أحكام الحج والعمرة للنساء
يُقدّم هذا المقال أحكام الحج والعمرة للنساء، موضحًا الضوابط الشرعية الخاصة بالمرأة أثناء أداء المناسك
الحمد لله الذي شرع الحج والعمرة لعباده، وجعل فيهما من الخير والفضل ما تقرّ به النفوس وتسكن به القلوب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا كثيرًا، الحج والعمرة رحلتان روحيتان عظيمتان، يتجلى فيهما معنى الطاعة والخضوع لله تعالى، وقد خصّ الشارع الحكيم المرأة بأحكامٍ تليق بها وتراعي أنوثتها وخصوصيتها، فكانت لها ضوابط في السفر، وشروط في الرفقة، وآداب في اللباس والسلوك، لتحفظ كرامتها وتصون حجابها وفي هذا المقال نسلّط الضوء على أهم أحكام الحج والعمرة الخاصة بالنساء، ليكون دليلاً مبسطًا لكل مسلمة تنوي أداء هذه الشعيرة العظيمة، وفق ما جاء في الكتاب والسنة، وبهدي فقهاء الأمة.
محظورات الإحرام للنساء
1- لبس النقاب والقفازين
لبس النقاب والقُفازين هو المحظور الخاصّ بالنساء من بين المحظورات المذكورط حيث يُحرام على المرأة المُحرمة أن تتنقّب وتلبس القفازين وذلك لقول الرسول -صلى الله عليه وسلَّم- (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ). إلا أنه يُستحب لها ستر الوجه عن الرجال الأجانب بغطاءٍ ساتر على أن تضعه من فوق رأسها دون ربط أو غرز ولا يضرّها في حال مسّ الغطاء وجهها وهذا عند المالكيّة والحنابلة، ودلَّ على ذلك ما ثبت عن فاطمة بنت المنذر قالت: (كنا نُخمِّرُ وجوهَنا ونحن مُحرماتٌ ونحن مع أسماءَ بنتِ أبِي بكرٍ الصدِّيقِ).
2- الفسق والجِدال
الفسق هو خروج المسلم عن طاعة الله تعالى وعصيانه وهو أمر مُحرّم وأشد ما يكون حُرمة في حال الإحرام أمّا الجِدال فهو المُخاصمة بأن يُجادل المُسلم صاحبه حتى يغضبه، قال تعالى: (وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}والجدير بالذكر أنَّ ما يحتاج إليه الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر من جدال ونقاش لا يدخل ضمن الجدال المحظور.
3- حلق شعر الرأس
حلق الشعر أو نتف الشعر أو قصّه من محظورات الإحرام ويُقاس ذلك على شعر الرأس وباقي شعر البدن حيث لا يجوز للمرأة إزالة شيء منه إلّا لعذر من مرضٍ أو نحوه فيلزمها حينئذٍ الفدية وكذلك يحرم إزالة الأظافر وقد دلَّ على ذلك قول الله تعالى: وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}
4- الطيب
لا يجوز للمُحرم التطيّب في بدنه أو ملابسه لقول رسول الله-صلى الله عليه وسلّم- (اغْسِلُوهُ بمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، وَلَا تَمَسُّوهُ بطِيبٍ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّه يُبْعَثُ يَومَ القِيَامَةِ مُلَبِيًا)
5- النِكاح
يحرم على المُحرم إتمام عقد النِكاح وإن تمَّ ذلك فإن عقد النكاح يُعد عقدًا باطلاً وقد دلَّ على ذلك قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنَّ المُحْرِمَ لا يَنْكِحُ، وَلَا يُنْكَحُ.
6- الصيد
يحرم على المحرم الإقدام على الصيد البرّي أو إعانة الغير على مسكه أو الإشارة إليه وما دلَّ على ذلك قول الله تعالى: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا) أمّا صيد البحر فلا حرج في ذلك لقوله (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) تعالى
7- قطع شجر الحرم وحشيشه
يحرم على المُحرم وغيره قطع شجر الحرم وحشيشه باستثناء الإذخر وهو نبات طيّب الرائحة وذلك لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يوم فتح مكة (فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا، ولَا يُخْتَلَى خَلَاهَا. قالَ العَبَّاسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إلَّا الإذْخِرَ؛ فإنَّه لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قالَ: قالَ: إلَّا الإذْخِرَ)
أحكام العُمرة والحج للنساء
1- حكم المُحرم للنساء في الحج والعُمرة
يُشترط وجود المُحرم للمرأة في سفرها وأداء العُمرة أو الحج هو نوع من السفر ووجود المُحرم واجبٌ في السفر كما في الحديث عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلَّم- قال: (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا) وعن النبي صلى الله عليه وسلَّم ا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامْرَأَةٍ إلَّا وَمعهَا ذُو مَحْرَمٍ، وَلَا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقالَ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ امْرَأَتي خَرَجَتْ حَاجَّةً، وإنِّي اكْتُتِبْتُ في غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا، قالَ: انْطَلِقْ فَحُجَّ مع امْرَأَتِكَ)
2- حكم سفر المرأة للعمرة أو الحج مع عصبة نساء
تعددت آراء العلماء في سفر المرأة مع عصبة آمنة من النساء بكونه يقوم مقام المحرم ويجوز لها السفر للعمرة في هذه الحالة أم لا؟ وتعددت الآراء على النحو التالي:
- ذهب الحنفية والحنابلة إلى منع ذلك واشترطوا وجود المُحرم مُطلقًا واستندوا في ذلك إلى عموم الأحاديث التي تنهى عن سفر المرأة دون مُحرم كما في قوله -صلى الله عليه وسلم-: (لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَومِ الآخِرِ، تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَومٍ وَلَيْلَةٍ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ عَلَيْهَا)
- ذهب الشافعيّة والمالكيّة إلى جواز سفر المرأة للحج الواجب أو العمرة الواجبة مع عصبة النساء من غير وجود مُحرم واستندوا في ذلك إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم- في حديث عدي بن حاتم -رضي الله عنه-، حيث قال رسول الله: (فإنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ، لَتَرَيَنَّ الظَّعِينَةَ تَرْتَحِلُ مِنَ الحِيرَةِ، حتَّى تَطُوفَ بالكَعْبَةِ لا تَخَافُ أحَدًا إلَّا اللَّهَ)، ويشترط في جواز الحج والعُمرة للمرأة مع عصبة النساء عدّة شروط وهي؛ تحقق أمن الطريق، أمن الفتنة وأن تكون رفقة النساء أهلاً للثقة والأمان مع الإلتزام باللّباس الشرعي للمرأة والتمسّك بالأخلاق والآداب العامّة.
3- حكم لبس النقاب والقفازين للنساء
من محظورات الإحرام للمرأة المُحرمة لبس النقاب والقفّازين لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَس القُفَّازَيْنِ) لكن يجوز لها أن تغطّي وجهها بغير النّقاب عن طريق إسدال شيءٍ من ثوبها على وجهها عند الحاجة كمرورها أمام الرجال، وعن أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها- قالت: (كنّا نُغطِّي وجوهَنا من الرجالِ، وكنا نمشطُ قبل ذلك في الإحرامِ) أما إذا لبست المرأة النّقاب أو القفّازين وهي محرِمة؛ فقد ارتكبت إحدى محظورات الإحرام، ويجب عليها الكفّارة؛ وهي التخيير بين ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستّة مساكين، وإن فعلت ذلك بسبب جهلها بالحكم أو نسيانها فلا شيء عليها.
حكم التطيّب والحناء وحل ضفائر الشعر للمحرمة
من محظورات الإحرام مسّ الطّيب للمُحرم لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (ولَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أوْ ورْسٌ)، وهذا الحكم يشمل كلا الجنسين الرجل والمرأة لكن يُستحب للمُحرم أن يضع شيئًا من الطيب قبل أن يحرم إن كان رجلاً أمّا للمرأة فيجوز لها ذلك قبل الإحرام بشرط أن يكون خفيفًا بحيث لا يُشَمّ منها إن مرّت بالرجال، امّا الحناء فيجوز خضب الشعر بها سواء قبل الإحرام أو بعد الإحرام ولا يُعد من محظورات الإحرام لكن الأولى ألّا يُختضب به في خال الإحرام لأنه نوعٌ من الزينة والترفّه الذي يُنافي حال المُحرم المُقتضي للتقشّق وخشونة الحال.
حكم التحلل والتقصير للمرأة
الواجب على المرأة في التحلل التقصير فقط فتأخذ من شعرها قدر أُنملة ويكون ذلك من جميع أجزاء الشعر لا من بعضه، حيث تُجمع وتضم جميع الشعر ثم تقصّ قدر الأنملة من جميعه ويُقصد بالأُنملة هنا مقدار رأس الأصبح أو المفصل الأعلى من الأصبع الذي يوجد فيه الظّفر.