اذكار السفر والحماية من المخاطر
يُقدّم هذا المقال أهم الأذكار والدعاء المستحب للمسافر وفق السنة النبوية
السفر باب من أبواب الرزق والتأمل في خلق الله، وقد شُرع للمسلم أن يتحصّن فيه بالأذكار والدعوات التي تحفظه وتربط قلبه بربّه عزّ وجل، فقد علّمنا النبيّ ﷺ أذكارًا جامعة تُقال عند الخروج من المنزل، وأخرى عند الركوب والسفر، وكلّها تحمل في طيّاتها معاني التوكّل على الله، وطلب الحفظ من كلّ سوء، وطلب المعونة في الطريق، وفي هذا المقال، نسلّط الضوء على أبرز الأذكار الواردة في السنّة النبويّة المتعلقة بالسفر، ونُبيّن فضلها في دفع البلاء، وجلب السكينة، وحماية المسلم من المخاطر التي قد تعترضه في طريقه.
أدعية من السنة عند السفر
- كان النبي كلما ركب واستقر على بعيره للسفر كبًر ثلاث مرات ثم ذكر دعاء السفر وهو: "سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا وَما كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإنّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ إنا نسألُكَ في سفرِنا هذا البرَّ والتقوى والعملَ بما ترضى اللَّهُمَّ هوِّن علينا السفرَ واطوِ عنا بُعده اللَّهُمَّ أنت الصاحبُ في السفرِ والخليفةُ في الأهلِ اللَّهُمَّ إني أعوذ بكَ مِنْ وعثاءِ السفرِ وكآبةِ المنقلبِ وسوءِ المنظرِ في الأهلِ والمالِ وإذا رجع قالها وزاد فيها آيبون تائبون لربنا حامدون." رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وأخرجه مسلم في الصحيح.
- روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه كلما سافر إلى قرية قال: "اللَّهُمَّ ربَّ السَّماواتِ السَّبعِ وما أظلَلنَ، وربَّ الأرَضينِ السَّبعِ وما أقلَلنَ، وربَّ الشَّياطينِ وما أضلَلنَ، وربَّ الرياحِ وما ذَرينَ، فإنّا نسألُكَ خَيرَ هذِه القَريَةِ، وخيرَ أهلِها، ونَعوذُ بكَ مِن شرِّها، وشرِّ أَهْلِها وشرِّ ما فيها" راه صهيب بن سنان وهو حديث صحيح.
- كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا سافر وأقبل عليه الليل يدعو: "يا أَرضُ، ربِّي ورَبُّكِ اللهُ، أَعوذُ باللهِ مِن شَرِّكِ وشَرِّ ما فيكِ، وشَرِّ ما خُلِق فيكِ، وشَرِّ ما يَدِبُّ عليكِ، وأَعوذُ به مِن شَرِّ أَسَدٍ وأَسْوَدَ، ومِنَ الحيَّةِ والعَقرَبِ، ومِن ساكنِ البَلدِ، ومِن والدٍ وما وَلَد". هذا الدعاء يحمي من مخاطر السفر ليلاً وخاصة الحيوانات الخطيرة والسامة وغيرها مما يصيب المسافر من ضرر وشر، رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخرجه أبو داوود وأحمد.
- من أحسن ما يقوله المرء عند السفر: "اللَّهُمَّ بك استعين وعليك أتوكل، اللَّهُمَّ ذلل لي صعوبة أمري، وسهل عليّ مشقة سفير، وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، واصرف عني كلَّ شرٍّ، ربِّ اشرح لي صدري، ويسِّر لي أمري، اللَّهُمَّ إني استحفظك واستودعك نفسي وديني وأهلي وأقارِبي وكلَّ ما أنعمت عليّ وعليهم به من آخرة ودنيا". وهو من الأدعية المتعارف عليها عند السفر واتفق الفقهاء على أنه يستحب قولها قبل السفر وخاصة عند الفقيه الشافعي.
- عن علِيِّ بن ربيعة قَالَ: شَهِدْتُ عليَّ بن أَبي طالبٍ أُتِيَ بِدابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلمَّا وضَع رِجْلَهُ في الرِّكابِ قَالَ: بِسْم اللَّهِ، فلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِها قال: الحَمْدُ للَّهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للَّهِ، ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبرُ، ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، فإِنَّه لا يغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضحِك، فَقِيل: يَا أمِير المُؤْمِنينَ، مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رأَيتُ النبيَّ ﷺ فَعل كَما فعلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فقلتُ: يَا رسول اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال: إِنَّ رَبَّك سُبْحانَهُ يَعْجَب مِنْ عَبْده إِذَا قَالَ: اغْفِر لِي ذنُوبي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي. رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيحٌ. وهذا لفظ أَبي داود.
- عن علِيِّ بن ربيعة قَالَ: شَهِدْتُ عليَّ بن أَبي طالبٍ أُتِيَ بِدابَّةٍ لِيَرْكَبَهَا، فَلمَّا وضَع رِجْلَهُ في الرِّكابِ قَالَ: بِسْم اللَّهِ، فلَمَّا اسْتَوَى عَلَى ظَهْرِها قال: الحَمْدُ للَّهِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا ثُمَّ قَالَ: الحَمْدُ للَّهِ، ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: اللَّه أَكْبرُ، ثَلاثَ مرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحانَكَ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي، فإِنَّه لا يغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ ضحِك، فَقِيل: يَا أمِير المُؤْمِنينَ، مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قَالَ: رأَيتُ النبيَّ ﷺ فَعل كَما فعلْتُ، ثُمَّ ضَحِكَ، فقلتُ: يَا رسول اللَّهِ، مِنْ أَيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ؟ قال: إِنَّ رَبَّك سُبْحانَهُ يَعْجَب مِنْ عَبْده إِذَا قَالَ: اغْفِر لِي ذنُوبي، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي. رواه أَبو داود، والترمذي وَقالَ: حديثٌ حسنٌ، وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيحٌ. وهذا لفظ أَبي داود.
آيات وسور يُستحب قراءتها عند السفر
آية الكرسي
"اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ"
خواتيم سورة البقرة
آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ... لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا..." [البقرة: 285–286]
آية الركوب من سورة الزخرف (دعاء الركوب)
الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ، لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَـٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف: 12–14]
سورة الإخلاص
"قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ" [الإخلاص: 1–4]
سورة الفلق
"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، مِن شَرِّ مَا خَلَقَ..." [الفلق: 1–5]
سورة الناس
"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، مَلِكِ النَّاسِ، إِلَـٰهِ النَّاسِ..." [الناس: 1–6]
سورة التوبة
(فَإِن تَوَلَّوا فَقُل حَسبِيَ اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ) سورة التوبة آية 129
سورة هود
(إِنّي تَوَكَّلتُ عَلَى اللَّـهِ رَبّي وَرَبِّكُم ما مِن دابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبّي عَلى صِراطٍ مُستَقيم) آية 56
فضل دعاء السفر
- دعاء السفر هو من السنن الواردة عن النبي والتي يُستحب اتباعها حيث كان النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- يدعو الله قبل ركوب الناقة للسفر وخلال رحلته وكلما دخل قرية ما وبعد الرجوع من السفر.
- دعاء السفر من الأدعية المُستجابة، حيث ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم "ثلاثٌ مُستَجابٌ لهم دَعْوَتُهم: المُسافِرُ، والوالِدُ، والمَظلومُ " عن عقبة بن عامر أخرجه أحمد. وذلك لأن المسافر يتحمل مشقة السفر وصعوبة الطريق لذلك يجب على المسافر أن يكثر الدعاء له ولأهله ويكون دائم الذكر لاسم الله جل جلاله.
- يُساعد دعاء السفر في تحصين المُسلم من خطر الطريق ومشقته ومن السرقة، وشر الناس كما أنها تُحصنه من سوء الخاتمة وذلك بذكر اسم الله والتسليم بقضائه وقدره.
- دعاء السفر يُساعد في دخول السكينة والطمأنينة إلى قلب المُسلم نتيجة التسليم بقضاء الله وقدره والتوكل على الله مما يجعله مُطمئنًا مسلمًا أمره له تاركًا حياته ورزقه وأهله في أمانته.
- تحصين المُسافر من كل أذى حيث يستودع المُسافر أهله عند الله ويسأل الله أن يحفظهم كما أنه يحصن رزقه من السرقة والضياع ويترك أمرهم في حما الرحمن.