الأمانة في الإسلام: دليل صلاح الفرد والمجتمع
يُقدّم المقال توضيحًا لمكانة الأمانة في الإسلام وأثرها في بناء الفرد الصالح والمجتمع المتماسك.
الأمانة خُلق عظيم من الأخلاق التي جاء الإسلام ليغرسها في النفوس، فهي علامة على صدق الإيمان ودليل على صلاح الفرد والمجتمع فقد جعلها الإسلام واجبًا شرعيًا وفضيلة أخلاقية تحفظ الحقوق، وتعزز الثقة بين الناس، وتبني مجتمعًا متماسكًا قائمًا على العدل والاستقامة.
الأمانة في الإسلام
الأمانة هي كلّ ما يلزم على الإنسان أداؤه وحفظه وتشمل في الإسلام جميع ما نصَّ عليه الدين الإسلامي وما شرعه من أوامر وتشريعاتٍ كالصلاة والصيام والزكاة وتشمل أيضًا حفظ الأسرار وكتمانها كما يُقصد به ما يثبت في نفس الإنسان من أخلاق كريمة تمنعه من أخذ ما لا حقّ له فيه أو التعدّي عليه ويشمل مصطلح الأمانة ثلاثة فروع وهي عفاف الأمين عمّا ليس له حف ولا حقّ له فيه، الفرع الثاني هو أداء الأمين كلّ ما يجب عليه من حقوق لغيره والفرع الثالث هو حرص الأمين على كتمان وحفظ كل ما تمَّ استئمانه عليه مع ضرورة استشعار أهميّة الأمر وعدم التساهل فيه.
أنواع الأمانة في الإسلام
1- الأمانة في الدين
تُطبَّق الأمانة في الدين من خلال طاعة الله تعالى والقيام بما فرضه من الفرائض والعبادات وتُسمّى هذه الأمانة بأمانه التكليف ويترتب على القيام بها الثواب ويترتب على تضييعها العقاب ومن الأمثلة على الأمانة في الدين الحفاظ على أمانات الأشخاص وودائهم ومُمتلكاتهم والقيام بواجب الخلافة في الأرض واجتناب ما حرّمه الله تعالى من المُحرّمات وعدم الإعتداء على حدود الله.
2- الأمانة في النفس
تكون صور الأمانة في النقس من خلال المُحافظة على العقل واستخدامه في العلم الذي يرتقي به والمُحافظة على أعضاء الجسد كالسمع والبصر وغيرها العديد من الحواس بمنعها من الإعتداء على الآخرين واقتراف الذنوب والمعاصي واستخدامها فيما يرضى الله فسماع المُحرمات يُعتبر خيانة والنظر إلى المُحرمات خيانة، بالإضافة إلى القيام بحقّ العلم وتأديته على الوجه المطلوب للناس دون أي تحريف أو تبديل أو تغيير وردّ الأقوال إلى أصحابها.
3- الأمانة في الأهل والأرحام
الأرحام هم الأزواج والأولاد وذوو القربى وتكون الأمانة معهم من خلال مراعاة حقوقهم والنّصح لهم وتقديم الخير لهم وكفّ الضرر عنه، بالإضافة إلى تربية الأبناء على البرّ والتقوى ومحاسن الأخلاق كما تشتمل على تربية الأبناء وتعليمهم ما ينفعهم في دينهم ودنياهم وتوجيههم.، علاوةً على رعاية الزوجة لزوجها بحفظها ماله وأن تُطيعه فيما يُحبّ ويُريد وفق طاعة الله تعالى ورضاه وتحرص على تربية الأبناء كذلك.
صور الأمانة
- ينبغي على الإنسان أن يحمل أمانة الدين ومن صورها تبليغ الدين للناس أجمعين كما فعل الرسل عليهم السلام ومن جاء بعدهم من العلماء والدعاة بالإضافة إلى الأمانة في العبادات وأداء الفرائض فالعبادات عبارة عن أمانات ائتمن الله تعالى بها عباده لذلك لا بُدَّ من الحرص على ادائها بأكمل وجه.
- الأمانة في الأموال بشكلٍ عام وتشمل عدم اعتداء الإنسان على مال غيره أو أخذه بغير وجه حق ومنها أداء الحقوق الواجبة لذويه كالوالدين ولكلّ من له حقٌ في ماله وحفظ كلّ مالٍ يوضع عنده سواء كانت لمصلحته أو لمصلحة مالكه أو لكليهما.
- أمانة أجسام وأرواح العباد فلا يجوز للأإنسان أن يعبث بأرواح غيره أو يتعرّض لها بالأذى والضرر سواءً كان باليد أو باللسان فعليه أن يكفّ أيديه عن ذلك.
- الأمانة في تبليغ الرسالة بإبلاغها إلى مُستحقّيها كاملة دون أيّ نقصان سواءً كانت الرسالة لفظيّة أو كتابيّة أو عمليّة.
- الأمانة في حفظ الأسرار وذلك بكتمان الإنسان أسرار من استأمنه على خصوصياته وعدم اطلاع أيّ أحدٍ عليها وإن كان قريبًا. 6- تبليغ الرسالة بإبلاغها إلى مُستحقّيها كاملةً دون أيّ نقصان سواء كانت الرسالة لفظيّة وغضّه وحفظ اللسان من التلفّظ بما بطل من القول.
- توجيه النصائح والإرشادات بتقديمها إلى الطرف الآخر بصدقٍ وحرصٍ على مصلحته.
الأحاديث التي تدل على الأمانة
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ).
- عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنّه قال: (أربعٌ إذا كنَّ فيكَ فلا عَليكَ ما فاتَكَ منَ الدُّنيا: حفظُ أمانةٍ، وَصِدْقُ حديثٍ، وحُسنُ خَليقةٍ، وعفَّةٌ في طعمةٍ).
- عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (يَجْمَعُ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالَى النَّاسَ، فَيَقُومُ المُؤْمِنُونَ حتَّى تُزْلَفَ لهمُ الجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ، فيَقولونَ: يا أبانا، اسْتَفْتِحْ لنا الجَنَّةَ، فيَقولُ: وهلْ أخْرَجَكُمْ مِنَ الجَنَّةِ إلَّا خَطِيئَةُ أبِيكُمْ آدَمَ، لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، اذْهَبُوا إلى ابْنِي إبْراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، قالَ: فيَقولُ إبْراهِيمُ: لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، إنَّما كُنْتُ خَلِيلًا مِن وراءَ وراءَ، اعْمِدُوا إلى مُوسَى -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- الذي كَلَّمَهُ اللَّهُ تَكْلِيمًا، فَيَأْتُونَ مُوسَى -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فيَقولُ: لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، اذْهَبُوا إلى عِيسَى كَلِمَةِ اللهِ ورُوحِهِ، فيَقولُ عِيسَى -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-: لَسْتُ بصاحِبِ ذلكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ-، فَيَقُومُ فيُؤْذَنُ له، وتُرْسَلُ الأمانَةُ والرَّحِمُ، فَتَقُومانِ جَنَبَتَيِ الصِّراطِ يَمِينًا وشِمالًا، فَيَمُرُّ أوَّلُكُمْ كالْبَرْقِ).
- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لا إيمانَ لِمَن لا أمانةَ له، ولا دِينَ لِمَن لا عَهْدَ له)
- عن أنس بن مالك وأبي هريرة -رضي الله عنهم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-:(أدّ الأمانةَ إلى من ائْتمنكَ).
- عن عبادة بن الصامت -رضي الله عنهم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (اضْمَنُوا لي سِتًّا من أنْفُسِكُمْ أَضْمَنْ لَكُمْ الجنةَ: اصْدُقُوا إذا حَدَّثْتُمْ، وأوْفُوا إذا وعَدْتُمْ، وأَدُّوا الأمانةَ إذا ائتُمِنْتُمْ، واحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وغُضُّوا أَبْصارَكُمْ، وكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ).
- عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إنْ كنتُمْ تُحِبُّونَ أنْ يُحِبَّكُمُ اللهُ و رسولُهُ فَحافِظُوا على ثلاثِ خِصالٍ: صِدْقِ الحَدِيثِ، و أَدَاءِ الأَمانَةِ، و حُسْنِ الجِوَارِ).
آيات قرآنيّة عن الأمانة
- قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ).
- قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ).
- قال الله -تعالى-: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا).
- قال الله -تعالى-: (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ).
- قال الله -تعالى-: (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً).