عالم الصقور: أنواعها، مواطنها، وطرق عيشها في البرية
يستعرض المقال عالم الصقور المثير، مسلطاً الضوء على أبرز أنواعها وأماكن انتشارها حول العالم، بالإضافة إلى كشف أسرار حياتها اليوميّة وتقنيات صيدها الفريدة في البرية
تنتمي الصقور إلى فصيلة "الصقريات" (Falconidae)، وهي رتبة من الطيور الجارحة التي تمتاز بخصائص بيولوجية فريدة تجعلها في قمة الهرم الغذائي، تضم هذه الفصيلة أكثر من 40 نوعاً تختلف في أحجامها وقدراتها، حيث تنتشر في جميع قارات العالم باستثناء القارّة القطبيّة الجنوبية، متكيفةً مع بيئات متنوعة تشمل الغابات، الصحاري، والتندرا، تعتمد الصقور في بقائها على بنية جسدية متطورة، تشمل أجنحة مدببة تمنحها سرعات قياسية، ومنقاراً معقوفاً يحتوي على "سن صقري" متخصص لكسر فقرات الفريسة، يهدف هذا المقال إلى تقديم دراسة مفصلة حول أنواعها الأكثر شهرة، وتحديد مواطنها الأصلية، وفهم آليات عيشها وتكاثرها في البرية كأحد أهم المؤشرات الحيوية على سلامة النظم البيئية.
الصقر (Falcon)
الصقور هي من الطيور الجارحة التي تحلّق سريعًا في النهار وتتميّز بأجنحتها الطويلة والمُدببة ويتراوح طولها ما بين حوالي 15-60 سم تقريبًا حسب نوعها ولكن عادةً ما تكون الأنثى في الصقور هي الأكبر حجمًا والأكثر جرأة، كما أنَّها تتوزّع في جميع أنحاء العالم وتبني أعشاشها غالبًا في ثقوب الأشجار أو على المُنحدرات الطبيعيّة، كما تعيش الأنواع المُختلفة من الصقور في جميع أنحاء الكُرة الأرضيّة تقريبًا باستثناء القارّة القطبيّة الجنوبيّة وأقصى شمال الدائرة القطبيّة الشماليّة وتتواجد بكثرة في أفريقيا وجميع أنحاء أمريكا الجنوبيّة، وتوجد العديد من أنواع الصقور المُختلفة في أمريكا الشماليّة والوسطى وكذلك أوراسيا وأستراليا والجُزر المُحيطة، كما تختلف الموائل التي تفضّل الصقور العيش فيها باختلاف أنواعها ولكن تشمل النظم البيئيّة التي تعيش فيها الأنواع المُختلفة من الصقور؛ الجبال، الغابات، والأراضي الرطبة ومصبات الأنهار كما أنَّها تتواجد في المناطق الحضريّة مثل المزارع والحدائق والمنتزهات والمُدن المُزدحمة.
ما هي أنواع الصقور؟
1- صقور الشاهين
صقور الشاهين هي طيور كبيرة وقوية رماديّة اللون مع القليل من الألوان الفاتحة أو البني في الجانب العلويّ ويُعتبر صقر الشاهين من أسرع الطيور في العالم إذ قد تصل سرعته إلى أكثر من 250 كيلومتراً في الساعة عند بحثه عن فريسة وهو من أكثر الطيور انتشارًا أيضًا، كما يوجد 19 نوعًا من صقر الشاهين، لذلك هُناك تفاوت كبير في الحجم واللون وعادةً ما يكون له تاجًا رماديًا رقيقًا وأجزاء سفليّة بيضاء أو رماديّة أو بُنيّة حمراء مع كميّة مُتفاوتة من البُقع الداكنة ويتدرّج لون جلد وجه وأرجل الشاهين من الأصفر إلى البُرتقاليّ، وتكون إناث صقر الشاهين أكبر من الذكور ب 20% تقريبًا.
2- الكستوليات
الكستوليّات هي الصقور الأصغر حجمًا بين الأنواع جميعها وتتميّز بلونها البُنيّ المُحمر ورأسها الصغير والمُخطط باللونين الأبيض والأسود وعلامات تشبه الشارب على الجانبيب وتتميّز الذكور منها بأجنحتها الرفيعة والمُدببة الزرقاء والرماديّة أمّا الإناث منها فتكون أجنحتها بُنيّة اللون، وتتواجد في كندا وجمي أنحاء الولايات المُتحدة ولكنّها أكثر شيوعًا في أمريكا الشماليّة وتطير بسرعة 35-63 كم/الساعة، ويتغذّى هذا النوع بشكلٍ رئيسيّ على الفقاريّات الأرضيّة واللافقاريّات ذات الحجم المُناسب مثل القوارض والزواحف والحشرات ويتغذى أيضًا على الخفافيش والثعابين الصغيرة والضفادع وديدات الأرض، كما أنَّها تفترس الطيور الجارحة الأكبر حجمًا كالبوم وغيرها من الصقور.
الأمراض التي قد تُصيب الصقور
- مرض التسمم بالرصاص: يحدث هذا المرض بسبب تعرّض الصقر لضربة غير مُميتة عن طريق البندقيّة مما يؤثر عليه لتواجد بقايا الرصاص فيه وتتمثّل أعراضه بالضعف والخمول وفقدان الوزن والشهيّة والإشهال والبراز داكن اللون بالإضافة إلى حركات غير مُنتظمة من الرأس وانحرا رأسه.
- مرض الشعيرات الدموية: دودة الفارسا هي طفيليّات يتراوح طولها ما بين 1-5سم تؤدي إلى تكوين غشاء أبيض في المريء وينتقل هذا المرض عن طريق تناول ديدان الأرض وتتمثّل أعراضه بالتأخير في هضم الطعام وفقدان الوزن والشهيّة بالإضافة إلى ضعف أو فقدان القدرة على الطيران.
- مرض الكوكسيديا: يحدث هذا المرض بسبب طفيلات ذات خلية واحدة تُصيب أمعاء الصقر وتؤدي إلى ظهور الدم في البراز والجفاف وانقاص الوزن بسبب عدم القُدرة على امتصاص الطعام والسوائل في الأمعاء.
- داء المشعرات: يحدث داء المشعرات بسبب طفيلات تُصيب جسم الصقر إذ تنتقل عن طريق الماء الملوث أو براز الصقر وتتمثّل أعراضه برفض الصقر للأكل وتمزيق الطعام إلى قطع دون أكله بالإضافة إلى فقدان الشهيّة وانبعاث رائحة كريهة من فمه وحدوث صعوبة في التنفّس وانتفاخ في الجفون.
- مرض الصرع: مرض الصرع هو مرض فيروسي مُعدٍ ينتشر بسرعة بين الطيور وتتمثّل أعراضه بحركات التواء أو اهتزاز في الرأس وشلل في الساقين والأجنحة وضعف وفقدان الشهيّة وإسهال أخضر وقيء بالإضافة إلى التهابات العين وإفرازات من الأنف وبحّة في الصوت وبالتالي يُمكن أن يؤدي إلى الموت.
ما هي صفات الصقر؟
- يمتاز الصقر بصفات تميّزه عن غيره من الجوارح إذ يوصف بأنّه صيّاد ماهر لفريسته التي يتغذّى عليها لذلك أصبح محط اهتمام الكثير من البشر وبالتالي ترتبيته وتدريبه تدريبًا كثيفًا على الصيد.
- يتفاوت طول الصقور فيما بينها، إذ يتراوح ذلك ما بين 70-25 سنتمترًا وتزن الصقور ما يُقارب 2 كيلوغرام وتتصف صغارها بالضعف في بداية حياتها وتتّخذ اللون الأبيض وتلجأ إلى اتخاذ الشِعاب الصخرية أو الأشجار موقعًا مُناسبًا لأعشاشها التي تبنيها من الأعشاش والعصي صغيرة الحجم والأعشاب.
- يلجأ الصقر إلى العيش بعيدًا عن التجمّعات على العكس تمامًا من باقي الحيوانات والطيور ولا يرغب بالتجمّع إلا في المواسم الخاصّة بالتزاوج فقط ويُعتبر الصقر قادرًا على التزاوج بعد مضي عام واحد من عمره فقط ويُعدّ هذا الطائر المغوار بأنّه عاشق لموطنه إذ يعيش حياته كاملةً في مكان واحد فقط.
تكيّف الصقور في موطنها
1- البصر
تبلغ قوّة رؤية الصقور 8 أضعاف قوة العين البشريّة ممّا يمنحها القُدرة على رؤية فريستها من مسافة بعيدة أمّا عيونها فكبيرة الحجم مُقارنةً مع أدمغتها ويمتلك الصقر عدسة مُسطّحة تقع بعيدًا عن شبكيّة العين، وتُساعد على رؤية الصورة بشكلٍ أكبر ممّا يراه البشر.
2- المنقار
تمتلك الصقور منقار قويّ واحد يُساعد لى اصطياد الفريسة بشكلٍ كبير وهي تتستخدم هذه المناقير لتمزيق لحم الفريسة والمُساعدة على تناول الطعام.
3- المخالب
تمتلك الصقور مخالب تُساعدها بشكلٍ كبير على التكيّف ففي حالة رؤية الفريسة تُمدد أرجلها مع مخالبها للأسفل ثُمَّ تنقض على فريستها، كما تُساعد هذه المخالب على التمسّك بفريستها والدفاع عن نفسها ضد الحيوانات الأخرى.
4- الأجنحة الطويلة
تمتلك الصقور أجنحة طويلة تُشبه المجاديف وهي على شكل مُستطيل، وهذه الأجنحة طويلة جدًا تبدو كأنها تُغطّي مُعظم أجزاء جسدها وتُساعدها هذه الأجنحة على الطيران بشكلٍ سريع ومُلاحقة الفريسة أيضًا.
5- الصيد الجماعي
الصيد الجماعي هو طريقة تستخدمها الصقور للبحث عن الطعام ففي حال عملها ضمن مجموعات ستتمكّن من اصطياد الفرائس ذات الحجم الكبير كالأرانب، كما يُخفف عنها الجُهد المبذول في حال الصيد الإنفراديّ.
6- الهيكل الجسديّ
تتمتّع الصقور بلونها البُنيّ الغامق حيث تزن صقور هاريس الناضجة أحيانًا ما بين 0.8 و1.15 كغم وتتراوح أطوالها ما بين 45 و76 سم.