الصيام: حكمه وأثره في تهذيب النفس

يقدّم هذا المقال دليلًا شاملًا عن الصيام في الإسلام، موضحًا حكمه الشرعي وأثره الكبير في تهذيب النفس وضبط السلوك

تم النشر بواسطة : ضحى القيسي
آخر تحديث: 30/10/2025 05:32 PM
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp
الصيام

الصيام عبادة عظيمة شرعها الله تعالى لحكمة بالغة، وجعلها ركنًا من أركان الإسلام الخمسة، فقال سبحانه: "يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو مدرسة إيمانية تهذّب النفس، وتعلّم الصبر، وتزكّي الروح وقد شرع الله صيام شهر رمضان على كل مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادر، وجعل فيه من الفضل ما لا يُحصى، إذ يُربّي الصائم على مراقبة الله في السر والعلن، ويُعيد ترتيب أولوياته، ويُطهّر قلبه من الغفلة والهوى فالصيام عبادةٌ تؤثر في الجسد والروح معًا، وتُثمر تقوى، وسكينة، وسموًّا في الخُلق والسلوك.

ما حكم صيام شهر رمضان المُبارك؟

صوم رمضان هو من أركان الإسلام الخمسة فقد جعلها الله تعالى فريضةً واجبةً على كلّ مسلم مُكلّف طاهر مُقيمًا في بلده قادرًا عليه ولا يصح صوم المُسلم لرمضان إلّا بنيّة يعقدها من اللّيل قبل طلوع الفجر قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، وثبت عن طلحة بن عبيد الله -رضيَ الله عنه-: (أنَّ أعْرَابِيًّا جَاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ؟ فَقالَ: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شيئًا فَقالَ: أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ؟ قالَ: شَهْرَ رَمَضَانَ إلَّا أنْ تَطَوَّعَ شيئاً قالَ: أخْبِرْنِي بما فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ؟ قالَ: فأخْبَرَهُ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- شَرَائِعَ الإسْلَامِ).

ما حكم صيام شهر رمضان للشخص الغير قادر على الصيام؟

يجب الصيام على المُسلم القادر أمّا حق المُسلم غير القادر عليه فلا يجب والعاجز عنه بسبب كِبر سنّه أو لمرضٍ لا يُرجى شفائه فإنّه لم يجب عليهما الصوم ولكن يترتب عليهما كفّارة للصيام وهي إطعام مسكينًا عن كل يوم أفطر فيه مُدًا من قوت أهل البلد من برًا أو شعيرًا أو غيره والمدّ ما يُقارب 2.824 غرامًا، امّا إذا كان مريضًا ولكن يُرجى شفاؤه فإنه يستطيع أن يفطر في رمضان إذا خاف على نفسه من التعب والمشقة ولكن يجب عليه القضاء في أيام أخر عند شفائه.

ما حكم صيام شهر رمضان للشخص المُسافر؟

أجمع العلماء إلى إباحة الإفطار في رمضان في حق المريض والمُسافر لقوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ)

رمضان

ما حكم صيام شهر رمضان للحائض والنفساء؟

يحرم على المرأة الصيام في أيام حيضها ونفاسها، أو أن تنوي الصّيام، وإن صامت فلا يصح صيامها، وتأثم بسبب صومها، فيجب على المرأة الحائض والنفساء أن تفطر في رمضان، ثمّ تقضي الأيام التي أفطرتها في أيام أخر من العام جاء عن معاذة العدية -رضيَ الله عنها- إنَّ امرأةً سألَت أمّ المؤمنين عائشة -رضيَ الله عنها-: (أتَقضي الحائضُ الصَّلاةَ إذا طهُرَتْ قالَت أحروريَّةٌ أنتِ كنَّا نحيضُ علَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ ثمَّ نَطهرُ فيأمرُنا بقَضاءِ الصَّومِ ، ولا يأمرُنا بقضاءِ الصَّلاةِ)

ما أثر صيام شهر رمضان المُبارك في تهذيب النفس؟

1- تربية النفس على تحقيق التوازن والإعتدال في حياته

الصيام يُهذّب النفس الإنسانيّة؛ إذ إنّ الإفطار والإمساك مُحدّدان بموعدٍ مُعيّنٍ، وبذلك تعتاد النفس على القناعة، وتنظيم قضاء شهوة الطعام، وفي ذلك اقتداءٌ بالنبيّ -عليه الصلاة والسلام-؛ إذ كان يبيت الليالي لا يأكل شيئاً، كما روى عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يَبيتُ اللَّيالي المتتابعةَ طاوِيًا وأَهلُهُ لا يجدونَ عَشاءً وَكانَ أَكثرُ خبزِهم خبزَ الشَّعيرِ).

2- تطهير القلب من الحقد والغل

من مقاصد الصيام في الإسلام أن يترقى المُسلم في مقامات تقوى الله عزَّ وجلْ والتقوى تحمل المسلم على الإحسان والرحمة بالآخرين وشهر رمضان يُعلّم المُسلم أن يكون أكثر تسامحًا ومغفرة لمن أساء له وذلك يعمل على تطهير قلبه من الحقد والغل قال صلى الله عليه وسلم «وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا ‌يَرْفُثْ وَلَا يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ» رواه البخاري.

3- تطهير النفس من الأمراض المعنوية

من أبرز آثار الصيام النفسيّة: تطهير النفس من الأمراض المعنوية كالأنانية والكبرياء والغضب والتعلّق بالشهوات وغيرها فالصيام يُساعد المُسلم على الإنتصار على نفسه من خلال صبره على شهواته ويحمله جوعه وعطشه على الشعور بالفقراء، كما أن الجوع يكسر ما في قلبه من كبرياء فيتواضع لله تعالى ولعباده ايضًا وذلك يُضفي على نفسه راحة عظيمة قال صلى الله عليه وسلَّم: «‌الصِّيَامُ ‌جُنَّةٌ» رواه البخاري.

4- تقوية الصلة بالله تعالى

شهر رمضان من أكثر الشهور التي يُكثر فيها المُسلم من العبادات ؛صلاى، صيام، دعاء وإنفاقًا وغيرها وهذه العبادات تعمق من صلة الصائم بالله تعالى وتجعله أكثر إيمانًا ويقينًا بعظمة الله وقدرته فمجرد استشعار الصائم أن أبواب الجنة مفتوحة في هذا الشهر وأن أبواب النار مُغلقة فيه يشعر بأنه قريب من الله تعالى وأن الله تعالة يُناديه إلى رحمته قال تعالى: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌۖ أُجِيبُ دَعۡوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِۖ فَلۡيَسۡتَجِيبُواْ لِي وَلۡيُؤۡمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمۡ يَرۡشُدُونَ}.

الأسئلة الشائعة

ما حكم الصيام؟
صيام رمضان فرضٌ على كل مسلم بالغ عاقل قادر صحيًا. قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183].
ما أثر الصيام في تهذيب النفس؟
يُعلم الإنسان الضبط الذاتي والسيطرة على الغضب والشهوات. يُساعد على التحلي بالأخلاق الحسنة مثل الصبر، الصدق، والرحمة. يُنقّي القلب ويقوّي الروح، ويُذكّر بفضل الله ونعمه.
هل الصيام واجب على المريض أو المسافر؟
يُعفى المريض والمسافر أو من يقدر على الصيام مع مشقة، ويجوز الفطر مع القضاء أو الإطعام لاحقًا.
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp

ما رأيك بهذه المقالة؟

الأكثر قراءة

ألعاب الذكاء والتفكير: كيف تُنمّي لعبة الشطرنج مهاراتك العقليّة

أنواع الخطوط العربيّة وأشكالها

الملك عبدالله الثاني ابن الحُسين: ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة

ادعية لإستقبال شهر رمضان المُبارك

قصة النبي صالح وقوم ثمود: دروس وعِبر خالدة عبر التاريخ

كل ما تودّ معرفته عن التماسيح

لعبة الكلمات المتقاطعة: طريقة ذكية لتحفيز الذهن والتفكير

كيف تتعلّم الخط العربي؟

دليل شامل لفهم مرض النُكاف أعراضه وطرق علاجه Mumps

كيفيّة العناية بالبشرة الدُهنيّة