الفصام العقلي: الدليل الشامل لفهم الاضطراب النفسي المعقد
هذا المقال يقدّم دليلاً شاملاً للتعرّف على الفصام العقلي، من أسبابه وأعراضه، إلى طرق التشخيص والعلاج والدعم النفسي والاجتماعيّ للمصابين به.
الفصام العقلي يُعد من أكثر الإضطرابات النفسيّة تعقيدًا وإثارة للجدل، إذ يؤثر بشكلٍ مباشر على طريقة تفكير الفرد، وإدراكه للواقع، وسلوكه اليوميّ، غالبًا ما يُساء فهم هذا المرض في المجتمع ويختلط على الكثيرين مع حالات الإنفصام أو الإزدواجية في الشخصية، بينما هو في حقيقته اضطراب مختلف تمامًا، في هذا المقال، سنقدّم دليلًا شاملًا لفهم الفصام العقلي من حيث أسبابه المحتملة، وأبرز أعراضه، وأساليب التشخيص والعلاج المتاحة، إلى جانب طرق الدعم النفسي والاجتماعي لمساعدة المريض على التكيف وتحسين جودة حياته.
نبذة عن مرض الفصام العقلي
الفصام العقلي أو كما يُطلق عليه "شيزوفرينيا" هي حالة من ازدواجيّة التفكير التي تتسبب في شعور المريض بأوهام تُطارد تفكيره وقد تُعيقه عند أداء واجباته اليوميّة، ويُمكن لبعض الأدوية أو العلاجات النفسيّة مُساعدة المريض والتخفيف من الأعراض المُزعجة التي يشعر بها الفرد لدى تشخيصه بالفصام العقليّ، والجدير بالذكر أن مرض فصام الشخصيّة بات يُهدد ما يقرُب من 20 مليون شخصًا حول العالم مُستبيحًا حياتهم في بمجموعة من الإنعكاسات السلبيّة على التفكير والمشاعر والسلوك مما يحد قدرتهم على التعلم والتقدم والإنجاز واتخاذ قرارات في مُختلف الجوانب الحياتيّة.
أنواع مرض الفصام
1- فصام المُطاردة
الأشخاص الذين يُعانون من فصام المُطاردة يكونون غارقين في أوهام عن أنّهم مُلاحقون أو مُطاردون من قِبل شخص آخر أو طرف مُعين ومع ذلك تبقى طريقة تفكيرهم ومشاعرهم وكلامهم عاديّة جدًا.
3- فصام جامودي
الأشخاص المُصابون بهذا النوع من الفصام تظهر لديهم أعراض جسديّة واضحة ومُميّزة فهم محدودون من حيث الحركة ولا يستجيون للمؤثرات المُختلفة التي قد يعج بها العالم من حولهم وقد يُصبح جسم الشخص المُصاب بهذا النوع من الفصام صلبًا ومُتحجرًا فلا يرغب في مُحاولة الحركة، وفي بعض الأحيان يظهر الأشخاص بهذا النوع من الفصام نمطًا حركيًا مميزًا وغريبًا مثل تنفيذ حركات في الوجه، أو الميل إلى البقاء في وضعيات غريبة وتكرار كلمة أو جملة تعبيرًا مُعينًا صدر عن شخص موجود بالقرب منهم في ذات الوقت.
5- فصام متبقي
في هذا النوع الفرعي من مرض الفصام تكون أعراض المرض قد تقلّصت حيث تكون الهلوسة أو الأوهام أو أي أعراض أخرى للمرض ما زالت موجودة لكنّها أخف ممّا كانت عليه في التشخيص الأوليّ للمرض.
أعراض الفصام العقلي
- يمرّ المريض بحالة من الهلوسة بسماع أصوات إمّا غريبة أو معروفة لديه أو ربمّا يرى أو يشم أشياء لا يُدركها إلا هو أي أنَّ تلك الهلوسات لا تكون موجودة في الواقع إنّما تحتل عقل المريض وحده.
- تستعمر الأوهام عقول مرضى الفُصام مجموعة من الأوهام والمُعتقدات الخاطئة التي غالبًا ما تؤثر في قدرتهم على التركيز والتفكير.
- مشاكل إدراكيّة تُعيق قدرة المريض على ترتيب أفكاره أو تذكُّر الأشياء وتؤثر في قدرته على إنجاز المهام المُوكلة إليه.
- اللامبالاة وفقدان المُتعة والإهتمام بالنشاطات اليوميّة التي اعتاد على مُمارستها سابقًا.
- الإنطوائيّة وإهمال النظافة الشخصيّة ومُحاولة تجنّب الأصدقاء والعائلة من حوله.
أسباب انفصام الشخصيّة
- الضغط النفسي أو التوتّر الناجم عن أحداث مؤلمة في حياة الشخص مثل خسارة الوظيفة أو فقدان أحد المُقرّبين.
- خلل في آلية عمل الخلايا العصبيّة في الدماغ إذ أنّه من المُمكن أن تحدث مشكلة في النواقل العصبيّة المسؤول عن تواصل الخلايا العصبيّة مع بعضها بعضًا ما يزيد مُعدل الإصابة بمرض الفصام
- تعرُّض الدماغ للتلف سواءً أثناء الحمل أو أثناء الولادة إذ قد يتعرّض الجنين لسوء التغذية أو الإصابة بعدوى فيروسيّة أثناء تواجده في رحم الأم مما قد يرفع نسبة الإصابة بالفصام العقلي.
- التغيّرات الهرمونيّة بعد انقطاع الطمث لدى النساء إذ أظهرت بعض الدراسات وجود علاقة بين الشيزوفرينيا وانقطاع الطمث.
ما هو علاج مرض الفصام
1- الأدوية
يُعد علاج انفصام الشخصيّة بالأدوية جزء من العلاج الكلّي للمرض لدى مُعظم المُصابين فالدواء يعمل بشكلٍ أفضل عندما يتم دمجه مع العلاج انفسيّ، ويجب التنويه إلى أنَّ الأدوية المُضادة للذهان هي الأدوية الأكثر شهرة في علاج مرض انفصام الشخصيّة حيث يُعتقد أن هذا النوع من الأدوية يتحكّم في الأعراض من خلال اتأثير على جُزيء الدوبانين وهو الناقل العصبي للدماغ، والجدير بالذكر أنَ هذه الأدوية تُسيطر على الأعراض بفعالية وأقل جرعة مُمكنه لهذا قد يجرب الطبيب المُختص أودية مُختلفة أو جرعات وكميّات مختفلة.
2- العلاج النفسي
يُساعد العلاج النفسيّ أو العلاج من خلال التواصل والتحدّث مع الشخص المُصاب على التعايش مع مرض انفصام الشخصيّة والحصول على حياة أقرب للطبيعيّة مع مرضه وتشمل أنواع علاج انفصام الشخصيّة النفسي ما يلي:
- العلاج الفرديّ: يُساعد العلاج النفسيّ على تحسين أنماط التفكير للفرد المُصاب، فضلاً عن ذلك فإنَّ تعلم كيفيّة التعامل مع التوتّر ومساعدة المريض على تحديد العلامات المفصليّة المبكرة للإنتكاس يُمكن أن يُساعد المُصاب بانفصام الشخصيّة على إدارة مرضه.
- التدريب على المهارات الإجتماعيّة: هذا النوع من العلاج يُركّز على تحسين التواصل والتفاعلات الإجتماعيّة وتحسين اغلقدرة على المُشاركة في الأنشطة اليوميّة للشخص المُصاب.
- التأهيل المهني: هذا النوع من العلاج النفسيّة يُركّز على مُساعدة الأشخاص المُصابين بانفصام الشخصيّة في الإستعداد للوظائف والعثور عليها والإحتفاظ بها ويحتاج مُعظم المُصابين بالفصام إلى شكل من أشكال الدعم النفسيّ اليوميّ.
3- العلاج بالصدمات والشحنات الكهربائيّة
في هذا النوع من علاج مرض الفصام يتم وصل الأقطاب الكهربائيّة بفروة الرأس للشخص المُصاب ويكون تحت التخدير العام ويُرسل الطبيب شحنات كهربائيّة صغيرة إلى الدماغ، وعادةً ما يتضمّن العلاج بالصدمات الكهربائيّة ما يُقارب 2-3 جلسات علاجيّة أسبوعيًا لعدّة أسابيع ويؤدي الإستمرار على هذا النوع من العلاج إلى تحسين المزاج والتفكير، كما أنَّ آلية فهم العلماء لكيفيّة العلاج بالصدمات الكهربائيّة والنوبات وقدرتها على تحسين حالة المُصاب غير مفهومة بشكلٍ واضح حتى الآن.