صلاة المُسافر؛ الجمع والقصر
يقدّم هذا المقال دليلًا شاملًا عن صلاة المسافر في الإسلام، موضحًا أحكام الجمع والقصر كما وردت في السنة النبوية
في رحلات السفر وتقلُّبات الطريق، يبقى الإسلام حريصًا على تيسير العبادة دون مشقّة أو حرج، فجاءت رُخصة الجمع والقصر لتُخفّف عن المسافر وتُعينه على أداء الصلاة في وقتها، وقد شُرعت هذه الرخصة مراعاةً لحال السفر وما يرافقه من تعب أو اضطراب في المواعيد، فما معنى الجمع والقصر؟ ومتى يجوز للمسافر أن يُطبّقهما؟ وما الشروط التي ينبغي توفّرها؟ هذا ما سنتعرّف عليه في هذا المقال، ضمن عرضٍ مبسّط لأحكام صلاة المسافر كما وردت في السُنّة النبويّة الشريفة.
ما المقصود بالجمع والقصر؟
يقصد بالجمع في الصلاة هو ضمّ صلاتين إلى بعضهما البعض في وقتٍ واحد لعُذرٍ يُبيح الجمع فيجمع المسلم بين صلاتي الظهر والعصر وبين صلاتيّ المغرب والعشاء، أمّا القصر فهو أن يُصلّي المُسلم الصلوات المفروضة الرباعيّة ركعتين تشبه ركعتيّ صلاة الفجر وهي صلاة الظهر وصلاة العصر وصلاة العشاء بينما لا يُمكن القصر في صلاتي الفجر والمغرب وهو شروعٌ للمُسافر فقط.
شروط الجمع والقصر في الصلاة
- أن تكون المسافة المقطوعة في السفر ممّا يُبيح القصر.
- أن يمضي في سفرة ويجدّ فيه.
- أن يكون سفرًا مُباحًا أو سفرًا لطاعة.
شروط القصر في السفر
- تقدير المسافة التي تُبيح للمسافر أن يقصر في صلاته ب (80.5 كم).
- وجود نيّة السفر شرط من شروط القصر فإن خرج المُسافر من بيته دون أن يؤدي إلى أين سيذهب فليس له أن يقصر ولو قطع مسافة القصر.
- يجب أن يكون السفر مُباحًا، فالمُسافر سفرًا مُحرّمًا ليس له أن يقصر وإن قصر فإن صلاته لم تنعقد وقد خالف في ذلك المالكيّة والحنفيّة.
- عدم اقتداء المُسافر الذي يقصر صلاته بالمُقيم وعدم الإقتداء بالمُسافر المُتِم صلاته فإن اقتدى بهما وجب عليه أن يتّم الصلاة سواء كان في وقت الصلاة أو خارج وقتها.
- عدم وجود نيّة للإقامة، فإذا نوى المُسافر الإقامة فإنّه يمتنع عن القصر.
كيفيّة جمع الصلاة وقصرها؟
إذا نوى المُسافر الجمع بين الصلاة وتحققت شروط الجمع في الصلاة، فإنَّ له أن يجمع ما بين صلاتي الظهر والعصر معًا، والمغرب والعشاء معًا فيُصلّي الظهر مع العصر في وقت الظهر وهذا يُسمّى (جمع تقديم) أو يُصلّي الظهر والعصر في وقت العصر وهذا يُسمى (جمع تأخير) وكذلك إن أراد الجمع بين صلاتيّ المغرب والعشاء، فإمّا أن يُقدم فيُصلّي المغرب والعشاء في وقت المغرب أو أن يؤخر فيُصلّيهما في وقت العشاء مع مراعاة الترتيب في الأحوال المذكورة كلّها أي أن يُصلّي الظهر قبل العصر والمغرب قبل العشاء ولا يجوز الجمع بين صلاتيّ العشاء والفجر ولا بين صلاتيّ الفجر والظهر ولا العصر والمغرب معًا، امّا القصر فيكون بأن يُصلّي الظهر ركعتين بدلاً من أربع ركعات،لا وكذلك العصر والعشاء ولا يجوز له أن يقصر كلًا من صلاتيّ المغرب والفجر إذ إنَّ عليه أن يُصلي المغرب ثلاثًا والفجر اثنتين.
الحالات التي يجوز فيها جمع الصلاة وقصرها
1- الحالات التي يجوز فيها جمع الصلاة
- الجمع في عرفة والمُزدلفة، حيث اتفق العلماء على أنَّه من السنّة الجمع بين صلاتيّ الظهر والعصر، جمع تقديم في وقت الظهر بعرفة وبين صلاتيّ المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء بمزدلفة.
- يجوز الجمع بين الصّلاتين في وقتٍ إحداهما في السفر في قول أكثر أهل العلم فلا فرق بين كونه نازلاً أو سائرًا.
- أجازت الشافعيّة للمُقيم الجمع بين صلاتيّ الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء جمع تقديم فقط شريطة وجود المطر عند الإحرام بالصلاة الأولى والفراغ منها وافتتاح الثانية.
- - الجمع بسبب المرض أو العذر، حيث ذهب العلماء في المذهب الشافعيّ إلا أنه يجوز الجمع تقديمًا وتأخيرًا بسبب المرض لأن المرض فيه مشقة أشد من المطر وتوسّع الحنابلة في هذه الرخصة وأجازوا الجمع تقديمًا وتأخيرًا للخائف وأصحاب الأعذار ومن أبرز تلك الأعذار المرضع التي يصعب عليها غسل ثوبها في كل صلاة وللعاجز عن الطهارة.
2- الحالات التي يجوز فيها قصر الصلاة
- أن يعزم المُسافر في الإبتداء على قطع مسافة القصر من خرج دون أن يعلم مقصده كالذي خرج باحثًا عن مدينة ولا يعلم أين موضعه.
- أن يكون السفر طويلاً فيكون السفر على مرحلتين أو أكثر ولا تحسب طريق الرجوع من مراحل السفر، فمثلاً لو قصد المُسافر موضعًا على بعد مرحلة واحدة واحدة وكان ناويًا الرجوع وعدم الإقامة لم يقصر ذهابًا ولا إيابًا.
- المُسافر يُمكن أن يقصر فائتة السفر إن قضاها في السفر حتى وإن كان غير السّفر الذي فاتته فيه شريطة أن يكون سفره الثاني طويلاً.
- أن لا يكون مُسافرًا لمعصية، حيث اشترط العُلماء في السفر الذي تقصر فيه الصلاة أن لا يكون لمعصية فالعاصي لا يقصر في سفره كقاطع الطريق لأنَّ الرخص لا يجوز أن تتعلّق بالمعاصي وإعطاء الرخصة في سفر المعصية فيه إعانة على أداء المعصية وهذا غير جائز.