اليرقان عند حديثي الولادة: الأسباب والعلاج المبكر
نُقدّم لك في هذا المقال دليل شامل حول كل ما تحتاج معرفته عن اليرقان عند الأطفال حديثي الولادة
اليرقان عند الأطفال حديثي الولادة حالة شائعة تُلاحظ غالبًا خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وتتمثل في اصفرار الجلد وبياض العينين نتيجة ارتفاع مستوى مادة البيليروبين في الدم، ورغم أن معظم حالات اليرقان بسيطة وتزول تلقائيًا، إلا أن بعض الحالات قد تشير إلى وجود مشكلات صحية تحتاج إلى تدخل طبي عاجل، في هذا المقال، سنستعرض أبرز أسباب اليرقان لدى حديثي الولادة، وطرق التشخيص المبكر والعلاج الفعّال لضمان سلامة وصحة الطفل.
اليرقان الوليدي
اليرقان الوليدي، أو كما هو مُتداول بين الأشخاص (الصَفار) هو عبارة عن اصفرار يُصيب بشرة وعينيّ الطفل وهو حالة طبيّة تتطلّب عناية خاصّة بحديث الولادة وهو ناتج عن زيادة مستوى البيليروبين في الدم عن الحد الطبيعيّ والبيليروبين عبارة عن مادة تُنتج عند تحلل خلايا الدم الحمراء وتكون سامّة عند زيادة تركيزها في الدم، ولتجنّب ذلك يقوم الكبد بالتخلّص منها وطرحها في الصفراء ومنها إلى الأمعاء ثم يتم طرحها عن طريق البُراز خارج الجسم، كما أنَّ جزء قليل من البيليروبين المُرتبط يُعاد امتصاصه إلى الدم ليُطرح بعدها في البول.
أسباب اليرقان الوليدي
يُعتبر زيادة نسبة البيليروبين في الجم هي السبب الرئيسيّ في حدوث الصفراء فالبيليروبين هو المسؤول بشكلٍ رئيسيّ عن اللون الأصفر وهو جُزء يُفرز طبيعيًا بعد تكسير خلايا الدم الحمراء القديمة البالية.
فضلاً عن ذلك فإنَّ الرُضَّع يُفرزون نسبة بيليروبين أكثر من البالغين بسبب الإنتاج الأضخم والتكسير الأسرع لخلايا الدم الحمراء ففي الأيّام القليلة الأولى من حياة الرضيع عادةً ما تقوم الكبد بتصفية البيليروبينن من مجرى الدم وإفرازها في مجرى الأمعاء كما أنَّ كبد الرضيع غير البالغ غالبًا لا تستطيع إزالة البيليروبين بسرعة كافية مؤدي إلى زيادة نسبة البيليروبين وحدوث الصفراء بسبب تلك الحالات الطبيعيّة للرضيع تُسمى الصفراء الفسيولوجيّة.
أعراض اليرقان الوليدي
- اصفرار الجلد والعينين وتحوّل لون البشرة من اللون الأبيض إلى اللون الأصفر وهي العلامة الأكثر وضوحًا والتي تدل على إصابة الطفل باليرقان الوليدي.
- اصفرار الجسم حيث يبدأ عادةً في الوجه من ثُمَّ ينتشر إلى الصدر والبطن والأطراف مع ارتفاع مستويات البيليروبين.
- الخمول وصعوبة الإستيقاظ فيبدو الطفل مُتعبًا أو كسولاً أو يصعب إيقاظه للرضاعة.
- لا يتغذّى الطفل بشكلٍ جيّد أو لا يكتسب وزنًا.
- بكاء الرضيع بصوت عالٍ أو نحيب مُستمر.
- قد يكون لون البُراز أصفر باهتًا أو بُرتقاليًا بينما يكون البول أصفر داكنًا.
- قد يبدو الطفل مريضًا أو غير طبيعيّ مع تصلّب في الجسم أو تقوّسه للخلف.
عوامل الخطورة للإصابة باليرقان الوليديّ
1- الولادة المُبكّرة
الطفل الذي يولد قبل الأسبوع 38 من بدء حدوث الحمل قد لا يكون قادرًا على مُعالجة البيليروبين بسرعة تُماثل الأطفال المولودين في الموعد المُناسب وفي بعض الأحيان يتم تغذية الأطفال بقدرٍ أقل ويتعرّضون لقدر أقل من حركة الأمعاء وهو ما يؤدي إلى التخلّص من قدر أقل من البيليروبين من خلال عمليّة التغوُّط.
2- التعرّض للكدمات أثناء الولادة
الأطفال الحديثي الولادة الذين يتعرّضون لكدمات أثناء الولادة أو كدمات ناتجة عنها قد يُصابون بمُستويات أعلى من البيليروبين بسبب تكسُّر المزيد من خلايا الدم الحمراء.
3- فصيلة الدم
إذا كانت فصيلة دم الأم مُختلفة عن فصيلة دم المولود فهذا يعني أنَّ الطفل ربما قد تلقَّى أجسامًا مُضادة من خلال المَشيمة وهو ما يُسبب تكسرًا سريعًا وغير طبيعيّ في خلايا الدم الحمراء.
4- الرضاعة الطبيعيّة
الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا أو الأطفال الذين يواجهون صعوبة في الحصول على الرضاعة الطبيعيّة أو يُواجهون صعوبة في الحصول على ما يكفيهم من التغذية خلال الرضاعة الطبيعيّة تزداد لديهم مخاطر الإصابة باليرقان.
كيف يُمكن علاج اليرقان الوليدي؟
1- التغذية المُحسّنة
تجنبًا لفقدان الوزن يوصي الطبيب بتغذية الطفل أو تناوله للمُكملات الغذائيّة على نحوٍ أكثر تكرارًا لضمان حصوله على التغذية الكافية.
2- العلاج بالضوء
يتم وضع الطفل تحت مصباحٍ خاص ينبعث منه ضوء في الطيف الأزرق والأخضر حيث يقوم هذا الضوء بتغيير شكل جُزيئات البيليروبين وتركيبها بطريقة تُمكِّن الجسم من التخلّص منها مع البول والبُراز، مع الحرص على تغطية عينيّ الطفل وارتدائه حفاضًا فقط لحمايته من أشعة الضوء.
3- حقن الغلوبولين المناعي من خلال الوريد
قد يكون اليرقان مُرتبطًا باختلاف فصائل الدم بين الأم وبين الطفل ونتيجةً لذلك يُصبح جسم الطفل حاملاً لأجسام مُضادة من الأم تُسبب تكسير كريات الجم الحمراء لديهخ بسرعة، ومن المُمكن أن يؤدي حقن الطفل بالغلوبولين المناعيّ من خلال الوريد وهو بروتين في الجم يُمكنه تقليل مستويات الأجسام المُضادة إلى التخفيف من حالات اليرقان وتقليل حاجة الطفل لنقل الدم واستبداله.
4- نقل الدم لإستبداله
في حالاتٍ نادرة قد لا يستجيب اليرقان الشديد للعلاجات التي تمَّ ذكرها سابقًا وبالتالي يحتاج الطفل لإستبدال دمه من خلال نقل دم جديد له وفي هذه العمليّة تُسحب كميّات صغيرة من دم الطفل على نحوٍ مُتكرر وتُستبدل بعيّنات أخرى من دم المُتبرع مما يُخفف من تركيز البيليروبين والأجسام المُضادة المنقولة من الأم.