النُهام العصبي (البوليميا): الأعراض والأسباب (bulimia)

يُشخص المقال اضطراب النُهام العصبي كحالة طبية ونفسية، مفسراً دورة الأكل القهري والتطهير، مع تبيان العلامات الحيوية والمسببات الجينية والبيئية المؤثر

تم النشر بواسطة : ضحى القيسي
آخر تحديث: 11/02/2026 02:25 PM
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp
البوليميا

وراء الأبواب المغلقة، يخوض الكثيرون حرباً صامتة مع "النُهام العصبي" أو ما يُعرف بالبوليميا؛ ذلك الاضطراب الذي يبدأ غالباً برغبة في السيطرة على الوزن، لينتهي بدوامة لا تنتهي من نوبات الأكل المفرط يتبعها شعور حارق بالذنب ومحاولات قاسية للتخلص من السعرات الحرارية

البوليميا ليست مجرد "علاقة سيئة مع الطعام"، بل هي صرخة نفسية تعكس صراعاً داخلياً مع الثقة بالنفس وصورة الجسد، في هذا المقال، سنغوص في تفاصيل هذا الاضطراب، لنفهم أعراضه التي قد تخفى عن أقرب المقربين، ونستعرض الأسباب الكامنة وراءه، وكيف يمكن لشرارة الوعي أن تكون الخطوة الأولى نحو التعافي واستعادة التوازن المفقود.

ما هو النُهام العصبيّ؟ (bulimia)

النُهام العصبيّ، السُعَار أو السُّحت أو بوليميا أو الشره العصبيّ أو الشره المرضي العصبي هو أحد اضطارابات الأكل، يتمثَّل بالشراهة عند تناول الطعام التي تُتبع بالتطهير أو التفريغ، ويُقصد بالشرَه تناول كميّات كبيرة من الطعام خلال مُدّة زمنيّة قصيرة ومن المُمكن أن يقوموا بالتخلّص من هذا الطعام عن طريق التقيؤ أو القيام بنشاط رياضيّ شديد واستعمال أدوية مُختلفة مثل مُدرات البول، والجدير بالذكر أنَّ الأشخاص الذين يُعانون من النُهام العصابي يُصابون بنوبات نهم لأنَّ الطعام يمنحهم شعورًا بالرضا ولكن الأكل المُفرط يُعطيهم شعورًا بأنَّهم خرجوا عن السيطرة مما يجعلهم يُبادرون إلى التخلّص منه بأي طريقة.

أعراض الإصابة بالنُهام العصبيّ

  • الإنشغال المُفرط بوزن الجسم وشكله.
  • القلق المُستمر من زيادة الوزن.
  • تناول كميّات كبيرة من الطعام في فترة وجيزة وبشكلٍ مُتكرر وغير مألوف.
  • الشعور بفقدان السيطرة أثناء نوبات الشره مثل عدم القدرة على التوقّف عن تناول الطعام.
  • الإجبار على القيء أو مُمارسة التمارين الرياضيّة المُفرطة بمنع زيادة الوزن بعد نوبة الشره.
  • استخدام الملينات أو مُدرات البول أو الحقن الشرجيّة دون الحاجة لها بعد تناول الطعام.
  • الصيام أو تقليل السعرات الحراريّة أو امتناع عن أنواع معينة من الطعام بين نوبات الشره.
  • الإعتماد المُفرط على المُكملات الغذائيّة أو المُنتجات العشبيّة لفقدان الوزن.
  • التقلّبات المزاجيّة الشديدة وعدم الرضا عن وزن الجسم وشكله.
  • جعل وزن جسمك وشكله يُحدِّدان الطريقة التي تشعر بها تجاه نفسك وقيمتك.

أسباب النُهام العصبيّ ؟

لا يوجد سبب معروف للشره العصبيّ، ولكن هُناك مجموعة من العوامل التي تؤثر في تطوّره فعلى سبيل المثال الأشخاص الذين لديهم صورة مُشوهة عن الواقع والأشخاص الذين يُعانون من مشاكل في الصحّة العقليّة لديهم قابليّة للإصابة بهذا المرض أكثر من غيرهم، وهذا الأمر ينطبق على الأشخاص الذين يحتاجون بشدّة إلى تلبية التوقعات والمعايير الإجتماعيّة وكذلك الأشخاص الذين يتأثرون بوسائل الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعيّ حيث يكون لديهم قابليّة مُرتفعة للإصابة بالشره المرضيّ ومن العوامل الأخرى للإصابة بالنُهام العصبيّ:

  • الغضب
  • الإكتئاب
  • السعي إلى الكمال والإنشغال بمظهر الجسم المثاليّ
  • الإندفاع
  • اضطراب ما بعض الصدمة
  • نقص هرمون السيروتونين في الدماغ.
  • وجود أساس وراثيّ يُمكن أن يكون سببًا في اكتساب المريض.

ما هي عوامل خطر الإصابة بالنُهام؟

1- السيرة المرضيّة العائليّة والعوامل الوراثيّة

يُمكن أن يؤدي وجود سيرة مرضيّة عائليّة للإصابة باضطرابات الأكل ومشكلات التحكّم في الوزن إلى زيادة خطر الإصابة باضطراب الأكل وقد تزيد احتماليّة الإصابة باضطراب الأكل لدى الأشخاص الذين لديهم اقرباء من الدرجة الأولى، اشقاء أو آباء أو أطفال تمَّ تشخيصهم سابقًا بالإصابة باضطراب الأكل وهذا يُشير إلى وجود علاقة وراثيّة مُحتملة.

2- الصحّة العقليّة والإضطرابات النفسيّة

غالبًا ما ترتبط الصحّة العقليّة والإضطرابات النفسيّة مثل الإكتئاب أو القلق أو إدمان المواد المخدرة ارتباطًا وثيقًا باضطراب الشهية، فقد يشعر الأشخاص المُصابون بالنُهام بالسوء تجاه أنفسهم خاصةً إذا تعرضّوا للتنمر بسبب الوزن أو الشكل وفي بعض الحالات تؤدي الأحداث المُزعجة والعوامل التي تُسبب الإضطراب النفسي دورًا مثل التعرّض لسوء المُعاملة في مرحلة الطفولة.

3- اتّباع نظام غذائيّ

الأشخاص الذين يتّبعون نظامًا غذائيًا هُم أكثر عُرضة للإصابة باضطراب الشهيّة إذ يقلل الكثير من الأشخاص المُصابين بالنُهام السعرات الحراريّة بشدّة بين نوبات النهم وقد يتسبب ذلك في نهم الطعام مرة أخرى من ثم إفراغ الأمعاء وقد تشمل الأسباب الأخرى لنهم الطعام التوتر، المشاعر القوية والنظر إلى الجسم بطريقة غير صحيحة.

النُهام

مُضاعفات النُهام ( البوليميا)

  • عدم الشعور بقيمة الذات واليأس أو حتى التفكير في الإنتحار.
  • مشاكل في التعامل مع الآخرين والعُزلة الإجتماعيّة.
  • سوء التغذية.
  • عدم شرب السوائل بما يكفي مما قد يؤدي إلى مشكلات صحيّة خطيرة مثل الفشل الكلويّ.
  • مشكلات في القلب مثل اضطراب نبض القلب أو فشل القلب.
  • تسوّس الأسنان الحاد وأمراض اللثة.
  • انقطاع الدورة الشهريّة أو حدوثها بصورة غير مُنتظمة.
  • مشاكل مَعدية معويّة بما في ذلك تمزّقات في الأنبوب الذي يحمل الطعام أو ثقب في المعدة أو الأمعاء الدقيقة.
علاج النُهام

علاج النُهام (البوليميا)

  • العلاج بالمُحادثة: تتضمّن المُعالجة بالمُحادثة المعروفة كذلك بالعلاج النفسيّ، التحدُّث إلى اختصاصي صحّة عقليّة في ما يخص حالة النُهام التي أُصبت بها والمشكلات المُتعلقة بها، ومن انواع العلاج بالمُحادثة التي يُمكنها أن تُقلل من أعراض النُهام:
  1. العلاج السلوكي المعرفي: يُساعد هذا العلاج المُراهقين والبالغين المُصابين بالنُهام على اتّباع أنمط أكل صحيّ وترك المُعتقدات والسلوكيّات السلبيّة الضارّة والتوجّه إلى مُعتقدات وسلوكيّات إيجابيّة وصحيّة.
  2. العلاج المُعتمد على العائلة: يُساعد هذا العلاج أهل الأطفال والمُراهقين المُصابين بالنُهام على تعلُّم ما يجب فعله تجاه سلوكيّات الأكل غير الصحيّ ويُساعد الأطفال على استعادة السيطرة على طريقة الأكل.
  3. علاج السلوك الديالكتيكي: يُساعد هذا العلاج المُصابين على التغلّب على التوتّر بشكلٍ أفضل وتحقيق التوازن العاطفيّ وزيادة التركيز الذهنيّ وتحسين التعامل مع الآخرين.
  • الأدوية: تُقلل بعض مُضادات الإكتئاب أعراض النُهام (فلوكسيتين) هو مُضاد الإكتئاب الوحيد الحاصل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكيّة خاصةً لعلاج النُهام وهو أحد مُثبطات إعادة امتصاص السيروتونين الإنتقائيّة، ويُمكن أن يُساعد على علاج أعراض النُهام حتى ولو لم تكن تشعر بالإكتئاب ويكون مفعول هذا الدواء أفضل عندما يُستخدم مع المُعالجة بالمُحادثة.
  • التثقيف الغذائيّ:يُمكن أن يُساعد اختصاصيّو النظم الغذائيّة الذين تلقّوا تدريبًا خاصًا في علاج اضطرابات الشهية، حيث أنّه يُمكنهم وضع خطّة لتناول الطعام لمُساعدتك على تناول طعام صحيّ وإدارة الشعور بالجوع المُفرط أو الرغبة المُلحّة في تناول الطعام وتوفير التغذية الجيّدة فالجدير بالذكر أن تناوُل الطعام بانتظام وعدم تحديد كميّات الطعام الذي تتناوله أو أنواعه أمر مهم للتغلّب على النُهام.
  • دخول المُستشفى: يُمكن علاج النُهام خارج المُستشفى لكن في حال كانت الأعراض شديدة وتُصاحبها مُضاعفات صحيّة خطيرة فبالتأكيد بحاجة إلى تلقّي العلاج في المُستشفى، وتُتيح بعض برامج علاج اضطراب الشهيّة زيارة المُستشفى لعدد ساعاتٍ مُعيّن في اليوم بدلاً من الإقامة في المُستشفى.

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين النُهام العصبي وفقدان الشهية العصبي؟
في النُهام العصبي يكون وزن الشخص غالبًا طبيعيًا أو قريبًا من الطبيعي، بينما في فقدان الشهية العصبي يكون الوزن منخفضًا بشكل ملحوظ نتيجة الامتناع الشديد عن الطعام.
هل النُهام العصبي مرض خطير؟
نعم، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل اضطرابات الأملاح في الجسم، مشاكل القلب، تلف الأسنان، التهابات المريء، واضطرابات نفسية شديدة إذا لم يتم علاجه.
هل يمكن الشفاء من النُهام العصبي؟
نعم، مع العلاج المبكر والدعم المناسب يمكن التعافي بشكل كبير، لكن قد يحتاج الأمر إلى وقت وصبر والتزام بالخطة العلاجية.
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp

ما رأيك بهذه المقالة؟

الأكثر قراءة

ألعاب الذكاء والتفكير: كيف تُنمّي لعبة الشطرنج مهاراتك العقليّة

أنواع الخطوط العربيّة وأشكالها

الملك عبدالله الثاني ابن الحُسين: ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة

ادعية لإستقبال شهر رمضان المُبارك

كل ما تودّ معرفته عن التماسيح

قصة النبي صالح وقوم ثمود: دروس وعِبر خالدة عبر التاريخ

لعبة الكلمات المتقاطعة: طريقة ذكية لتحفيز الذهن والتفكير

كيف تتعلّم الخط العربي؟

دليل شامل لفهم مرض النُكاف أعراضه وطرق علاجه Mumps

كيفيّة العناية بالبشرة الدُهنيّة

مقالات ذات صِلة

مرض ثنائي القطب: الدليل الشامل لفهم الاضطراب النفسي وتقلبات المزاج

الفصام العقلي: الدليل الشامل لفهم الاضطراب النفسي المعقد

اكتئاب ما بعد الولادة: الأعراض والأسباب وطرق العلاج

اضطراب الوسواس القهري: فهم الأعراض والأسباب وطرق العلاج

مقالات من تصنيف الأمراض النفسيّة

الصحة

Qalam

كل ما تحتاج معرفته عن البهاق: الأسباب والأعراض والعلاج