التنمّر الإلكتروني؛ أسبابه وآثاره على الأفراد والمجتمع
يُقدّم المقال لمحة عن التنمّر الإلكتروني، موضحًا أسبابه وآثاره السلبية على الأفراد من حيث الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية
التنمّر الإلكتروني أصبح ظاهرة متزايدة في عصرنا الرقمي، حيث انتقلت أشكال التنمّر التقليديّة إلى العالم الافتراضي عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ والرسائل النصيّة والبريد الإلكتروني وغيرها من المنصات الرقميّة، هذا السلوك المؤذي لا يقتصر على الأفراد فقط، بل يمتد تأثيره ليشمل المجتمع بأسره، مسببًا مشاكل نفسية واجتماعية خطيرة، في هذا المقال، سنتناول أبرز أسباب التنمّر الإلكتروني، مثل ضعف الوعي الرقمي والإفتقار إلى الرقابة الذاتيّة، بالإضافة إلى الآثار السلبيّة التي يخلفها على الضحايا والمجتمع، بهدف زيادة الوعي وتعزيز الحلول للحد من هذه الظاهرة الخطيرة.
ما هو المقصود بالتنمّر الإلكترونيّ؟
التنمّر الإلكترونيّ أو التنمرّ الرقميّ عبر الإنترنت هو استغلال الإنترنت والأجهزة الرقميّة بهدف مُضايقة شخصٍ ما بصفة مُتكررة أو تهديده أو التشهير به، ويُمكن أن يحدث التنمّر الإلكترونيّ على وسائل التواصل الإجتماعيّ ومنصّات التراسل، ومنصّات الألعاب الإلكترونيّة والهواتف الخلويّة وهو عبارة عن سلوك مُتكرر يهدف إلى تخويف الأشخاص المُستهدفين أو إغضابهم ومن الأمثلة على هذا النوع من التنمرّ:
- نشر الأكاذيب أو نشر صور مُحرجة لشخصٍ ما على وسائل التواصل الإجتماعيّ.
- إرسال رسائل أو صور أو مقاطع فيديو مؤذية أو مُسيئة أو تهديدات عبر منصات التراسل.
- انتحال شخصيّة أحد ما وتوجيه رسائل سيئة للآخرين باسمه أو من خلال حسابات وهميّة.
أنواع التنمّر الإلكترونيّ
- استبعاد الفرد: هو عدم دعوة شخص عمدًا إلى حدثٍ ما وتركه خارجًا ومثال لذلك عدم دعوة شخص ما لمجموعة تضم أصدقائه أو استبعاده من بعض المُحادثات والرسائل التي تضم أصدقاءه.
- انتحال الشخصيّة: وهو أن ينشأ المُتنمر حساب وهمي باسم الشخص المُتنمر عليه على شبكات التواصل الإجتماعيّ وإدراح بعض الأمور المُحرجة وغير اللائقة عليه والتي تضرّه بشكلٍ كبير بالإضافة إلى نشر بعض الإهانات التي تُسبب دمار سمعته.
- كشف الأسرار: يكمُن الهدف من كشف الأسرار هو كشف معلومات حسّاسة وخاصّة تخص الشخص المُتنمر عليه دون الحصول على موافقته بهدف إزعاجه وإذلاله من خلال نشر صور أو وثائق أو رسائل شخصيّة على الملأ.
- المُطاردة: المُطاردة هو مُلاحقة المُتنمّر الشخص المُستهدف عبر الإنترنت وذلك يشمل مراقبته وإرسال تهديدات واتهامات باطلة وقد تصل إلى مُتابعته في العالم الحقيقي وإلحاق الأذى الجسديّ به وهذا النوع يُعتبر جريمة جنائيّة تؤدي إلى تقييد ومُراقبة المُتنمّر وقد تصل في بعض الأحيان إلى سجنه.
- الإهانة المُباشرة: الإهانة المُباشرة هو أن يقوم المُتنمّر بإهانة الشخص المُتنمّر عليه مُباشرةً من خلال إرسال الألفاظ النابية أو الإهانات مُباشرةً إليه بطريقة هجوميّة لتحريضه على القتال.
- التنكّر: يُعرف التنكّر بأنه يُنشأ المُتنمّر حساب وهمي بقصد إخفاء هويته الحقيقيّة للتنمّر على شخصٍ ما عبر الإنترنت وعادةً ما يكون المُتنمرّ عليه يعرف الشخص المُتنمّر معرفة شخصيّة.
- التصيّد: التصيّد هو نشر تعليقات مُزعجة و ربما شتائم للآخرين بشكلٍ مُتعمّد عبر شبكة الإنترنت بقصد الإضرار بهم واستفزازهم لحملهم على الرد بنفس الطريقة المُسيئة.
علامات تُشير إلى أنَّ الشخص يتعرّض للتنمّر الإلكترونيّ
- العصبية أو القلق على الطفل أو المُراهق عند استخدام أجهزتهم الذكيّة أو الكمبيوتر.
- التقليل من الجلوس على أجهزتهم الذكيّة أو ربما عدم الرغبة في استخدامها كالسابق.
- ظهور علامات الحزن عليهم بعد قضاء وقت على الإنترنت.
- انعزال الشخص عن الأهل والأصدقاء وعدم رغبة الأطفال والمُراهقين من الذهاب إلى المدرسة أو المُشاركة في الأنشطة الإجتماعيّة على غير العادة.
- ظهور علامات الإكتئاب على الشخص.
آثار التنمّر الإلكترونيّ على الصحّة النفسيّة والجسديّة
- سيطرة الشعور بالذنب على الشخص فقد يشعر الشخص بأنه مسؤول عن تعرّضه للتنمّر.
- الخوف وفقدان الشعور بالأمان وسيطرة إحساس العجز والقهر.
- فقدان الثقة بالنفس وقلّة احترام الذات.
- التوتّر أو القلق والإصابة بالإكتئاب.
- صعوبة التركيز وضعف التحصيل الدراسيّ أو قلّة الإنتاجيّة في العمل.
- اللجوء للعنف للتغلّب على مشاعر الحزن والألم وربما إيذاء النفس أو إدمان الكحول والمُخدرات.
- التفكير في الإنتحار والإقدام عليه بالفعل.
- المُعاناة من مشاكل جسديّة مثل الإرهاق والصداع والغثيان.
- فقدان الشهية، اضطرابات الأكل، اضطرابات وصعوبة في النوم.
- فقدان الشعف وعدم الإهتمام بالأشياء المُحببة.
كيف تحمي أطفالك والمُراهقين من التنمّر الإلكترونيّ؟
- حماية الهواتف والأجهزة الذكيّة من خلال وضع كلمة مرور لها وتغييرها من وقتٍ لآخر.
- تعليم الطفل أو المُراهق كيفيّة استخدام مواقع التواصل الإجتماعيّ بطريقة صحيحة وضبط إعدادات الحساب لتصبح أكثر خصوصيذة وكذلك عدم مُشاركة كلمة المرور الخاصّة بحساباتهم مع أي من الأصدقاء حتى الأصدقاء المُقربين منهم.
- تحدّث الآباء مع الأطفال والمُراهقين عن التنمّر الإلكترونيّ ومخاطره وحثّهم على إخبارهم لأس مُشكلة قد يُواجهونها مع الآخرين أولاً بأول وعدم التصرّف من تلقاء نفسهم.
- الإمتناع عن مُشاركة المعلومات الشخصيّة مثل عنوان المنزل وغيرها من المعلمات مع أي شخص على مواقع التواصل الإجتماعي.
- التفكير قبل نشر أي مواد شخصيّة أو آراء مُتسرعة قد يستغلها المُتنمرون ضد الشخص وحرص الآباء على تدقيق منشورات الأطفال والمُراهقين دوريًا.
أسباب التنمّر الإلكترونيّ
- أسباب أسريّة تشمل العلاقة بين أفراد الأسرة والحالة الإقتصاديّة والإجتماعيّة للأسرة بالإضافة إلى دعم الوالدين والإشراف الأبويّ.
- أسباب مدرسيّة يشمل ذلك نوع وبيئة وثقافة المدرسة وإدارتها، وجودة التدريس وعلاقة الطالب بمُعلّميه بالإضافة إلى السلامة المدرسيّة ومُستوى أمن الإنترنت.
- أسباب اجتماعيّة وبيئيّة تشمل نظام التعليم، وتأثير المُجتمع والمقاييس الثقافيّة وعلاقة الطالب بزُملائه والإختلافات الثقافيّة وضغط العمل.
- أسباب شخصيّة تشمل العمر، الرفاهيّة، التعاطف ومدّة استخدام شبكة الإنترنت والسلوك الإجتماعيّ.