المسجد الأقصى وقُبة الصخرة: إرث حضاري ومكانة دينيّة عظيمة

لمحة عن المسجد الأقصى وقُبة الصخرة كرموز دينية وحضارية، يوضح أهميتهما في الإسلام، موقعهما التاريخي في القدس

تم النشر بواسطة : ضحى القيسي
آخر تحديث: 03/11/2025 01:12 PM
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp
المسجد الأقصى

قبّة الصخرة المشرفة هي إحدى أبرز المعالم الدينيّة والتاريخيّة في المسجد الأقصى بمدينة القدس الشريف، حيث تحتل مكانة مميزة في قلب العالم الإسلاميّ، بقبّتها الذهبيّة التي تلمع تحت أشعة الشمس، تعكس قبّة الصخرة روعة الفن المعماري الإسلامي وروحانيّة المكان، إذ تحتضن الصخرة التي ارتفع منها النبي محمد ﷺ في رحلة الإسراء والمعراج، هذا المعلم ليس مجرد رمز ديني، بل يمثل أيضاً إرثاً حضارياً شاهداً على عراقة التاريخ الإسلامي وفن العمارة الإسلاميّة عبر العصور، مما يجعل زيارته تجربة روحانية وثقافية لا تُنسى.

قُبّة الصخرة المُشرّفة

قُبّة الصخرة المُشرّفة هي القُبّة التي عرج منها رسول الله محمد ﷺ إلى السماء العُليا في ليلة الإسراء والمِعراج وتقع بجانب المسجد الأقصى في القُدس العتيقة ويُعرف الموقع لدى المُسلمين الحرم الشريف أو الأقصى، بُنيت في العصر الأمويّ بأمر من عبد الملك بن مروان أثناء الفتنة الثانية عام 691-692 وانهارت القبّة الأصليّة عام 1015 ومن ثُمَّ أُعيد بناءها عام 1022 وهي أقدم معلم معماريّ إسلاميّ في العالم، ويبلغ ارتفاع قبّة الصخرة المُشرفة نحو عشرون ذِراعًا ومُحيطها مئة ذراع وتُعد قبة الصخرة ذات شكل عشوائيّ غير مُنظّم وبُني على جوانبها دعائم أربعة وبينهما عمودان بشكلٍ أسطوانيّ من الرخام ويعلو هذه الدعائم القبّة التي تحتها الصخرة ويبلغ مُحيط هذه القُبّة مائة وعشرون ذراعًا، أمّا السقوف التي في أعلى الدكّة وقِبابها والعمد والدعائم جميعها مكسوّة بالنِجارة بشكلٍ دقيق ومُميّز وأُحيطت القُبّة بسياج من الرخام لتبقى بعيدةً عن الأيادي وأمّا الصخرة فهي حجر باللون الأرزق ولم يسبق أن وطأه أحد بقدميه.

تاريخ بناء وإعادة الإعمار لقبّة الصخرة المُشرفة

1- مرحلة البناء والتأسيس

شهد العهد الأمويّ أكثر مرحلة بناء داخل أسوار المسجد الأقصى المُبارك، إذ إنّهم شيّدوا قبّة الصخرة المُشرفة وقاموا ببناء المسجد القِبلي ففي سنة 66 للهجرة، شرَع مُهندسو الدولة الأمويّة ببناء القبّة وأبدعوا في عمارتها إبداعًا مُذهلاً حيث استمر البناء لمدّة ست سنوات أي انتهت في 72 للهجرة أمّا عن الصخرة المُشرّفة فدارت العديد من القصص حولها فمن الناس من قال بأنَّ لها نورًا ومنهم من قال بأنّها مُعلّقة في السماء ومنها من قال بأنّها لحقت برسول الله محمد ﷺ ليلة الإسراء، إلّا أنَّ مُجملها خرافات ليس لها نصيبٌ من الصحّة بحسب أقوال الباحثين فهي ليست أكثر من صخرة طبيعيّة كانت في السابق قِبلة لبني إسرائيل وهي الصخرة التي عرج منها النبي محمد ﷺ إلى السماء وفيها تجويف طبيعيّ يُدعى مغارة الأرواح وهي ظاهرة للعيان حتى يومنا هذا.

2- مرحلة إعادة الإعمار

تعرّضت مدينة القدس لعوارض طبيعيّة خلال تاريخها، فكان لا بُدَّ من إعادة صيانتها بين الحين والآخر وممّا يُذكر أن المدينة قد تعرّضت سابقًا لزلزالين في العهد العبّاسيّ ممّا دعى الخلفاء لإعادة ترميم ما تضرر من المسجد والقبّة وتعرّضت المدينة أيضًا لزلزالين في العهد الفاطميّ حتى أنّه في أحدهما وقعت القبّة على الصّخرة فتمّت إعادة الترميم آنذاك وفي فترة الإحتلال الصليبيّ تعرّضت القبة إلى مُحاولات لطمس معالمها وصبغها بمعالم صليبيّة، لكنَّ الناصر صلاح الدين الأيّوبيّ أمر بإعادتها إلى ثوبها الإسلاميّ الأنيق بعد التحرير مُباشرةً وفي العهد المملوكي والعُثمانيّ اكتست القُبّة بأجمل لوحات الفُسيفساء الثمينة وتمَّ تجديد ما لزم وخرب طوال السنين الماضية، وفي العصر الحديث أيضًا تتعرّض القبّة لمُحاولات تخريب وطمس لمعالمها الإسلاميّة من قِبل الإحتلال الصهيونيّ.

المسحد الأقصى

الأهميّة الدينيّة للمسجد الأقصى

تكمُن أهميّة المسجد الأقصى في كونه المسجد الذي أسرى بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام إليه وقد خلَّد القرآن قصّة الإسراء والمعراج إذ قال تعالى في كتابة العزيز { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، وهو أيضًا أولى القبلتين حيث صلَّى إليه المُسلمون طوال الفترة المكيّة بالإضافة إلى سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، قبل أن يؤمروا بالتحوُّل شطر المسجد الحرام، وهو ثالث المساجد التي تُشدّ إليه الرحال بعد المسجد الحرام في مكّة والمسجد النبوي في المدينة المُنورة لقول النبي محمد ﷺ "لا تُشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى"متفق عليه، فضلاً عن ذلك فقد ظلَّ المسجد الأقصى على مدى قرون طويلة مركزًا مُهمًا لتدريس العلوم ومعارف الحضارة الإسلاميّة ومركزًا للإحتفالات الدينيّة الكُبرى ومكانًا لإعلان المراسيم السلطانيّة وتعيين كِبار المُوظفين.

ما هو أجر الصلاة في المسجد الأقصى المُبارك؟

الصلاة في المسجد الأقصى المُبارك مُضاعفة الأجر، وقد تعددت الروايات والأحاديث حول كم تعدل هذه الصلاة من الأجر فقد ورَد أنها تعدل 500 صلاة كما ورد أنَّها تعدل 250 صلاة فقد روى الطبراني والحاكم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في بيت المقدس أفضل أو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من أربع صلوات فيه، ولنعم المصلى، هو أرض المحشر والمنشر، وليأتين على الناس زمان ولقيد سوط أو قال: قوس الرجل حيث يرى منه بيت المقدس خير له، أو أحب إليه من الدنيا جميعا"رواه الحاكم وصححه الألباني".

الأسئلة الشائعة

هل يمكن زيارة المسجد الأقصى وقُبة الصخرة؟
نعم، يمكن للزوار المسلمين وغير المسلمين زيارة المسجد الأقصى وقُبة الصخرة ضمن أوقات محددة، مع الالتزام بالضوابط والتعليمات الخاصة بالحرم الشريف.
ما أهمية المسجد الأقصى في الإسلام؟
المسجد الأقصى هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومكان الإسراء والمعراج للنبي محمد ﷺ، وله مكانة روحية كبيرة لدى المسلمين.
أين يقع المسجد الأقصى وقُبة الصخرة؟
يقعان في مدينة القدس القديمة، في الحرم الشريف، ويشكلان جزءًا من المعالم التاريخية والدينية الإسلامية.
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp

ما رأيك بهذه المقالة؟

الأكثر قراءة

أنواع الخطوط العربيّة وأشكالها

كل ما تودّ معرفته عن التماسيح

ألعاب الذكاء والتفكير: كيف تُنمّي لعبة الشطرنج مهاراتك العقليّة

دليل شامل عن عاصمة لبنان: بيروت

مدينة البتراء الأثريّة

الملك عبدالله الثاني ابن الحُسين: ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة

معلومات عن الخنفساء (Beetles)

ادعية لإستقبال شهر رمضان المُبارك

كيف تتعلّم الخط العربي؟

كم تبلغ مساحة كوكب الأرض؟ معلومات علميّة