اضطراب الوسواس القهري: فهم الأعراض والأسباب وطرق العلاج
هذا المقال يقدّم شرحًا مبسطًا لاضطراب الوسواس القهري، مع توضيح أبرز أعراضه وأسبابه، إلى جانب استعراض أهم طرق التشخيص والعلاج المتاحة للتعامل معه بفعاليّة.
اضطراب الوسواس القهري (OCD) هو من أكثر الاضطرابات النفسيّة شيوعًا وتعقيدًا، إذ يتجلّى في صورة أفكار ملحّة ومتكررة يصعب على الشخص تجاهلها، يتبعها سلوكيّات قهرية تهدف إلى تقليل القلق أو الشعور بالراحة المؤقتة، إذ يؤثر هذا الاضطراب بشكلٍ مباشر على جودة الحياة، ويحد من القدرة على ممارسة الأنشطة اليوميّة بحريّة، في هذا المقال نسلّط الضوء على ماهية الوسواس القهري، أبرز أعراضه، العوامل التي تساهم في ظهوره، بالإضافة إلى الطرق الحديثة للتشخيص والعلاج التي تساعد المريض على استعادة توازنه النفسي وحياته الطبيعية
نبذة عن اضطراب الوسواس القهري
اضطراب الوسواس القهري OCD او اختصارًا الوسواس القهريّ هو اضطراب نفسي يشعر فيه المُصاب أنَّ فكرة مُعيّنة تُلازمه دائمًا وتحتلّ جزءًا من الوعي والشعور لديه وذلك بشكلٍ قهريّ أي أنّه لا يستطيع التخلّص أو الإنفكاك منها مثل الحاجة إلى تفقّد الأشياء بشكلٍ مُستمر أو مُمارسة عادات وطقوس بشكلٍ مُتكرر أو أن تُسيطر فكرة ما على الذهن بشكلٍ لا يُمكن التفكير بغيرها كما يُعرف بأنّه فكرٌ مُتسلّط وسلوك جبري يظهر بتكرار لدى الفرد ويُلازمه ويستحوذ عليه ولا يستطيع مُقاومته بالرغم من وعيه بغرابته وعدم فائدته ويشعر بالقلق والتوتّر إذا قاوم ما توسوس به نفسه ويشعر بإلحاح داخليّ للقيام به.
أعراض الوسواس القهريّ
- الخوف المُفرط من التلوّث أو الجراثيم مثل القلق من لمس الأشياء أو القلق من مُصافحة الآخرين.
- الشك المُتكرر والمُبالغ فيه مثل التحقق المُستمر من إغلاق الأبواب أو إطفاء الأجهزة.
- أفكار عدوانيّة مؤذية مثل الخوف من إيذاء النفس أو إيذاء الآخرين دون أي سبب واضح.
- الرغبة الشديدة في التنظيم والترتيب حيث يشعر الشخص بعدم الإرتياح إذا لم تكم الأشياء مُرتبة بطريقة مُعيّنة.
- الهواجس الدينيّة أو الأخلاقيّة مثل الشعور بالذنب المُفرط بسبب أفكار أو تصرفات بسيطة.
- غسل اليدين أو الإستحمام بشكلٍ مفرط خوفًا من الجراثيم.
- التحقق بشكلٍ مُتكرر من أمور عدّة مثل إغلاق الأبواب أو التأكد من إطفاء الأنوار والأجهزة الكهربائيّة.
- عد الخطوات أو الأشياء بطريقة مُعيّنة لتخفيف القلق وهو ما يُطلق عليه العد القهري.
- إعادة ترتيب الأشياء بشكلٍ دقيق ومُتكرر بسبب الشعور بعدم الراحة عند حدوث أي تغيير بسيط.
- صعوبة في التركيز نتيجة الإنشغال الدائم بالأفكار الوسواسيّة.
- الشعور بالذنب أو الخجل بسبب التصرفات القهريّة.
- تجنّب الأماكن أو المواقف التي تُثير الوساوس.
عوامل خطر الإصابة بالوسواس القهريّ
- إذا كان أحد أفراد العائلة مُصابًا بالوسواس القهريّ فإن إحتماليّة الإصابة به تزداد.
- وجود خلل في مستوى الناقل العصبي السيروتونين مما يؤثر على قدرة الدماغ على التعامل مع القلق والوساوس.
- بعض مناطق الدماغ مثل العقد القاعديّة والقشرة الجبهية تعمل بشكلٍ غير طبيعيّ لدى مرضى الوسواس القهريّ.
- التعرّض لصدمات مثل وفاة شخص عزيز، حوادث، تنمّر، إساءة نفسيّة أو جسديّة قد يُحفّز ظهور الوسواس القهريّ.
- الأشخاص الذين يُعانون من قلق زائد أو حساسيّة مُفرطة يكونوا أكثر عرضة للإصابة.
- الإصابة ببعض الأمراض مثل الإكتئاب والقلق قد تزيد من خطر الإصابة بالوسواس القهريّ.
- التغيّرات الهرمونيّة أثناء الحمل أو ما بعد الولادة قد تُحفّز أعراض الوسواس القهريّ عند بعض النساء.
علاج الوسواس القهريّ
1- العلاج بالأدوية
تستطيع بعض الأدوية النفسيّة أن تُساعد في السيطرة على الهواجس والأفعال القهريّة المُرتبطة باضطراب الوسواس القهريّ، وعادةً ما يبدأ العلاج بتجربة مُضادات الإكتئاب، وتشمل تلك الأدوية؛ فلوكسيتين، فلافوزامين، باروكسيتين، سيرترالين، كلوميبرامين.
2- التحفيز العميق للدماغ
يتم اللجوء للتحفيز العميق للدماغ عندما لا تُجدي الطرق العلاجيّة الأخرى نفعًا ويتم في هذا العلاج زرع الأسلاك الكهربائيّة بأجزاءٍ مُعيّنة من الدماغ وإرسال إشارات لتعديل النشاط غير الطبيعيّ للدماغ، كما يتم استخدام هذا الإجراء لعلاج مرض باكنسون والرعاش مجهول السبب.
3- الإستئصال بالليزر
الإستئصال بالليزر هي من أحدث الطُرق العلاجيّة ويقوم فيها الطبيب بعمل تصوير بالرنين المغناطيسيّ من ثم القيام بعمل ثقب بالجمجمة وإزالة الدوائر مفرطة النشاط بالدماغ.
4- العلاج النفسيّ
العلاج السلوكيّ المعرفي هو أحد أنواع العلاجات النفسيّة الفعّالة للعديد من الأشخاص المُصابين باضطراب الوسواس القهريّ، تتضمّن طريقة العلاج تعريضك تدريجيًا لعنصر مُخيف أو وسواس ما مثل الأوساخ ثم ستتعلّم طُرقًا لعدم ممارسة طقوسك القهريّة وتتطلّب طريقة التعرّض ومنع الإستجابة جهدًا ومُمارسة.
سلوكيّات مريض الوسواس القهريّ الأكثر انتشارًا
- تكرار الوضوء والصلاة.
- الإستحمام أكثر مكن مرّة أو غسل اليدين بشكلٍ مُتكرر.
- الإمتناع عن مُصافحة الآخرين أو مُلامسة مقبض الباب.
- تكرار التحقق من الأمور بشكلٍ مُفرط مثل الأقفال أو مواقد الغاز.
- العد بشكلٍ متواصل سواء بصمت أو بصوت عالٍ خلال القيام بالأعمال اليوميّة الإعتياديّة.
- التشديد على ترتيب وتنظيم الأغراض الشخصيّة بشكلٍ دائم وصورة ثابتة.
- التلعثم خلال الحديث وإضافة تخيّلات وأفكار مُزعجة لا تختفي من تلقاء نفسها ومن شأنها أن تُسبب اضطرابات النوم.
- الشعور بالحاجة للقيام بنفس المهام عدّة مرّات مثل الصلاة والوضوء.
- تجميع والإحتفاظ بأغراض ليس لها أي قيمة ظاهرة للعيان.