الصداع النصفي (الشَقيقة): الأعراض، الأسباب، وطرق العلاج
هذا المقال يقدّم دليلاً شاملاً عن الصداع النصفي (الشقيقة) من حيث الأعراض المبكرة، الأسباب والعوامل المحفزة، بالإضافة إلى أحدث الطرق العلاجيّة التي تساعد على التحكم بالنوبات والوقاية منها.
الصداع النصفي (الشقيقة) من أكثر اضطرابات الجهاز العصبي شيوعًا، حيث يُصيب ملايين الأشخاص حول العالم ويسبب نوبات ألم حادة قد تعيق ممارسة الأنشطة اليوميّة، ولا يقتصر تأثير الشقيقة على الصداع الشديد فقط، بل قد يرافقها أعراض مُزعجة مثل الغثيان، الحساسية تجاه الضوء والأصوات، واضطرابات الرؤية في هذا المقال سنتعرّف على الأعراض المُبكرة للصداع النصفي، أسبابه المحتملة، والعوامل المحفّزة له، إلى جانب استعراض أحدث طرق العلاج الطبيّة والطبيعيّة التي تساعد على التخفيف من حدّة النوبات والوقاية منها.
ما هي الشقيقة (الصُداع النصفي)؟
الصداع النصفيّ أو الشقيقة هو اضطراب عصبيّ مُزمن يتميّز بتكرر حالات مُعتدلة إلى شديدة من الصُداع ويكون بالإشتراك مع عدد من أعراض الجهاز العصبيّ اللاإراديّ ويتميّز بأنه يحدث في جانب واحد بمعنى أنّه يؤثر على نصف الرأس وأنّه نابض بطبيعته ويتمر ما بين ساعتين إلى 72 ساعة وتشمل الأعراض المُصاحبة له الغثيان، القيء، رهاب الضياء، احتداد السمع ورهاب الروائح، وعادةً ما يتفاقم هذا الألم عند مُمارسة النشاط البدنيّ ويشعر به حوالي ثلث الأشخاص الذين يُعانون من الصُداع النصفيّ بالأورة وهي اضطرابات عابرة بصريّة أو حسيّة أو لغوية أو حركيّة تؤشر في قرب حدوث الصداع.
ما هي أعراض الشقيقة؟
- ألم يتراوح بين مُعتدل وشديد في أحد شقيّ الرأس أو في الجانبين.
- صُداع يُرافقه الشعور بنبض أو ضربات في الرأس.
- ازدياد حدّة الألم خلال القيام بجهد جسديّ.
- تشوّش قدرة الشخص على القيام بعمله المُعتاد.
- الشعور بالغثيان مع أو بدون التقيؤ.
- حساسيّة للضوء والضجيج.
- الشعور بانتشار بطيء لبقع عمياء في مجال الرؤية.
- الشعور بحكّة إضافةً إلى شعور مُشابه لوخز الإبر في إحدى الذراعين أو إحدى الساقين.
- الرغبة الشديدة بتناول الحلويات.
- الحساسيّة أو الإكتئاب.
- النُعاس.
كيف أعرف أن لدي شقيقة؟
في حال شعرت بوجود عرض أو أعراض شبيهة بأعراض وجود شقيقة يتم اللجوء إلى واحد أو أكثر من الطرق التشخيصيّة وهي:
1- الفحص السريري
يقوم الطبيب المُختص من خلال الفحص السريري على فحص التناسق النظريّ لديك وردود الأفعال والسؤال عن تلك الأعراض:
- هل يوجد ألم على جهة واحدة من الرأس.
- إذا كان هُناك ألم على شكل نبض.
- إذا كان الألم شديدًا لدرجة تمنع من القيام بالمهام اليوميّة.
- إذا كان الألم يزداد عند القيام بالنشاط البدنيّ.
- إذا كان الألم يُرافقه شعورًا بالغثيان أو الحساسيّة تجاه الضوء أو حساسيّة تجاه الصوت.
- إذا كان الألم مُرافقًا للهالة.
الصور الإشعاعيّة
في حال اشتدت لديك أعراض الشقيقة بشكلٍ مُفاجئ أو كون الأعراض مُعقدة يتم اللجوء إلى الصور الإشعاعيّة لتشخيص الشقيقة ومنها:
- التصوير بالرنين المغناطيسي: يستخدم الرنين المغناطيسي أشعة الراديو والمجال المغناطيسي القويّ في إنتاج صور دقيقة للدماغ والأوعية الدمويّة.
- التصوير المقطعيّ المُحوسب: يستخدم التصوير المقطعيّ المُحوسب مجموعة من الأشعة السينيّة لإعطاء صورة مقطعيّة واضحة للدماغ.
مُحفّزات الشقيقة (الصُداع النصفي)
- التغيّرات الهرمونيّة لدى النساء: تُسبب التقلّبات في هرمون الإستروجين مثل قبل أو أثناء الدورة الشهريّة والحمل وانقطاع الطمث الصُداع للكثير من النساء، فضلاً عن ذلك فالأدوية الهرمونيّة من شأنها أن تزيد من تفاقم الصُداع النصفيّ.
- المُحفّزات الحسيّة: يُمكن للأضواء الساطعة أو الوامضة والأصوات العالية أن تُحفّز الصداع النصفيّ كما تُسبب الروائح القويّة مثل العطور وطلاء الأظافر والتدخين السلبيّ وغيرها الصداع النصفيّ لدى بعض الأشخاص.
- تقلّبات النوم: يُمكن أن تؤدي قلّة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالصُداع النصفيّ لدى بعض الأشخاص.
- تغيّرات المُناخ: يؤدي تغيير الطقس أو الضغط الجويّ إلى الشعور بالصداع النصفيّ.
- الأطعمة: الأطعمة مثل الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والاطعمة المُعالجة إلى حدوث صداع نصفيّ وكذلك تفويت وجبات الطعام.
كيف تتخلّص من ألم صُداع الشقيقة
1- البحث عن مكان هادئ
إذا شعرت بظهور عرض من أعراض الشقيقة قُم بإطفاء الأنوار على الفور فالضوء والصوت يؤديان إلى تفاقم الألم المُرتبط بالصُداع النصفيّ وحاول الإسترخاء في غرفة مُظلمة وهادئة من ثم اخلد إلى النوم إذا استطعت ذلك، وفي حال لم ينجح الأمر يُمكنك أن تضع كمّادات ساخنة أو باردة على رأسك أو رقبتك فالكمّادات الباردة تُحدث شعورًا بالخدر ويؤدي ذلك إلى تخفيف الشعور بالألم وقد تعمل الكمّادات الساخنة والضمادات الساخنة على إرخاء العضلات المُتواترة وربما يؤدي الإستحمام بالماء الدافئ إلى ذات التأثير.
2- النوم جيّدًا
للتشجيع على النوم السليم يجب تحديد ساعات نوم مُنتظمة في الوقت ذاته كل يوم حتى في العطلات الأسبوعيّة وإذا كنت تأخذ قيلولة نهاريّة فاحرص على أن تكون قصيرة فزيادتها عن 20 أو 30 دقيقة يؤثر على نومك ليلاً، ولتحسين نومك يجب التخلّص من المُشتتات من خلال جعل غرفة النوم الخاصّة بك فقط للنوم فلا تصحب معك ما يتعلّق بالعمل والدراسة إلى الفراش، فضلاً عن ذلك لا تُحاول إجبار نفسك على النوم فكلّما كانت مُحاولة النوم أصعب زاد شعورك باليقظة.
3- تناول الطعام بحكمة
الجدير بالذكر أن عادات تناول الطعام تؤثر بشكلٍ كبير على الصداع النصفيّ، لذا احرص على تناول الطعام في نفس الوقت كل يوم تقريبًا، وعدم تجاهل الوجبات حيث يزيد الصيام من خطورة الإصابة بالصُداع النصفيّ، وإذا كنت تشك بشأن طعام مُعيّن يُحفّز نوبات الصداع النصفيّ فاستبعدها من نظامك الغذائيّة لمعرفة ما سيحدث وقد تتضمّن هذه الأطعمة الجبن القديم والشوكولاتة والكافيين والكحول.
4- مُمارسة التمارين الرياضيّة بانتظام
تُساعد المواد الكيميائيّة التي يفرزها جسمك أثناء مُمارسة الأنشطة البدنيّة، على حجب إشارات الألم عن الوصول إلى الدماغ، كما أنّها تُساعد على تقليل القلق والإكتئاب وهي الحالات التي تؤدي إلى تفاقم الصداع النصفيّ، فضلاً عن ذلك فإن السُمنة تؤدي إلى زيادة مخاطر الإصابة بأنواع الصداع المُزمنة لذلك الحفاظ على وزن صحيّ من خلال مُمارسة الرياضة واتباع حمية إلى تحقيق فوائد إضافيّة في السيطرة على الصُداع النصفيّ.
5- السيطرة على التوتّر
لا يُمكنك التخلّص من التوتر اليوميّ لكن يُمكنك إبقاؤه تحت السيطرة من خلال تعديل قائمة المهام كل يوم سواء في العمل أو في المنزل وقسّم المشاريع الكبيرة إلى أجزاء يُمكن التحكّم فيها، فضلاً عن ذلك يُمكنك العثور على وقت لفعل شيء تستمع به لمدة 15 دقيقة على الأقل كل يوم وقد يكون ذلك لعب لعبة أو تناول القهوة أو ربما مُمارسة هواية ما تُفضلها.