عيد الإستقلال الأردنيّ مسيرة تحدٍ وبناء
يستعرض هذا المقال المحطات التاريخية الفارقة في مسيرة استقلال المملكة الأردنية الهاشمية.
يطلّ علينا الخامس والعشرون من أيار، حاملاً معه عبق التاريخ وشموخ الجبال، ليعيد تذكيرنا بأن السيادة لم تكن يوماً مجرد ورقة، بل كانت عهداً قطعه الأردنيون بدمائهم وعرقهم خلف قيادتهم الهاشمية.
يُجسِّد عيد الاستقلال لحظةً فارقة في تاريخ الأوطان، فهو اليوم الذي انتصرت فيه إرادة الشعوب على قيود الاستعمار، وأعلنت فيه الدول ميلادها الحرّ وسيادتها الكاملة وفي هذا اليوم ، تتجدد مشاعر الفخر والانتماء، وتُستَحضر تضحيات الآباء والأجداد الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل رفع راية الوطن عاليًا.
عيد الإستقلال
عيد الإستقلال هو مُناسبة وطنيّة في المملكة الأردنيّة الهاشميّة يتم الإحتفال به في 25/مايو من كلِّ عام بمناسبة مرور أعوام على استقلال الأردنّ التامّ عن بريطانيا في ذلك اليوم من عام 1946 وهو يُعد عطلة رسميّة في كافّة مؤسسات الدولة حيث يتذّكّر الأردنيّون معركة الأجيال السّابقة في سبيل تحقيق حرية البلاد وحرية الشعب وتطوير البلاد والنهوض بها، وفي هذا اليوم تُضيء سماء العاصمة عمّان بالألعاب الناريّة والإحتفالات احتفاءً بهذه الذكرى المُميّزة ويبدأ الإحتفال الوطنيّ الرسميّ بحضور أفراد العائلة المالكة وأصحاب المناصب العُليا في الخدمة المدنيّة وضُبّاط من الجيش للإستماع للنشيد الوطنيّ وأداء التحية العسكريّة بإطلاق 21 طلقة وإلقاء عدّة خطابات كما تنتشر مظاهر الإحتفالات في جميع أنحاء الأردنّ من خلال الألعاب الناريّة ورفع علم الأردنّ ععلى المباني والسيّارات وتُنظّم الجامعات والمؤسسات الأكاديميّة المُختلفة ندوات واجتماعات للإحتفال بهذا اليوم.
إعلان الإستقلال وقيام المملكة الأردنيّة الهاشميّة
كان الأمير عبدالله بن الحُسين قد وضع نصب عينيه عند تأسيس إمارة شرق الأردنّ في عام 1921 استقلال الأمّة ووحدتها وتحقيق العيش الكريم لها بالإستناد إلى قيمة العدالة والمُساواة وقبول الآخر، وفي عهده خطا الأردنّ خطوات هامّة في مسيرة بناء الدولة، حيث تمَّ تشكيل أول حكومة برئاسة رشيد طليع، وفي عام 1928 وُضع أول قانون أساسيّ يحكم البلاد تلاه في عام 1929 افتتاح أول مجلس تشريعيّ، وفي تلك الفترة كان الأردنّ تحت الإنتداب البريطانيّ فناضل الأردنيّون بقيادة سموّ الأمير في سبيل الحُريّة.
وفي صباح يوم السبت 25/أيّار/1946 اتخذ المجلس التشريعيّ بالإجماع قرار الإستقلال وبعدها رُفع هذا القرار إلى سموّ الأمير علي الذي وشحّه بعبارة "مُتكلاً على الله تعالى أُوافق على هذا القرار، شاكرًا شعبي واثقًا بحكومتي" وجرت مراسم توقيع قرار الإستقلال والبيعة في قصر رغدان العامر وألقى جلالة الملك كلمة بحضور أعضاء المجلس التشريعيّ ومُمثلي الدول وزعماء البلاد ووفود البلاد العربيّة وجرى في ذلك الوقت اسعراضًا حافل للجيش العربيّ الأردنيّ شهده الآلاف من أبناء الأردنّ والأقطار العربيّة المُجاورة وتقرر اعتبار يوم 25 أيّار عيدًا للإستقلال. وفي 6 أيلول من عام 1951 تسلَّم جلالة الملك طلال بن عبدالله سلطاته الدستوريّة ملكًا على المملكة الأردنيّة الهاشميّة فواصل المسيرة وعززها بإصدار الدستور الاردنيّ كما أنّه عمل على توطيد العلاقات مع الدول العربيّة وتوقيع اتفاقيّة الدفاع المُشترك والتعاون الإقتصاديّ بين الدول العربيّة (الضمان الإجتماعيّ).
أمّا في 11 آب لعام 1952 نوديَ بجلالة الملك الحسين بن طلال ملكًا حيث كان عمره حينها سبع عشرة سنة وبعد أن أتمَّ السن القانونيّة أدّى اليمين الدستوريّة في مجلس الأمّة في 2 أيّار 1953 ملكًا على المملكة الأردنيّة الهاشميّة وواصل جلالته مسيرة الإستقلال بتعريب قيادة الجيش العربيّ عام 1965 وإنهاء المُعادة الأردنيّة البريطانيّة عام 1975. وفي 7 شباط 1999 أدَّى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المُعظّم اليمين الدستوريّة أمام مجلس الأمّة ليُواصل مسيرة البناء والعطاء ففي عهده حرص جلالته على النهضة الشاملة التي تُحقق الحياة الكريمة للأردنيين وتُرسي مبادئ الثورة العربيّة الكُبرى والإستقلال في الوحدة والحياة الفُضلى.
مظاهر الإحتفال بعيد الإستقلال
- حضور ملكي برعاية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الذي يُقام غالبًا في القصر الملكي أو قاعة المؤتمرات.
- استعراضات عسكريّة ومراسم تُظهر جاهزيّة القوّات المُسلحة الأردنيّة.
- تكريم شخصيّات وطنيّة ومنح الأوسمة والميداليات لشخصيّات قدمت خدمات بارزة للوطن.
- رفع الأعلام الأردنيّة في الشوارع والمنازل.
- عروض الألعاب الناريّة في مُختلف المدن.
- تنظيم فعاليّات ثقافيّة وفنيّة تشمل الأغاني الوطنية والرقصات التُراثيّة.
- فعاليّات في المدارس والجامعات تُركّز على التاريخ الوطني وتعزيز الإنتماء.