طريقة التيمم الصحيحة
يقدّم هذا المقال شرحًا مفصّلًا لطريقة التيمم الصحيحة كما وردت في القرآن والسنة النبوية
التيمم هو من الرخص الشرعيّة التي منحها الله تعالى لعباده تيسيرًا ورحمة، عند تعذّر استخدام الماء للطهارة، سواء بسبب فقدانه أو الضرر الناتج عن استعماله، وقد شرع الإسلام التيمم كبديل عن الوضوء أو الغُسل، ليحفظ للإنسان طهارته وصلته بالله دون مشقة في هذا المقال، سنتعرّف على الطريقة الصحيحة للتيمم كما وردت في السنّة النبويّة، وشروطه، والأحكام المتعلّقة به، لضمان أداء العبادات على وجهها المشروع عند الحاجة.
ما هو التيمم؟
التيمم هو استعمال جزء من الأرض طاهر وفي محل التيمم أو القصد إلى الصعيد للتطهير والمقصود بالصعيد هو التُراب الذي يكون على وجه الأرض، وجعل الله تعالى التيّمم بديلاً عن الماء وذلك تيسيرًا وتهوينًا ورحمةً بالمُسلمين في حالة فقدان الماء أو العجز عن استخدامه قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
ما هي طريقة التيمم الصحيحة؟
1- النية
تكون النية في القلب ويُقصد بها القيام بفعل التيمم ويُسنّ التلفظ بها باللسان ويُقصد بها المُتيمم ما يُريد فعله، وقال الحنفية والحنابلة بأن النية تُعتبر شرط من شروط التيمم وليس ركن من أركان وجود، فلو نوى المُتيمم إزالة أحد الحدثين أو النجاسة فلا تُجزئ النية عن الأمرين بل لا بُدَّ لكل عمل من نية مُختلفة عن الآخر لأن لكلٍ منها سبب مُختلف عن الآخر.
2- مسح الوجه
يكون مسح الوجه بإيصال التُراب إلى جميع الوجه مع مُراعاة وصول التراب إلى المنطقة التي تعلو الشفتين في حين يرى الإمام أبو حنيفة جواز الإقتصار في التيمم على أغلب الوجه.
3- مسح اليدين إلى المرفقين
في مسح اليدين إلى المرفقين يجب مُراعاة إزالة ما يكون عليهما كالخاتم ليُمسح تحته فلا بكفي الإقتصار بتحريكه من مكانه فقط في حين يرى الحنابلة والمالكيّة أنَّ الفرض في اليدين يكون بمسحهما إلى الكوعين أمّا وصول التُراب إلى المرفقين فهو سُنّة.
4- الترتيب بين المسحتين
عدَّ الحنابلة والشافعيّة هذا الشرط فرضًا وهذا الترتيب يكون بين أعضاء التيمم لأن التيمم يقوم مقام الوضوء والترتيب فرض عندهم ويُستثنى من الترتيب إن كان التيمم من حدث أكبر عند الحنابلة في حين يرى الحنفية والمالكيّة أن الترتيب سُنّة وليس فرضًا لأن الفرض في التيمم هو المسح والتراب وسيلة لا غاية.
5- النقل
يُقصد بالنقل نقل التُراب من مكانه إلى العضو المُراد مسحه وقد اعتبره الشافعيّة أوّل ركنٍ من أركان التيمم في حين اعتبر المالكيّة أنَّ النقل سُنّة.
ما هي شروط التيمم؟
- ذهب جمهور العلماء إلى القول باشتراط النيّة للتيمم من الحدث وممّا استدلوا به على ذلك قوله تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّـهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ).
- الإسلام شرط في صحّة التيمم، وذلك لأن التيمم يعتبر عبادة والعبادة لا تصح من الكافر، كما أنهم اتفقوا على أنَّ المُتيمم لا بُدَّ أن يكون أهلاً للطهارة وذلك بأن يكون بالغًا عاقلاً، فلا يصح تيمّم المجنون لكونه فاقد لعقله.
- ألّا يكون على أي عضو التيمم حائل يحول بين المسح والبشرة نحو الشمع أو الدهن وذلك لأن المسح سيكون للحائل لا للبشرة.
- يُشترط لصحّة التيمم دخول وقت الصلاة المُتيمم لها، فإن تيمم بعد دخول وقت الصلاة المكتوبة جاز للمُتيمم أن يُصليها وما شاء من النوافل.
- تعذّر استعمال الماء لعدم وجود الماء أو كان بسبب الخوف على النفس باستعمال الماء لمرضٍ أو قرح أو نحو ذلك، بحيث يكون استعمال الماء يؤدي إلى زيادة المرض أو تأخر الشفاء منه.
- اشتراط طلب الماء لمن كان تيممه بعذر فقد الماء أو عدم وجوده ويكون الطلب بأن يطلب الماء في الرفقة والرحل أو إن رأى خضرة وأشجار تدل على وجود الماء قصد ذلك المكان أو إن كان قريبًا من شيءٍ مُرتفع أتاه وقصده وإن لم يكن نظر في جهاته الأربعة.