عام الحزن ما هو ولماذا سُمي بهذا الإسم
يقدّم هذا المقال شرحًا مختصرًا عن عام الحزن، موضحًا سبب تسميته بالأحداث التي شهدها النبي ﷺ في تلك الفترة، وتأثيرها على حياته ومسيرته النبويّة.
عام الحزن هو العام الذي شهد فيه النبي ﷺ خسارتين كبيرتين في حياته، حيث فقد فيه زوجته الحبيبة خديجة رضي الله عنها وعمّه أبو طالب، ممّا شكل صدمة نفسية وعاطفيّة عظيمة له، أُطلق على هذا العام اسم 'عام الحزن' بسبب الألم والحزن الشديد الذي ألمَّ بالنبي ﷺ خلال هذه الفترة، وكان له أثر بالغ على مسار حياته.
نبذة عن عام الحُزن
عام الحُزن هو العام الذي تُوفيت فيه السيّدة خديجة بنت خُويلد زوجة الرسول ﷺ وتوفي فيه أيضًا عمّه أبو طالب وهو العام العاشر من البعثة، وقد زاد حزن من حُزن النبيّ عليه الصلاة والسلام أنَّ عمّه مات كافرًا وقد كانت وفاتهما بعد أن نُقضت صحيفة المُقاطعة وهمَّ المُسلمون لإسئتناف حياتهم ونشاطهم الدعوي، ولكن تجدر الإشارة إلى أنّه لم تثبت تسمية عام الحزن في أيّ من الأحاديث الصحيحة أو الأحاديث الضعيفة أو في كتب السيرة أو شروحها ولم يُذكر عام الحزن على لسان أحد من علماء السيرة ومّمن كتب في السيرة أو شرح الأحاديث.
وفاة أمّ المؤمنين السيّدة خديجة رضي الله عنها
تُوفيت أمُّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها في السنة العاشرة للبعثة، بعد خروح المُسلمين من شعب أبي طالب بأشهر، وكان موتها وقعًا على الرسول محمد ﷺ لأنَّها كانت سنده العاطفي والقلبيّ بالإضافة إلى ما قدّمته من دعم وسند لهذا كان حزنه شديدًا على فراقها ولعلَّ ما ثبته حينها علمه بأنَّها من أهل الجنة فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها: (كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا ذَكرَ خديجةَ أثنى فأحسَنَ الثَّناءَ قالت فغِرتُ يومًا فقلتُ ما أكثرَ ما تذكرُها حمراءَ الشِّدقينِ قد أبدلَكَ اللَّهُ خيرًا منها. قالَ ما أبدلني اللَّهُ خيرًا مِنها قد آمنَتْ بي إذ كَفرَ بيَ النَّاسُ وصدَّقتني إذ كذَّبني النَّاسُ وواسَتْني بمالِها إذ حرَمَنِيَ النَّاسُ ورزقنيَ اللَّهُ أولادَها إذ حرمني أولادَ النَّساءِ) فلم تكن له زوجة وأم أولاده فحسب بل كانت له المرأة الصالحة ووزيره الصادق ومُستشاره الأمين ذات الرأي الحكيم حيث أنّها عاشت مع الرسول عليه الصلاة والسلام لحظات الخوف والقلق والترقّب ودعمته بكل ما تستطيع.
وفاة عم الرسول ﷺ أبو طالب
كفل ابو طالب النبي محمد ﷺ منذ صغره وسانده في دعوته وحماه من بطش سادة كفّار قريش لكنّه لم يدخل الإسلام، وحينما اشتدَّ عليه المرض وبعد أن تدهورت صحّة أبو طتلب ومرض بعد خروجه من الحصار في شعب أبي طالب أحزن هذا الرسول ﷺ أشد الحزن وحينما علم بأنَّ عمّه يحتضر أسرع إليه مُتلهفًا لعله يستجيب لدعوته ويدخل في الإسلام ولكنّ أبو جهل كان موجودًا هُناك وأثنى أبو طالب عن النطق بالشهادة وتوفي في العام العاشر من البعثة وهو كافر وقد كان هذا الموقف من أشد المواقف حزنًا في حياة النبي ﷺ لأنّه رعاه وكفله وهو صغير فقد كان بمثابة الأب والكفيل فكان حزنه النبي عليه السلام على موت عمّه مُضاعفًا.