أسباب ودوافع معركة حطّين
شرحًا مختصرًا لأسباب ودوافع معركة حطّين (1187م)، التي كانت من أبرز المعارك الفاصلة بين المسلمين والصليبيين في تاريخ الشرق الأوسط
شهدت معركة حطّين عام 583هـ/1187م منعطفًا حاسمًا في تاريخ الصراع بين المسلمين والصليبيين، إذ لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت نتيجة تراكمات سياسية ودينيّة وعسكريّة امتدّت لسنوات، فقد اجتمعت عوامل متعدّدة؛ من تصاعد الاعتداءات الصليبية على قوافل الحُجّاج والتجار المسلمين، إلى الصراع على النفوذ في بلاد الشام، إضافةً إلى رغبة القائد صلاح الدين الأيوبي في توحيد الصف الإسلامي واسترداد الأراضي المقدسة، هذه الدوافع مجتمعة مهّدت الطريق لوقوع واحدة من أعظم المعارك في التاريخ الإسلامي، والتي غيّرت موازين القوى في المنطقة.
نظرة عامّة على معركة حطّين
معركة حطّين هي معركة فاصلة بين الصليبيين والمُسلمين بقيادة صلاح الدين الأيّوبيّ وقعت في يوم السبت الموافق 25 ربيع الآخر بالقرب من قرية المجاودة بين الناصرة وطبريا انتصر فيها المُسلمون ووضع فيها الصليبيّون أنفسهم داخل طوق من قوات صلاح الدين الأيوبيّ وتكوّن جيش الدولة الأيّوبيّة من القائد صلاح الدين الأيّوبي وحرّاسه الشخصيين من أمثال المماليك الذين كان أغلبهم من الأتراك والجنود المُدربين على الرماية والقوّات المُجنّدة من الأراضي الأيوبيّة والمُنضمين لهم من المُتطوّعين بسبب حماسهم نحو القتال واعتبارهم المعركة أنها معركة دينيّة، أسفرت عن تحرير ممكلة بيت المقدس ومُعظم الأراضي التي احتلها الصليبيّون.
أسباب وقوع معركة حطّين
1- الأسباب المُباشرة
كان السبب الرئيسيّ في خوض معركة حطّين، هو قيام أرناط الكركِ بقطع طريق قافلة كبيرة كانت تحمل ثروة هائلة وتسير من القاهرة مُتجِهة إلى دِمشق وذلك في أواخر عام 1186 للميلاد وأوائل عام 1187 وعلى الرغم من كون القافلة مُحصَّنة بالجند إلّا أنه تمكَّن منها وسلب ما فيها وأسَر رجالها، فأرسل إليه صلاح الدين يُهدده أن يُطلق سراح الأسرى والأموال لكنّه امتنع وخاطب رسل صلاح الدين قائلاً: قولوا لمحمد يخلِّصكم، حتّى أن ملك بيت المقدس (جاي لوزينان) أحسَّ بخطورةٍ الأمر وخاطبه حتى يُطلق سراح الأسرى لكنّه رفض فلم يكن أمام صلاح الدّين إلا القصاصُ وخوضُ المعركة تخليصاً للبلاد العربيّة من حكم الصلبيبيّن.
2- الأسباب غير المُباشرة
كان الهدف الرئيسيّ لصلاح الدّين الأيوبيّ تحرير القدس من أيدي الصليبيّن وسحق المملكة الصليبيَّة كما كان يهدف إلى إعادة توثيق الصِّلة المُباشرة بين مصر وبلاد الشام إذ أنَّ هذه الصلة قد انقطعت بالغزو الصليبيّ وصارت تحت إمرَتهم فكان لا بُدَّ من إعادتها إلى ما ما كانت عليه قبل الغزو الصليبيّ.
أهم أحداث معركة حطّين
- إصرار قائد الصليبين على التقدّم بالرغم من بعد طبريا ما يُقارب التسعة أميال وعدم موثوقيّة وجود مياه أثناء الطريق ولكنه قام بالضغط على الجنود في ظهر ذلك اليوم للتقدّم.
- وصول جيش الصليبيين بعد ظهر ذلك اليوم إلى سهل بالقرب من تلال التوأم لقرون حطيّن.
- بعد أن وصل جيش الصليبيين أمر القائد صلاح الدين بالهجوم بقوة على جيش الصليبيين وأمر الأجنحة بالهجوم واكتساحهم ومُهاجمتهم.
- إدراك الجيش الصليبيّ صعوبة الوصل إلى طبريا لذلك قاموا بتغيير خطتهم وأصبح هدفهم الوصول إلى الينابيع في حطّين لكن نتيجةً لخوض الجيش الخلفيّ للصليبين لمواجهة في منطقة بالقرب من مسكانا فإن ذلك أدّى إلى توقف تقدّم الجيش بالكامل.
- قطعهم الطريق على الجيش للتراجع وذلك لمنعهم من الوصول إلى ينابيع توران، كون أن الجيش والجنود كانوا عطشى.
- على الرغم من تقديم النصائح للقائد الصليبيّ (جاي) بالتقدّم إلّا أنه أمر الجيس بالبقاء في مواقعهم الليل بأكمله وبالرغم من وجود بئر بالقرب منهم إلّا أنه كان جافًا.
- قيام صلاح الدين الأيّوبي بإشعال النيران حول الجيش الصليبيّ وذلك ليؤثر على نفسّة الجنود وإشعارهم باليأس والخوف.
- تعرّض الصليبيّون لهجوم مُضاد من قِبل صلاح الدين الأيوبيّ مما أدى إلى هزيمتهم.