هو أبو عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد اللواتي الطنجي المعروف بابن بطوطّة، رحّالة عربيّ مُسلم وُلد في عام 703 هجرية في مدينة طنجة إحدى مدن الشمال الإفريقيّ فنُسب إليها وعُرف في بلاد الشرق باسم شمس الدين بن محمد بن عبدالله بن ابن بطّوطة ويعود نسبه إلى قبيلة لواتة وهي إحدى قبائل البربر، لُقّب بأمير الرحالين المُسلمين، خرج من طنجة سنة 725 فطاف بلاد المغرب العربيّ ومصر والحبشة والشام والحجاز وتُهامة ونجد والعراق وبلاد فارس واليمن وعمان والبحرين وتركستان وما وراء النهر وبعض الهند والصين وجاوة وبلاد التتار وأواسط إفريقيا والأندلس واتصل بالعديد من الملوك والأمراء فمدحهم وكان ينظم الشعر واستعان بهباتهم على أسفاره.
حياته ونشأته
وُلد ابن بطوطة في مدينة طنجة المغربيّة عام 703 أي ما يوافق 1304 وهو من أسرة عريقة احتلَّ أفرادها مناصب في القضاء وهو ينتمي إلى قبيلة لواتة البربريّة المُنتشرة على السواحل الأفريقيّة وصولاً إلى مصر وقد اتّجه إلى دراسة العلوم الشرعيّة في المغرب مُتبعًا المذهب المالكيّ كبقيّة أفراد أسرته الذين قد برعوا في هذا المجال، إلّا أنَّه لم يُكمل دراسته وهذا بسبب رغبته في الترحال في سن صغيرة ومن الأسباب التي دفعته للسفر هو رغبته في أداء فريضة الحجّ بالإضافة إلى شغفه لإكتساب معارف جديدة.
رحلات ابن بطوطة
أمضى ابن بطّوطة حياته مُتنقلاً بين البلاد فقاده الفضول للتعرّف على عادات الناس وحب التنقّل والمُغامرة، حيث انطلق في رحلته الشهيرة مُتجهًا نحو مكة المكرمة من مدينة طنجة في عام 1326 وزار أرجاء المغرب الأقصى من ثُمَّ توجّه نحو الشرق فزار الجزائر والمغرب الأوسط ثمَّ اتجه نحو تونس وليبيا ثُمَّ أنهى رحلته في مصر، إذ أنَّه تنقَّل بين الإسكندريّة والقاهرة والصعيد حتى وصل ميناء عيذاب الواقع على ساحل البحر الأحمر ومن ثُمَّ أكمل طريقه عبر بلاد الشام حتى وصل إلى وجهته، لكن في هذه الأوقات الرحلة لم تنتهِ بعد فقد اتّجه ابن بطّوطة إلى العراق وإيران وبلاد الأناضول بعد أن أنهى فريضة الحج ثُمَّ عاد إلى مكّة مرة أخرى وأدَّى مناسك الحج ثانيةً ولبث في مكة عامين، ويُذكر أنّه زار العديد من البلدان كبلاد الروم والقسطنطينيّة، الأفغان وبُخارى كما زار الهند وعمل فيها قاضيًا للمذهب المالكيّ لمدّة عامين ثُمَّ عاد لمكة المُكرمة وأقام فيها مناسك الحج أربع مرّات في أعوامٍ مختلفة.
ابن بطّوطة في التاريخ العربيّ والغربيّ
يُطلق على ابن بطّوطة سائح الإسلام وقد قُدّرت مسافة رحلاته بحوالي 75,000 ميل أي ما يُعادل 120,000 كم إذ زار جميع البلدان الإسلاميّة وعددًا من الأراضي غير الإسلاميّة المُجاورة، وحظيت رحلاته بقيمة تاريخيّة وجُغرافيّة والتقى بما لا يقلّ عن 60 حاكمًا، وعددًا كبيرًا من الوُزراء والشخصيّات المرموقة والمُهمّة، ألَّف كتابه المعروف (رحلة ابن بطّوطة) والذي يُطلق عليه (تحفة الأنظار في غرائي الأمصار وعجائب الأسفار) قهو يُعد وثيقة مُهمّة سجَّل فيها كلّ ما اكتسبه من رحلاته حيث اعتُبر هذا الكتاب وثيقة ركَّزت على العديد من الجوانب التاريخيّة والثقافيّة والإجتماعيّة والسياسيّة للعالم الإسلاميّ، وشكّلت كتاباته ابن بطّوطة عن جُزر المالديف والهند وشرق أفريقيا وغربها وآسيا الصغرى مصدرًا هامًا لتاريخ هذه البلدان.