أخطاء شائعة في الصلاة
قدّم هذا المقال دليلًا توعويًا حول أكثر الأخطاء الشائعة في الصلاة التي يقع فيها بعض المسلمين دون قصد
الصلاة هي عماد الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله ومع عظيم شأن الصلاة ورفيع منزلتها، إلا أن كثيرًا من المسلمين يقعون في أخطاء شائعة أثناء أدائها، إمّا عن جهلٍ أو تساهل، ممّا قد يُنقص من أجرها أو يُبطلها ومن هنا تأتي أهمية التوعية بهذه الأخطاء لتصحيحها، والرجوع إلى السنة النبوية في كيفية الصلاة، لنُؤدّي هذا الركن العظيم كما أمر الله تعالى، وكما صلى نبيّنا محمد ﷺ
أخطاء في الصلاة
1- الجهر بالنيّة
من الخطأ الذي يقع فيه بعضُ الناسِ التلفظُ بالنية عند الدخول في الصلاة، كقول بعضهم مثلا: صلاة الظهر... فالنية محلها القلب، والتلفظ بها بدعة، والنية كما هو معلوم فرض من فرائض الصلاة؛ ففي الصحيحين عن عُمَرَ بْن الخَطَّابِ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
2- ترك تكبيرة الإحرام، والاكتفاء بتكبيرة الركوع عند إدراك الإمام راكعا
بعض الناس مِن شِدّة سُرعتهم لإدراك الركوع مع الإمام يَهوي أحدُهم راكعا ويُكبر تكبيرة الركوع فقط، ويترك تكبيرة الإحرام، مع أن تكبيرة الإحرام فرض من فرائض الصلاة كما هو معلوم، فمن تركها فصلاته باطلة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ».
3- تسكين بعض الحروف المُحَرّكة من سورة الفاتحة
قراءة الفاتحة فرض من فرائض الصلاة، لا تصح الصلاة بدونها، ففي الصحيحين وغيرهما عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»، فينبغي الاهتمام بسورة الفاتحة، والحِرص على قراءتها قراءة سليمة.
4- عدم الإستواء في الركوع
من الخطأ رفع الرأس أو خفضه وجَعْلُ الظَّهْر مُقوّسا أثناء الركوع، إلا مِن عُذر فقد وصفت عائشة رضي الله عنها ركوع النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: "وكان إذا ركع لمْ يُشْخِصْ رأسَه ولمْ يُصَوِّبْه ولكن بين ذلك" أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها.
5- عدم الإعتدال بعد الرفع من الركوع
المراد بالاعتدال، سكون الأعضاء مع استقامة الظهر واستواء البدن أثناء القيام فبعض الناس يرفع رأسه من الركوع قليلا ثم يهوي إلى السجود مباشرة مِن غير أن يستويَ قائما وقد قال صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: «ثم ارفع حتى تعتدِل قائما»، وقالت عائشة في وَصْفِ صلاة النبي صلى الله عليه وسلم: "وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما" أخرجه مسلم.
6- رفع أطراف القدمين في السجود
من الناس من يرفع قدميه أثناء السجود، ومنهم من يطوي أصابع قدميه إلى الخلف، بينما السنة أن يسجد على رؤوس الأصابع يضعها على الأرض.
7- رفع الأنف عن الأرض في السجود
من الخطأ رفع الأنف على الأرض في حالة السجود إلا مِن عُذر، لأن السجود ينبغي أن يكون على سبعة أعظم لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم؛ على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه- واليدين، والركبتين، وأطراف القدَمَين» متفق عليه.
8- بسط الذراعين في السجود
من الخطأ في السجود أن يبسط الساجد ذراعيه حتى تلامس مرافقه الأرضَ، تماما كما تفعل السّباع، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم برفع المرفقين عن الأرض، ونهى عن بسط الذراعين، ففي صحيح مسلم عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا سجدتَ فضعْ كفيك، وارفعْ مرفقيك.
9- تحريك اليد اليُمنى كلها وضمّ أسابع اليُسرى في التشهّد
مِن الناس مَن يُحرّك يَدَه اليمنى كلها في التشهد، ومنهم مَن يَقبض أصابعَ يَدِه اليُسرى، بينما السنة في التشهد أن يَضمّ المصلي أصابعَ اليد اليمنى ويشير بالسبابة يُحركها تحريكا وسطا، دون أن يُحرك اليدَ كلها، أما اليدُ اليسرى فيجعلها على فخذه اليسرى مبسوطة الأصابع.
10- الإشارة باليدين عند السلام
من الخطأ الذي يقع فيه بعض المصلين إشارتهُم باليدين عند السلام من الصلاة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل ذلك؛ ففي صحيح مسلم وغيره عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فَكُنَّا إِذَا سَلَّمْنَا قُلْنَا بِأَيْدِينَا: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ. فَنَظَرَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَا شَأْنُكُمْ تُشِيرُونَ بِأَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلٍ شُمُسٍ؟ إِذَا سَلَّمَ أَحَدُكُمْ فَلْيَلْتَفِتْ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلاَ يُومِئْ بِيَدِهِ ».
11- الإلتفات في الصلاة
من الخطأ الذي يقع فيه بعض المصلين الالتفات في الصلاة يمينا أو شمالا، ومنهم من يَسرح ببصره في جميع الجهات، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ففي صحيح البخاري عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الالْتِفَاتِ فِي الصَّلاَةِ؟ فَقَالَ: «هُوَ اخْتِلاَسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاَةِ العَبْدِ».
12- تشبيك الأصابع
يُكره تشبيك الأصابع في الصلاة، وداخل المسجد، بل وعند القدوم إليه، لِما أخرجه ابن حبان وأبو داود والترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قال: حَدَّثَنِي أَبُو ثمَامَةَ الْحَنَّاطُ أَنَّ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ يُرِيدُ الْمَسْجِدَ، أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، قَالَ: فَوَجَدَنِي وَأَنَا مُشَبِّكٌ بِيَدَيَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ خَرَجَ عَامِدًا إِلَى الْمَسْجِدِ فَلاَ يُشَبِّكَنَّ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ فِي صَلاَةٍ.
13- الإلتفاف عن موضع القبلة
الالتفات عن موضع القبلة؛ وقد أخرج الإمام البخاري -رحمه الله- عن عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- قالت: (سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عَنِ الِالْتِفَاتِ في الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: هو اخْتِلَاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِن صَلَاةِ العَبْدِ).
14- كف الشعر والثوب عند السجود
كفّ الشعر والثوب عند السجود؛ بمعنى إبعاد أجزاء من الملابس كالأكمام أو الثوب أو ما على الرأس أو الشعر عند السجود، استناداً لِما أخرجه ابن حبان -رحمه الله- في صحيحه: (أُمِرْتُ أنْ أسجُدَ على سبعةٍ ولا أكُفَّ شعَرًا ولا ثوبًا)، ويُكره السّدل في الصلاة؛ أي لبس الثوب على الرأس دون ارتداء الأكمام، لِما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه-: (أنَّ رسولَ اللهِ نهى عن السَّدْلِ في الصَّلاةِ).
15- التباطؤ والتكاسل في الصلاة
عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (إنَّ التَّثاؤبُ في الصَّلاةِ منَ الشَّيطانِ، فإذا تثاءبَ أحدُكم فليَكظِم ما استطاعَ، وفي روايةٍ فليضَعْ يدَه على فيهِ).
16- الصلاة بثوبٍ أو على شيءٍ كثير الرسومات والتصاوير
استناداً لما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (صَلَّى رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- في خَمِيصَةٍ له لَهَا أعْلَامٌ، فَنَظَرَ إلى أعْلَامِهَا نَظْرَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: اذْهَبُوا بخَمِيصَتي هذِه إلى أبِي جَهْمٍ، فإنَّهَا ألْهَتْنِي آنِفًا عن صَلَاتِي).
17- الصلاة في أماكن مرور العامّة
الصلاة في الأسواق وفي أماكن مرور العامة لغير حاجة وفي الوديان خوفاً من السيل، وتُكره الصلاة في دور عبادة غير المسلمين، وفي المقابر، وفي مبارك الإبل، وعلى سطح الكعبة، وتُكره في الأماكن الممتلئة بالأوساخ وتعافها النفس؛ كالمزابل أو المجزرة، وكذا الصلاة باتّجاه النور أو الجمر أو النار.
18- رفع البصر إلى السماء خلال الصلاة
رفع البصر إلى السماء خلال الصلاة، استناداً لما ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-: (ما بالُ أقوامٍ يرفعونَ أبصارَهم إلى السَّماءِ حتَّى اشتدَّ قولُهُ في ذلِكَ، لَينتَهنَّ عن ذلِكَ أو ليخطفَنَّ اللَّهُ أبصارَهم)، ويُكره إغماض العيون في الصلاة بلا سبب.