فوائد استماع القرآن الكريم
يقدّم المقال فوائد استماع القرآن الكريم بإيجاز، موضحًا أنه يمنح راحة النفس، يقوّي الإيمان، يعلّم النطق الصحيح، يزيد الحسنات، ويُرشد المسلم في حياته اليومية نحو الطاعة والهداية.
استماع القرآن الكريم من الأعمال العظيمة لما فيها من السكينة، والطمأنينة، وزيادة الإيمان وقد دلّت النصوص الشرعية على أثر استماع القرآن في تهذيب النفس وتقوية الصلة بالله، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]، حيث يُشير هذا الأمر الإلهي إلى عظمة الاستماع وأثره في نيل الرحمة وليس ذلك فحسب، بل إن سماع القرآن بتدبّر يترك أثرًا إيجابيًا في القلب، كما ورد في قول الله تعالى عن أهل الإيمان: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2].
في هذا المقال، نستعرض فوائد استماع القرآن الكريم النفسية والروحية، ونتناولها في ضوء القرآن والسنة، مع إشارة لبعض الدراسات الحديثة التي دعمت هذه الآثار المباركة.
ما هي فوائد الإستماع إلى القرآن الكريم؟
1- الإستجابة لأمر الله تعالى
قال تعالى: {وإذا قُرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلَّكم تُرحمون} أي أضغوا له سمعكم لتتفهموا آياته وتعتبروا بمواعظه ووصف تعالى عباد الرحمن أنهم إذا تلي عليهم القرآن لا يصمون آذانهم عن سماعه، بل ينتبهون له ويستمعون إليه ويهتدون بهديه، حيث قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا) (الفرقان: 73)، ووصف تعالى أهل العلم أيضاً بحسن الاستماع إلى القرآن الكريم والتأثر به، حيث قال تعالى: (وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً {106} قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً {107} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً {108} وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً) (الإسراء).
2- الإقتداء برسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-
كان الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- يستمع للقرآن الكريم ويُعلن حبه لذلك ففي الصحيحين عن أبي موسى الأشعريّ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لَو رأيتَنِي وأنا أسمَعُ قِراءَتَكَ البارِحَةَ، لَقَد أوتيتَ مِزمارَا مِن مَزاميرِ آلِ داودَ»، فقالَ: لَو عَلِمتُ لَحَبَّرتُه لَكَ تَحبيرًا، وفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: اقرأ عليّ القرآن، قلت: آقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، قال ابن بطَّال: يحتمل أَنْ يكون أَحَبَّ أَنْ يَسْمَعَه من غيره ليكون عَرْضُ القرآن سُنَّةً، ويحتمل أن يكون لكي يتدبره ويتفهمه، وذلك أن المستمع أقوى على التدبر، ونَفْسُه أخلى وأنشط لذلك من القارئ؛ لانشغاله بالقراءة وأحكامها.
3- الهداية إلى الصراط المُستقيم
قال تعالى: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) (الإسراء: 9)، وقال عز وجل: (فَبَشِّرْ عِبَادِ {17} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) (الزمر)، كما أوضح القرآن الكريم أن الجن حين استمعوا للقرآن أعلنوا أنه يهدي إلى صراط مستقيم، وفي هذا يقول الله تعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ {29} قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ) (الأحقاف).
4- طهارة القلب وطمأنينته
الإستماع إلى القرآن الكريم من شأنه أن يُلين القلب ويُطمأنه حيث قال تعالي: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) (الزمر: 23)، وقال عز وجل: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) (الفرقان: 32).
5- حماية النفس من الإنحياز للضالّين
وصف الله تعالى الذين لا يؤمنون بالآخرة بأنهم يبتعدون عن سماع القرآن وقد صرفهم الله وأضلهم حين أعرضوا عنه حيث قال تعالى: (وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً {45} وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً {46} نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً) (الإسراء).
6- النجاة من العذاب الأليم
الإعراض عن سماع القرآن الكريم والإنتفاع بهديه يؤدي إلى العذاب في الآخرة، قال تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ {7} يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) (الجاثية)
7- زيادة الإيمان
الإستماع إلى القرآن الكريم يزيد من الإيمان لدى الفرد حيث قال عز وجل: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا) (الأنفال: 2)