ارتفاع الكوليسترول؛ الأسباب والأعراض
يوضح المقال ارتفاع الكوليسترول كعامل خطر للقلب والأوعية الدموية، أسبابه وعوامل الخطر، الأعراض المحتملة، وطرق الوقاية والعلاج
ارتفاع الكوليسترول من الحالات الصحيّة الشائعة التي قد تمرّ دون أعراض واضحة، لكن آثارها قد تكون خطيرة على المدى الطويل يُعدّ الكوليسترول مادةً دهنيةً ضرورية لبناء خلايا الجسم، إلا أن ارتفاع مستوياته في الدم، خاصةً الكوليسترول الضار، يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وتصلّب الشرايين كما أنه تتعدد أسباب ارتفاع الكوليسترول ما بين العوامل الوراثيّة والعادات الغذائيّة غير الصحيّة وقلّة النشاط البدنيّ وفي هذا المقال نتعرّف على أبرز أسباب ارتفاع الكوليسترول في الدم وأهم الأعراض التي تدل على وجود خلل يستدعي التدخّل الطبي المُبكّر.
ما المقصود بارتفاع الكوليسترول؟
يُعرف الكوليسترول بأنه واحد من مجموعة من الدهون (الليبيدات) التي تعمل إمّا كمادة لبناء الخلايا وإمّا كمصدر طاقة للجسم ويقوم الكبد بتصنيع مُعظم احتياجات الجسم من الكوليسترول، وعند تناول الأطعمة التي تحتوي على الكوليسترول مثل اللحوم الحمراء فإن الكوليسترول الزائد يُكوّن ترسبات على جدران الشرايين تؤدي إلى ذبحة صدريّة، ومُصطلح ارتفاع الكوليسترول يعني أنه لديك كوليسترول في الدم أكثر مما يحتاجه الجسم، فارتفاع مستويات البروتين الدهني مُنخفض الكثافة (الكوليسترول السيء) يزيد تصلّب الشرايين تدهورًا بينما ارتفاع مستويات البروتين الدُهني مُرتفع الكثافة (الكوليسترول الجيّد) يحميك من تصلّب الشرايين.
ما هي أسباب ارتفاع الكوليسترول الضارّ؟
1- التقدّم في العُمر
الجدير بالذكر أن ارتفاع الكوليسترول يحدث في جميع الأعمار حتى الأطفال ولكنه يُعتبر أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 إلى 59 عامًا نظرًا إلى أنَّ التمثيل الغذائيّ يتغيّر طبيعيًا مع التقدّم في العُمر فيزيد ذلك من خطر الإصابة بارتفاع مستوى الكوليسترول الضارّ.
2- الضغط العصبيّ
يُعد التعرّض للتوتّر المُستمر أحد أسباب ارتفاع الكوليسترول المُفاجئ والسريع، إذ يتسبب الضغط العصبيّ في زيادة إفراز هرمونات التوتّر مثل الكورتيزول والأدرينالين مُسببة ارتفاع نسبة السكّر في الدم وحدوث الإلتهابات وهذا يُحفز الكبد مع مرور الوقت لتصنيع المزيد من الكوليسترول والدهون الثلاثيّة.
3- تناول الأطعمة الغنية بالدهون
الإكثار من تناول الأطعمة الغنية بالدهون يُعتبر أحد أسباب ارتفاع الكوليسترول الضار المُرتفع ومن أبرز الأمثلة على هذه الأطعمة؛ دهون ولحوم البقر، لحم الضأن، القشطة والزبدة، منتجان الألبان كاملة الدسم، زيت النخيل.
4- الإكثار من شرب القهوة
الإكثار من شرب القهوة مثل القهوة التُركيّة والإسبريسو من أسباب ارتفاع الكوليسترول الضارّ، حيث نشرت الدراسات تأثير استهلاك قهوة الإسبريسو يوميًا على ارتفاع نسبة الكوليسترول الضارّ في الدم، وتضمنّت الدراسة تناول 116 من فئة الشباب الأصحاء في عمر 18-34 عام مُتوسط 4 فناجين إسبريسو يوميًا ولمدّة أسبوع وأظهرت النتائح ارتفاع نسبة الكوليسترول الكُلّي والضار في الجسم، وترجع أسباب هذا الإرتفاع إلى وجود مُركب الديتيربين الذي يزيد من نسبة الكوليسترول عن طريق تثبيط تصنيع أحماض الصفراء.
5- التدخين
يُعد التدخين أحد أسباب ارتفاع الكوليسترول عند النساء والرجال حيث تدخل مادّة النيكوتين بكميّات كبيرة إلى مجرى الدم عبر الرئتين مما يؤدي إلى إفراز الكاتيكولامينات وعند ارتفاع نسبة الكاتيكولامينات تزيد عمليّة تكسّر الدهون فينتج عن ذلك زيادة إنتاج الكوليسترول الضارّ.
6- قلّة النشاط البدنيّ
يرتبط قلّة النشاط البدني بارتفاع نسبة الكوليسترول الضارّ حيث أن الجلوس لعدد ساعاتٍ طويلة مُتواصلة يؤدي إلى انخفاض مستوى الإنزيم المسؤول عن تحويل الكوليسترول الضارّ إلى كوليسترول نافع بنسبة 95% وبذلك برتفع مستوى الكوليسترول الضارّ في الجسم.
7- الحمل
يُعتبر الحمل من ابرز الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول عند النساء إذ يرتفع مستوى الكوليسترول طبيعيًا بنسبة قد تصل إلى 50% في الثلث الثاني والثالث من الحمل وتظل مستوياته مُرتفعة لمدة شهر بعد الولادة من ثم يعود إلى مستواه الطبيعيّ ولا يُسبب هذا الإرتفاع المؤقت ضررًا على الأم أو الطفل، وترجع أسباب هذا الإرتفاع إلى استخدام الجسم الكوليسترول لمُساعدة في تطوّر الجنين ونموّه.
8- العوامل الوراثيّة
يكون فرط كوليسترول الدم العائليّ من أسباب ارتفاع الكوليسترول عند الأطفال وهي حالة وراثيّة تتسّم بوجود خلل في جين مُعيّن مسؤول عن تكسير الكوليسترول الزائد عن حاجة الجسم مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وهذا الجين ينتقل من أحد الأبوين إلى الأطفال، إذ يُعاني الأشخاص المُصابون بهذه الحالة من ارتفاع الكوليسترول منذ الولادة وينتج عن ذلك حدوث تصلّب الشرايين وأمراض القلب التاجيّة.
هل يوجد علاج لإرتفاع الكوليسترول؟
بالتأكيد، هُناك طُرق لتحسين نسبة الكوليسترول دون تدخّل جراحيّ ومن تلك الطُرق:
1- تناول أطعمة صحيّة للقلب
هُناك بعض التغيرات في النظام الغذائيّ التي تُساعد على التقليل من نسب الكوليسترول وتحسين الصحّة من أهمها تقليل الدهون المُشبعة، إذ تُسبب الدهون المُشبعة في اللحوم الحمراء ومُشتقات الحليب إلى رفع نسبة الكوليسترول في الدم، فضلاً عن ذلك يُمكنك تناول الأطعمة الغنية بأحماض أوميغا-3 الدُهنيّة الغنية بالفوائد الصحيّة للقلب فضلاً عن دورها في تخفيض ضغط الدم ومن تلك الأطعمة التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 الدهنيّة هي سمك السلمون والماكريل والرنجز والجوز وبذور الكتّان.
2- مُمارسة التمارين الرياضيّة
يُمكن أن تؤدي التمارين إلى تحسُّن الكوليسترول كما يُمكن أن يُساعد النشاط البدني المُعتدل في رفع كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة وهو الكوليسترول الجيّد، ويُمكنك أيضًا مُمارسة التمارين الرياضيّة بعد موافقة الطبيب لمدة 30 دقيقة أو مُمارسة التكارين الهوائيّة القوية لمدة 20 دقيقة ثلاث مرّات أسبوعيًا، كما يُمكن أن تُساعد إضافة النشاط البدني في أن تبدأ في فقدان الوزن من خلال السير بسرعة يوميًا أو قيادة دراجتك إلى العمل.
3- الإقلاع عن التدخين
يُساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين مستوى كوليسترول البروتين الدُهنيّ مُرتفع الكثافة، حيث أثبتت الدراسات أن الإقلاع عن التدخين خلال 20 دقيقة يتعافى ضغط الدم ومُعدل ضربات القلب من الزيادة فيهما نتيجة تدخين السجائر، وبعد مضي 3 أشهر من الإقلاع عن التدهين تبدأ الدورة الدموية ووظائف الرئتين في التحسّن وخلال عام تنخفض فرص إصابة المُدخن بأمراض القلب إلى النصف.
4- فقدان الوزن
تُسهم زيادة الوزن في ارتفاع الكوليسترول فالتغييرات البسيطة قد تتراكم إلى أحجام كبيرة، لهذا إذا كُنت تتناول المشروبات السُكريّة فيُمكنك استبدال المياه، أو يُمكنك البحث عن طُرق إدخال المزيد من النشاط في الروتين اليوميّ الخاص بك مثل الصعود على الدرج بدلاً من استخدام المصعد أو صفّ السيّارة بعيدًا عن المكتب، كما يُمكنك السير أثنار فترات الراحة في العمل أو زيادة الأنشطة التي تعتمد على الوقوف مثل الظهي أو العناية بفناء المنزل.