تسوس الأسنان: أسبابه وأعراضه وطرق الوقاية والعلاج الفعّال
يقدّم هذا المقال شرحًا مبسطًا عن تسوّس الأسنان من حيث أسبابه وأعراضه المبكرة، مع تسليط الضوء على أهم طرق الوقاية والنصائح العملية، بالإضافة إلى استعراض خيارات العلاج الفعّال للحفاظ على صحّة الفم والأسنان.
تسوس الأسنان يُعد من أكثر المشكلات الصحيّة شيوعًا حول العالم، إذ يصيب الكبار والصِغار على حدٍ سواء نتيجة تراكم البكتيريا والجراثيم على سطح الأسنان، تبدأ المشكلة بثقوب صغيرة غير ملحوظة، لكنها قد تتطور مع الوقت إلى آلام شديدة ومضاعفات تؤثر على صحّة الفم والجسم عمومًا، في هذا المقال نستعرض أسباب تسوس الأسنان الرئيسيّة، أبرز الأعراض التي تساعد على اكتشافه مبكرًا، إلى جانب طرق الوقاية الفعّالة وأحدث أساليب العلاج للحفاظ على ابتسامة صحيّة وجذّابة.
تسوّس الأسنان
تسوّس الأسنان أو ما يُعرف بالتجاويف أو النخر هو عبارة عن تآكل الأسنان نتيجة الأحماض التي تنتجها البكتيريا، حيث يظهر التسوّس بألوان مُختلفة تتراوح ما بين اللون الأصفر واللون الأسود وقد تكون الأعراض مصحوبة بألم وصعوبة في الأكل وفي بعض الأحيان قد تتطوّر إلى مُضاعفات مثل التهاب الأنسجة المُحيطة بالسن وفقدان الأسنان والعدوى أو تكوين الخُرّاج، وينجم التسوّس عن أحماض تنتجها البكتيريا التي تُهاجم الأنسجة الصلبة للأسنان (المينا، العاج، والملاط) وهذه الأحماض تنتج عندما تحلل البكتيريا بقايا الطعام أو السكّر الذي يوجد على سطح الأسنان.
الأسباب المؤدية إلى تسوّس الأسنان
1- تكوّن اللويحات
اللويحات هي عبارة عن طبقة لزجة شفّافة تُغطّي الأسنان وتتكوّن بسبب الإفراط في تناول السكريّات والنشويات وعدم تنظيف الأسنان جيدًا بحيث تتغذى البكتيريا عليها وبالتالي تتكوّن اللويحات ويُمكن أن تتصلّب اللويحات تحت خط اللثّة أو فوقها وتتحوّل إلى جير إذا بقيت على الأسنان ويؤدي الجير بدوره إلى صعوبة في إزالة اللويحات وتكوين درع للبكتيريا والجدير بالذكر أنّه ينبغي إزالة اللويحات على يد طبيب أسنان.
2- توغُّل اللويحات
تؤدي الأحماض الناتجة عن البكتيريا إلى تآكل المعادن التي توجد في طبقة المينا الخارجيّة الصلبة للأسنان وينتج عن هذا التآكل تكوُّن فتحات أو تكوُّن ثقوب صغيرة في طبقة المينا وهي تُعتبر المرحلة الأولى من التجاويف وبمُجرد أن تتآكل طبقة المينا يُمكن أن تصل البكتيريا والأحماض إلى الطبقة التالية للأسنان التي يُطلق عليها العاج وهذه الطبقة تُعتبر أنعم من المينا وأقل مُقاومة للحمض مما يجعل الأسنان أكثر حساسيّة.
3- استمرار التضرر
مع تطوّر تسوّس الأسنان قد تنتقل البكتيريا والأحماض عبر الأسنان إلى الجزء الداخليّ من السن الذي يحتوي على الأعصاب والأوعية الدمويّة ويُصبح لب الأسنان متورمًا ومُتهيّجًا بسبب البكتيريا ونظرًا لعدم وجود مساحة للتورّم داخل السن يضغط التورّم على العصب مُسببًا الألم، وفي بعض الأحيان يُمكن أم يمتد الألم والضرر خارج جذر السن إلى العظم مُسببًا بدوره ترقق العظم حول السن.
مُضاعفات تسوّس الأسنان
- من المُمكن أن يؤدي نخر الأسنان في بعض الحالات إلى حدوث مُضاعفات خطيرة ودائمة حتى لدى الأطفال الذين لم تنمو أسنانهم الدائمة بعد ومن مُضاعفات نخر الأسنان:
- الألم
- خرّاج الأسنان وهو عبارة عن عدوى بكتيريّة تُسبب تكوين جيب صديدي في السن.
- تورّم أو صديد حول السن.
- تضرر السن أو كسرها.
- صعوبة في المضغ.
- تغيير في موضع السن بعد سقوطها.
- ألم يحول دون قيامك بالأنشطة اليوميّة.
- سوء التغذية أو فقدان الوزن بسبب صعوبة الأكل أو المضغ أو الألم الناتج عنهما.
- سقوط الأسنان وهذا قد يؤثر على مظهرك الخارجيّ وعلى ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك.
- خرّاج السن في حالاتٍ نادرة وهذا يؤدي إلى عدوى أكثر خطورة أو حتى عدوى مُهددة للحياة.
عوامل خطر تسوّس الأسنان
1- موضع الأسنان
يحدث تسوّس الأسنان في الأسنان الخلفيّة وهي الأضراس والضواحك وهذه الأسنان تحتوي على الكثير من التجاويف والشقوق والثنيات والعديد من الجذور التي يُمكن أن تتجمَّع فيها بقايا الطعام لهذا السبب تكون أصعب في التنظيف من الأسنان الأماميّة المُسطّحة التي يُمكنك الوصول إليها بسهولة.
2- الإفراط في تناوُل الوجبات الخفيفة وشرب المشروبات
عند الإكثار من تناول الوجبات الخفيفة أو شرب المشروبات الغنيّة بالسكريّات، فأنت تقوم بإعطاء البكتيريا الموجودة في الفم المزيد من المواد لإنتاج الأحماض التي تُهاجك أسنانك وتتلفها كما يُساعد شرب المشروبات الغازيّة أو الحمضيّة خلال اليوم على إنشاء مسار دائم للحمضيّات على أسنانك.
3- عدم غسل الأسنان جيدًا
في حال لم تقم بتنظيف أسنانك بعد تناول الطعام وشرب المشروبات مُباشرةً فقد تتكوَّن رواسب البلاك سريعًا ومن ثُم يمكن أن تبدأ المراحل الأولى للتسوّس والتهاب اللثة.
4- عدم الحصول على قدر كافٍ من الفلورايد
يُساعد الفلورايد على منع حدوث نخر في الأسنان بالإضافة إلى أنّه يُمكنه إصلاح المراحل المُبكّرة من تلف الأسنان فالفلورايد يُضاف نظرًا لأهميّته للأسنان إلى الكثير من مصادر المياه العامّة وهو يُعد من المُكوّنات الشائعة في معجون الأسنان وغسول الفم.
5- جفاف الفم
يحدث عادةً جفاف الفم بسبب نقص اللعاب فاللعاب يُساعد على الوقاية من تسوّس الأسنان من خلال التخلّص من بقايا الطعام ورواسب البلاك العالق على أسنانك، كما تُساعد المواد الموجودة في اللعاب على مُكافحة الأحماض التي تنتجها البكتريا فيُمكن لبعض الأدوية أو بعض الحالات الطبيّة أو الإشعاع الموجَّه إلى رأسك أو بعض أدوية العلاج الكيميائيّ أن تزيد من احتمال إصابة الأسنان بالنخر بسبب تقليل إفراز اللعاب.
6- تلف الحشوات أو تلف تركيبات الأسنان
تعمل الحشوات السنيّة على إضعاف الأسنان أو تكسّرها أو تصبح حوافها خشنة مع مرور السنوات ويُسبب ذلك تراكم رواسب البلاك بسهولة أكبر مما يصعب من إزالتها ويُمكن أن تتزعزع تركيبات الأسنان ما يُسبب بدء التسوّس في أسفلها.
7- حرقة المعدة
يُمكن لحرقة المعدة أن تُسبب تدفّق حمض المعدة إلى فمك ويُسمى ذلك بالإرتجاع، ويُمكن لهذه الحالة أن تتلف مينا الأسنان وتُسبب الكثيرة من الضرر ويُعرِّض ذلك قدرًا كبيرًا من عاج الأسنان إلى الإصابة بالبكتيريا التي تُسبب تسوس الأسنان، وفي هذه الحالة يوصب طبيب الأسنان باستشارة اختصاصي رعاية صحيّة آخر لمعرفة ما إذا كان داء الإرتجاع المعدي المريئي هو ما يُسبب فقدان مينا الأسنان.
علاج تسوّس الأسنان
1- علاجات الفلوريد
في حال كان التجويف لديك حديث الظهور فقد يُساعد علاج الفلوريد على استعادة مينا الأسنان ويُمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى علاج التجويف في المراحل المُبكرة جدًا، فتحتوي علاجات الفلوريد الإحترافيّة على كميّة من الفلوريد أكبر من الكميّة التي توجد في ماء الصنبور ومعجون الأسنان وغسول الفم وقد تكون تلك العلاجات سائلاً أو جلاً أو رغوة أو ورنيشًا يوضع على الأسنان بفرشاة أو وضع قالب صغير يُناسب أسنانك.
2- الحشوات
الحشوات أو ما يُطلق عليها الترميمات هي خيار العلاج الرئيسيّ لتسوّس الأسنان فتُصنع الحشوات من مواد مُختلفة مثل الراتين المُركب بلون الأسنان أو البورسلين أو المغلم السني المُكون من خليط من عدّة مواد.
3- التيجان
إذا كان لديك كثير من التسوّس أو الأسنان الضعيفة فقد تحتاج إلى تركيب تاج وهو عبارة عن غطاء مُصمّم خصيصًا ليحل محل التاج الطبيعي للسن بالكامل ويُساعد على حماية قوّة الأسنان ويُقلل من خطر تعرّضها للكسر، فيقوم الطبيب بتحفيز المنطقة المُصابة بالتسوّس بالإضافة إلى جزء كافٍ من الجزء المُتبقي من السن لضمان مُلاءمة المقاس بشكلٍ جيّد، وقد تكون التيجان مصنوعة من الذهب أو البورسلين عالي القوة أو الراتين أو البورسلين المصهور بالمعدن أو مواد أخرى.
4- قنوات الجذور
عندما يصل التسوّس إلى المادة الداخليّة للسن التي يُطلق عليها اللب قد تحتاج إلى قناة الجذر وهو يُعد علاج مُناسب لإصلاح الأسنان التالفة أو المُصابة وإنقاذها بدلاً من إزالتها ومن خلال هذه الطريقة يتم إزالة لب السن المُصابة ويوضع دواء في قناة الجذر للتخلّص من أي عدوى ثم يُستبدل اللب بالحشوة.
5- خلع الأسنان
قد تُصاب بعض الأسنان في كثيرٍ من الأحيان بتسوّس شديد يصعب معه ترميمها وبالتالي تلزم إزالتها وقد يؤدي خلع إحدى الأسنان إلى ترك فجوة تُسبب تحرك أسنانك الأخرى، لهذا فكّر في تركيب جسر أو زراعة أسنان لتعويض السن المفقودة إذا كان ذلك مُمكنًا.