قصة أهل الكهف؛ الدروس والعِبر المُستفادة
يقدّم هذا المقال قصة أهل الكهف كما وردت في القرآن الكريم، موضحًا الدروس والعبر المستفادة منها في الصبر، والثبات على الدين
في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وساد فيه الطغيان، وعمَّ الشرك في الأرض، وقف مجموعةٌ من الفتيان الصالحين في وجه هذا الإنحراف بشجاعة الإيمان، واختاروا طريق الهجرة بدينهم على أن يرضخوا للباطل إنهم "أهل الكهف"، الذين لجأوا إلى كهفٍ بسيط في الجبل، هربًا بعقيدتهم من قومٍ أرادوا فتنتهم عن دينهم وهناك، وقعت معجزة عظيمة من معجزات الله تعالى، إذ أنامهم في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، ليوقظهم الله بعد قرون، فيجدوا أن الأرض تغيّرت، والناس تبدّلوا، والإيمان الذي كانوا يُطاردون بسببه، أصبح راسخًا في القلوب.
ملخص قصة أهل الكهف
في زمنٍ كثرت فيه الفتن، وساد فيه الطغيان، وعمَّ الشرك في الأرض، وقف مجموعةٌ من الفتيان الصالحين في وجه هذا الإنحراف بشجاعة الإيمان، واختاروا طريق الهجرة بدينهم على أن يرضخوا للباطل إنهم "أهل الكهف"، الذين لجأوا إلى كهفٍ بسيط في الجبل، هربًا بعقيدتهم من قومٍ أرادوا فتنتهم عن دينهم وهناك، وقعت معجزة عظيمة من معجزات الله تعالى، إذ أنامهم في الكهف ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعًا، ليوقظهم الله بعد قرون، فيجدوا أن الأرض تغيّرت، والناس تبدّلوا، والإيمان الذي كانوا يُطاردون بسببه، أصبح راسخًا في القلوب.
تُعدّ هذه القصة من أروع القصص التي وردت في القرآن الكريم، وتحمل في طيّاتها معاني عظيمة حول التوكل على الله، والصبر، واليقين بوعده، والثبات على المبدأ مهما كانت التحديات إنها رسالة خالدة لكل من يسير على درب الإيمان في وجه الابتلاءات، بأن الله لا يخذل من صدقوا معه، ولو طال الزمان.
في خبرِ أصحابِ الكهفِ أنَّ فتية فرُّوا بدينِهم من مَلكٍ ظَهرَ في مدينَتهم فعبَد الأصنامَ وعبَّدَ قومهُ، فانصرفَ هؤلاء الفتية عنه إلى كهفٍ خارج المدينةِ فارّين بدينهم تجتمعُ الرِّواياتُ على أنَّ الفتيةَ كانوا على دينِ عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وأنَّ اسم الملك الكافر دَقيوس أو دَقَنيوس، واسمُ المَدينةِ التي يحكُمُها أفسوس أو يُقالُ طَرَسُوس، ومنها خرج الفتيةُ خوفاً من الملكِ على دينهم وأنفسهم، وكانَ تعدادُهم سبعةً كما رجَّحَ المفسِّرونَ استشهاداً بما ذكره القرآن الكريم، قال تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا).
وقيل في أحوالِ الفتيةِ أنَّهم كانوا من أبناء الأكابِر أو من أبناء المُلوكِ، وأنَّهم كانوا صغار العمر، وأنَّ الملك دقنيوس كانَ طوَّافاً على مدن الرُّومِ فلا يُبقي فيها أحداً على دين عيسى ابن مريم عليه الصَّلاة والسَّلامُ إلا قتله، وكان الفتيةُ قد أنكروا ما كانَ عليهِ الملك دقنيوس وقومه من عبادةِ الأصنامِ واستخفُّوا حالهم، فذُكِروا عند دقنيوس أنَّ من أبناء حاشيتك من يعصي أمرك ويُسفِّه آلهتك، فَجمعَ دقنيوس الفتية وأمرهم باتِّباعِ آلهته والذّبح لها، ثمَّ توعَّدهم بالقتلِ بعدما رأى منهم ثباتاً على دينهم وعزيمةً منهم على التشبُّثِ به والدِّفاع عنه، ثمَّ رأى أن يجعلَ لهم موعداً يلتمسُ فيهِ عودَتَهم إليه وإلى آلهته، وما كان ليؤخِّرَ حسابهم إلا لاعتبارِ حداثةِ سنِّهم وجهلهم بما قد يُعمِلُ فيهم من القتل وسفك الدِّماءِ وتعليقِ أشلائهم على أبواب المدينةِ كما يَفعَل بمن على غير دينِه، وانطَلَق دقنيوس خارج المدينةِ يلتمسُ أمراً، فاجتمعَ الفتيةُ على اعتزالِ النَّاسِ والهربِ إلى كهفٍ في جبلٍ على أطراف المدينة يقال له بنجلوس، فجعلوا يعبدون اللهَ ويُشغلون سائر أوقاتهم بالدُّعاء والذِّكر، وجعلوا أحدهم على طعامِهم واسمه يمليخا، فكانَ إذا أراد الخروج إلى سوق المدينة وضعَ عنه ثيابهُ التي كان يُعرف بها بشرفه ونسبه ويلبس أثواباً ممزَّقةً يتخفَّى بها عن أهلِ مدينتِه، فيعود إلى أصحابه بطعامٍ ورزقٍ دون أن يشعُر به أحد.
عند عودة الملك دقنيوس إلى المدينة طلب الفتية إلى أجلهم الذي أخَّره لهم، فذكر له النَّاس ما كان من أمرهم، فجمَعَ جنده ثم انطلق إلى الكهف فبنى عليه ليموتوا داخله، وكانَ الله قد ضرب على آذانهم، فكانَ في نومِهم فقدانٌ للسّمعِ الذي هو أشدُّ الحواسِّ تأثُّراً أثناء النَّوم. ثمَّ بعثَ الله ملكاً على دين عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ فكان في عهدهِ أن أذنَ الله بفتحِ الكهفِ بيدِ راعٍ يقصِد الكهفِ ليحميَ أغنامه من المطر، فأرسَل الله أصحاب الكهفِ فاختلفوا في مدَّة نومِهم، ثمَّ أرسلوا يمليخا القائم على طعامهم ليشتري لهم، فكان كلّما مرَّ بمعلَمٍ أنكَرهُ، حتّى إذا وصل السُّوقَ وأظهرَ دراهمه أنكرهُ النَّاس واجتمعوا يسألون عن أمره، ثم رفعوا أمره إلى الملك فقصَّ عليهِ القصصَ، فأتبعهُ الملكُ وقومه إلى الكهفِ ليشهدوا مَبعثَ أصحابِه، فلمَّا وصلوا أسبقهم يمليخا إلى أصحابه فضرب الله عليهم فماتوا، فاستبطأه الملك فدخل ومعه قومه فوجدوهم على حالهم وعجلوا أمرهم، فأقاموا عليهم كنيسةً ومسجداً يُصلَّى فيه.