عيد الأضحى المُبارك
يقدم هذا المقال دليلاً شاملاً حول شعائر عيد الأضحى المبارك، بدءاً من فضل الأيام العشر، وصولاً إلى أحكام الأضحية وآداب العيد الاجتماعية.
يطل علينا عيد الأضحى المبارك بنفحاته الإيمانيّة العطرة، ليعيد إلى الأمة الإسلامية ذكريات التضحية والفداء والامتثال لأمر الله تعالى فهو ليس مجرد مناسبة للاحتفال، بل هو تتويج لأعظم الأيّام "عشر ذي الحجة"، وفرصة ذهبية لتعزيز الروابط الأسرية ونشر قيم التراحم والتكافل بين المسلمين في هذا المقال، نستعرض معكم كل ما يخص عيد الأضحى من السنن المهجورة وآداب صلاة العيد، إلى الدليل الكامل لاختيار وتوزيع الأضحية بما يوافق الشريعة الإسلامية.
عيد الأضحى
عيد الأضحى هو أحد العيدين عند المُسلمين، يُوافق يوم العاشر من شهر ذي الحجّة بعد انتهاء وقفة يوم عرفة من كل سنة هجريّة الموقف الذي يقف فيه الحُجّاج المُسلمون لتأدية أهم مناسك الحج وينتهي يوم الثالث عشر من ذي الحجّة، ومدّته شرعًا أربعة أيّام على عكس عيد الفطر الذي مدته يوم واحد فقط فقد روى الترمذيّ في سننه "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: "يوم عرفة ويوم النحر وأيّام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيّام أكلٍ وشربٍ" فمن هذا الحديث نستنتج أنَّ العيد يومان يوم للفطر ويوم للأضحى لكن يلحق بالأضحى أيّام التشريق الثلاثة فيُصبح مُدّته أربعة أيّام ولهذا فإنَّ جمهور العلماء يمنعون صيام هذه الأيّام تطوّعًا أو قضاء أو نذرًا ويرون بطلان الصوم لو وقع في هذه الأيّام.
متى عيد الأضحى؟
يُوافق عيد الأضحى يوم 10 ذو الحجّة حيث يحتلف العالم الإسلاميّ بهذه المُناسبة في كل أنحاء الأرض ويمتد حتى 13 ذو الحجّة حيث ينهي الحجيج مناسكهم قبله بيوم واحد وهو آخر الأيّام التي يتم بها الحج حيث تكون ذروة هذه المناسك في يوم 9 ذو الحجّة الذي يصعد فيه الحجّاج إلى جبل عرفات. أمّا أول أيّام العيد فيقوم الحجّاج في مِنى بتقديم الأُضحيات لوجه الله ومن هُنا كانت تسمية هذا العيد بعيد الأضحى تيّمنًا بإبراهيم الذي صدق الرؤيا التي أمره الله فيها بذبح ابنه اسماعيل والذي اقتداه الله بكبشٍ عظيم، وتبدأ الإحتفالات بأداء صلاة العيد فجر اليوم الأول من العيد الذي يستمر أربعة أيّام وتصلى هذه الصلاة في مُصلى خارج المساجد أو داخل المساجد وبعد أداء الصلاة ينتشر المُسلمون ليقوموا بذبح أُضحياتهم استجابةً للآية القرآنيّة (إنَّا أعطيناكَ الكوثر فصلِّ لربّك وانحر).
الأضحيّة
الأضحية هي إحدى شعائر الإسلام التي يتقرّب بها المُسلمون إلى الله بتقديم ذبح من الأنعام وذلك من أوَّل أيّام عيد الأضحى حتى آخر أيّام التشريق وهي من الشعائر المشروعة والمُجمع عليها وهي سُنّة مؤكدة لدى جميع مذاهب أهل السنّة والجماعة الفقهيّة؛ الشافعيّة والحنابلة والمالكيّة، أمّا الحنفية فيرون أنّها واجبة وقال بوجوبها ابن تيمية وإحدى الروايتين عن أحمد وهو أحد القولين في مذهب المالكيّة، ومن الأحاديث التي دلّت على مشروعيّة الأضحية حديث أنس بن مالك قال: "ضحَّى النبيّ صلى الله عليه وسلّم بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر وضع رجله على صفاحهما" وحديث عبدالله بن عمر قال: "أقام النبي صلى الله عليه وسلّم بالمدينة عشر سنين يُضحي" وللأضحية شروط مُعينة يجب أن تتحقق فيها أولها أن تكون بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم وسن مُعين، وغير هذا فتكون الأضحية غير مُجزئة ويُشترط أيضًا أن تكون خالية من العيون ومُلكًا للمُضحي وأن لا يتعلّق بها حق للغير وأن يُضحي بها في الوقت المُحدد والنيّة.
صلاة عيد الأضحى
صلاة عيد الأضحى هي من الشعائر الإسلاميّة العظيمة التي يجتمع فيها المُسلمون بعد فريضة الحج في عيد الأضحى، أمّا عن حكمها فهي فرض كفاية عند كثير من أهل العلم ويجوز التخلّف من بعض الأفراد، وأكَّد جمهور العلماء أنَّ وقت العيدين يبتدئ عند ارتفاع الشمس قدر رمح بحسب الرؤية المُجردة ويمتد وقتها إلى ابتداء الزوّال أمّا عن كيفيّة أداء الصلاة فهي كالتالي:
- يُندب للمُصلّي أن يُكبّر سبع تكبيراتٍ بعد تكبيرة الإحرام ودعاء الإستفتاح ويُشترط أن تكون تلك التكبيرات قبل الإستعاذة والقراءة ويرفع يديه في كلّ تكبيرة.
- يُسنّ له أن يفصل في كل تكبيرتين بمقدار آية مُعتدلة وأن يضع يديه تحت الصدر بين كل تكبيرتين وأن يقول سرًا: سبحان الله والحمدلله ولا إله إلّا الله، والله أكبر، وفي الركعة الثانية يزيد خمس تكبيرات على تكبيرة القيان ويفعل كما فعل في الركعة الأولى.
- يُسنّ للإمام والمُنفرد الجهر في القراءة أمّا إن تابع المأموم الإمام في صلاته ودخل معه في الركعة الثانية فإنّه يُتابعه في عدد التكبيرات إلّا إن زادت عن خمسٍ ويُكبّر خمس تكبيرات أيضًا في الركعة التي يؤديها وحده بعد سلام الإمام ويترك المأموم التكبيرات الزوائد إن لم يفعلها الإمام ويقتدي بإمامه أيضًا إن كبّر أقل من سبع تكبيرات أو خمس.
- تُسنّ قراءة سورة ق أو سورة الأعلى أو سورة الكافرون في الركعة الأولى بعد الفاتحة وقراءة سورة الإخلاص أو سورة القمر في الركعة الثانية.
سبب تسمية عيد الأضحى بهذا الإسم
يُسمى عيد الأضحى بعيد الضحايا أو الأضاحي أو الأضحى ويُسمّى أيضًا بيوم الفداء وذلك بسبب قصّة التضحية والفداء عن إسماعيل عليه السلام فقد أراد الله تعالى أن يمتحن نبيّه إبراهيم عليه الصلاة والسلام ويُعلي شأنه فابتلاه برؤيا فيها ذبح لابنه اسماعيل عليه السلام طاعةً لله تعالى.
وما كان منه إلّا أنّ بلغ ابنه بذلك فقال تعالى على لسانه (قال يا بُنيّ إنّي أرى في المنام أنّي أذبحك فانظر ماذا ترى) وكان موقف اسماعيل عليه السلام يُضاهي موقف والده الذي كان مليئًا بالتضحية والفداء فقال: (يا أبتِ افعل ما تؤمر ستجدُني إن شاء الله من الصَّابرين) وعندما حانت لحظة تنفيذ أمر الله تعالى وشهد الله سبحانه وتعالى الموقف وصدق عليه قال تعالى: (فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ففدى الله تعالى فيه إسماعيل عليه السلام بكبشٍ عظيم قال تعالى: (وفديناه بذبح عظيم).