الأذكار التي تُقال بعد كل صلاة
يُقدّم هذا المقال الأذكار والأدعية التي تُقال بعد كل صلاة مكتوبة، كما وردت في السنة النبوية، لتكون دليلاً عمليًّا للمسلم في ذكر الله وشكرِه وتعظيمه بعد أداء الفريضة.
تمثّل الأذكار التي تُقال بعد الصلوات المكتوبة سبيلًا عظيمًا للمداومة على ذكر الله، وتثبيتًا للإيمان في القلب، وامتثالًا للهدي النبويّ الشريف، فهي ليست مجرّد كلمات تُتلى، بل هي مفاتيح للسكينة، ووسيلة لشكر الله على نعمة الصلاة، وزيادة في الأجر والثواب، وقد أرشدنا النبيّ ﷺ إلى أذكارٍ مخصوصة عقب كلّ صلاة، وبيّن فضلها وعِظم أثرها في حياة المسلم؛ فهي تجلب الرزق، وتُكفّر الذنوب، وتفتح أبواب الرحمة، في هذا المقال، نسلّط الضوء على أبرز الأذكار المشروعة بعد الصلاة، مع ذكر الأدلّة الشرعيّة وفضل كلّ منها.
أذكار تُقال بعد الصلاة
- اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ - عن ثوبانَ رضيَ اللهُ عنه مولَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا انصرَفَ مِن صلاتِه، استغفَرَ ثلاثًا، وقال: اللهمَّ أنتَ السَّلامُ، ومنك السَّلامُ، تبارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ )
- لا إلهَ إلَّا اللهُ وحده لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أعطَيْتَ، ولا مُعطِيَ لِما منَعْتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ
- عن المُغيرةِ بنِ شُعبةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: (إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ، وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللهمَّ لا مانعَ لِما أعطَيْتَ، ولا مُعْطيَ لِما منَعْتَ، ولا ينفَعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)
- لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، ولا نعبُدُ إلَّا إيَّاهُ، له النِّعمةُ وله الفضلُ، وله الثَّناءُ الحَسَنُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصينَ له الدِّينَ ولو كرِهَ الكافرونَ
- عن عبدالله بن الزُبير -رضي الله عنه- أنه كان يقول: في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ حين يُسلِّمُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، لا إلهَ إلَّا اللهُ، ولا نعبُدُ إلَّا إياهُ، له النِّعمةُ وله الفضلُ، وله الثَّناءُ الحسَنُ، لا إلهَ إلَّا اللهُ مُخلِصينَ له الدِّينَ ولو كرِهَ الكافرونَ، وقال: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُهلِّلُ بهنَّ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ.
- قال رسول الله: (مَن سَبَّحَ اللَّهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فَتْلِكَ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ، وقالَ: تَمامَ المِئَةِ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ وله الحَمْدُ وهو علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ غُفِرَتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ)
- استغفر الله ثلاثًا: عن ثَوبانَ رضيَ اللهُ عنه مولَى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: (كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، إذا انصرَفَ مِن صلاتِه، استغفَرَ ثلاثًا.
- ربِّ قِنِي عذابَك يومَ تبعَثُ عِبادَكَ - عن البَرَاءِ بنِ عازبٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: (كنَّا إذا صلَّيْنا خَلْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أحبَبْنا أنْ نكونَ عن يمينِه، يُقبِلُ علينا بوجهِه، قال: فسمِعْتُه يقولُ: ربِّ قِنِي عذاَبك يومَ تبعَثُ أو تجمَعُ)
- اللهمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسْنِ عبادتِكَ - عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخَذَ بيدِه وقال: يا مُعاذُ، واللهِ إنِّي لَأُحِبُّك، واللهِ إنِّي لَأُحِبُّك، فقال: أُوصيكَ يا مُعاذُ؛ لا تَدَعَنَّ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ تقولُ: اللهمَّ أعِنِّي على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسْنِ عبادتِكَ)
- اللهمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنْتُ، وما أسرَفْتُ وما أنت أعلَمُ به منِّي، أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المُؤخِّرُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ - عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: (كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا سلَّمَ مِن الصَّلاةِ قال: اللهمَّ اغفِرْ لي ما قدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسرَرْتُ وما أعلَنْتُ، وما أسرَفْتُ وما أنت أعلَمُ به منِّي، أنتَ المُقدِّمُ وأنتَ المُؤخِّرُ، لا إلهَ إلَّا أنتَ.
- اللهمَّ إني أعوذُ بك مِن الجُبْنِ، وأعوذُ بك مِن البُخلِ، وأعوذُ بك مِن أنْ أُرَدَّ إلى أرذَلِ العُمُرِ، وأعوذُ بك مِن فتنةِ الدُّنيا وعذابِ القبرِ - عن سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: (إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يتعوَّذُ بهنَّ دُبُرَ الصَّلاةِ، اللهمَّ إنِّي أعوُذ بك مِن الجُبْنِ، وأعوذُ بك مِن البُخلِ، وأعوذُ بك مِن أرذَلِ العُمُرِ ، وأعوذُ بك مِن فِتنةِ الدُّنيا وعذابِ القَبْرِ)
- أنْ يقولَ: سُبحانَ اللهِ عشْرَ مرَّاتٍ، والحمدُ للهِ عشْرَ مرَّاتٍ، واللهُ أكبَرْ عشْرَ مرَّاتٍ - عن أبي هُرَيرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((قالوا: يا رسولَ اللهِ، ذهَبَ أهلُ الدُّثورِ بالدَّرجاتِ والنَّعيمِ المُقيمِ، قال: كيف ذاكَ؟ قالوا: صلَّوْا كما صلَّيْنا، وجاهَدوا كما جاهَدْنا، وأنفَقوا مِن فُضولِ أموالِهم، وليسَتْ لنا أموالٌ، قال: أفلا أُخبِرُكم بأمرٍ تُدركونَ مَن كان قبْلَكم، وتسبِقونَ مَن جاء بعدَكم، ولا يأتي أحدٌ بمِثلِ ما جِئتُم به إلَّا مَن جاء بمِثلِه؟! تُسبِّحونَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ عَشْرًا، وتحمَدونَ عَشْرًا، وتُكبِّروَن عَشْرًا
- أنْ يقولَ: سُبحانَ اللهِ خَمْسًا وعشرينَ مرَّةً، والحمدُ للهِ خَمْسًا وعشرينَ مرَّةً، واللهُ أكبَرْ خَمْسًا وعشرينَ مرَّةً، ولا إلهَ إلَّا اللهُ خَمْسًا وعشرينَ مرَّةً - أُمِرْنا أنْ نُسبِّحَ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، ونحمَدَه ثلاثًا وثلاثينَ، ونكبِّرَه أربعًا وثلاثينَ، قال: فرأى رجُلٌ مِن الأنصارِ في المنامِ، فقال: أمَرَكم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تُسبِّحوا في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وتحمَدوا اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، وتُكبِّروا أربعًا وثلاثين؟ قال: نَعم، قال: فاجعَلوا خمسًا وعشرينَ، واجعَلوا التَّهليلَ معهنَّ، فغدَا على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فحدَّثَه، فقال: افعَلوا.
- أنْ يقولَ: سُبحانَ اللهِ ثلاثًا وثلاثينَ مرَّةً، والحمدُ للهِ ثلاثًا وثلاثينَ مرَّةً، واللهُ أكبَرُ أربعًا وثلاثيَن مرَّةً - عن كعبِ بنِ عُجْرةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (مُعقِّباتٌ لا يخِيبُ قائِلُهنَّ (أو فاعِلُهنَّ) دُبُرَ كلِّ صلاةٍ مكتوبةٍ؛ ثلاثٌ وثلاثونَ تسبيحةً، وثلاثٌ وثلاثونَ تحميدةً، وأربعٌ وثلاثونَ تكبيرةً )
- أنْ يقولَ: سُبحانَ اللهِ ثلاثًا وثلاثينَ، والحمدُ للهِ ثلاثًا وثلاثينَ، واللهُ أكبَرُ ثلاثًا وثلاثينَ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له المُلكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، مرَّةً تمامَ المائةِ - من سَبَّحَ اللهَ في دبُرِ كُلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وحَمِدَ الله ثلاثًا وثلاثينَ، وكبَّرَ اللهَ ثلاثًا وثلاثينَ، فتلك تسِعةٌ وتسعونَ، وقال تمامَ المائةِ: لا إلهَ إلَّا الله وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شَيءٍ قَديرٌ، غُفِرَت خطاياه وإن كانت مِثلَ زَبَدِ البَحرِ.
فضل قراءة الأذكار بعد الصلاة
الأذكار بعد الصلوات تعدل في الأجر الحج والعمرة والصدقة والجهاد
فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يُصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم، ولهم فضل من أموال يحجون، ويعتمرون، ويجاهدون، ويتصدقون، فقال: ألا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحدٌ أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال تسبحون وتحمدون وتكبرون، خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، زاد مسلم في روايته: "فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
الأذكار بعد الصلاة المكتوبة يغفر بها الذنوب
أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سبَّح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد الله ثلاثًا وثلاثين، وكبر الله ثلاثًا وثلاثين، تلك تسع وتسعون ثم قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر.
الأذكار بعد الصلاة تُعد سببًا لدخول الجنة
أخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خصلتان لا يحصيهما عبدٌ إلا دخل الجنة، وهما يسير، ومن يعمل بهما قليل: يسبح الله أحدكم دبر كل صلاة عشرًا، ويحمده عشرًا، ويكبره عشرًا، فتلك مائة وخمسون باللسان، وألف وخمسمائة في الميزان.
قراءة الأذكار بعد الصلاة لا يُخيب قائلهنَّ أو فاعلهنَّ
أخرج الإمام مسلم من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "معقبات لا يخيب قائلهن - أو فاعلهن - دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاث وثلاثون تسبيحة، وثلاث وثلاثون تحميده، وأربع وثلاثون تكبيرة.