قصة مريم العذراء: الطاهرة المُصطفاة ومعجزة الميلاد

يقدّم المقال قصة مريم العذراء عليها السلام منذ نشأتها الطاهرة في بيت الإيمان، مرورًا باصطفاء الله لها ومعجزة حملها بالمسيح عيسى عليه السلام دون أب

تم النشر بواسطة : ضحى القيسي
آخر تحديث: 02/11/2025 11:39 AM
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp
سورة مريم

في تاريخ البشرية صفحات مضيئة لنساءٍ اصطفاهنّ الله برسالةٍ عظيمة، ومن بينهنّ برز اسم "مريم العذراء" – رمز الطهارة والإيمان، وأم واحدة من أعظم المعجزات الإلهية في الأرض، وُلدت مريم في بيتٍ من بيوت العبادة، ونشأت في كنف الطاعة والعبادة، حتى اصطفاها الله على نساء العالمين، وأكرمها بمهمةٍ تفوق التصوّر؛ أن تلد نبيًّا من غير أب. تحمل قصة مريم معاني عميقة عن الإيمان الخالص، والتسليم التامّ لحكم الله، والثقة المطلقة بقدرته، كما تُجسّد أروع صور الكرامة الإنسانية والعفّة في وجه الشك والاتهام إنها حكاية الطاهرة الصابرة، التي صمتت حين أمرها الله، وتكلم وليدها ليشهد ببراءتها، وتبقى قصتها نورًا يهتدي به المؤمنون إلى يوم الدين.

من هي مريم العذراء؟

مريم بنت عمران هي مريم العذراء والصدّيقة أم المسيح عيسى بن مريم جاء ذكرها في عدّة مواضع حتى أن هناك سورة باسمها، كما ذُكرت في السنة النبويّة، ووما رُوي من أحاديث النبي محمد-صلى الله عليه وسلَّم- أنه شهد لها بالعفة وطهّرها واصطفاها على نساء العالمين واصطفاها لمُعجزة إلهيّة تمثلت بحملها بعيسى وولادته من غير أي.

ما هي قصة مريم العذراء؟

1- ولادة مريم عليها السلام

كانت أم مريم حاملاً فنذرت ما في بطنها لله تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}، ولكن ارتبكت بعد أن وضعت حملها؛ فلم يكن من عادتهم تقديم الإناث لخدمة بيت المقدس {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.

{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا} جاءت الإجابة من المولى سبحانه، فتسائل العلماء في بيت المقدس عن حال مريم ثم وافقوا على قبولها، وشبّت بسرعة وعلى أكمل وجه، وكان كل غلام يخدم في بيت المقدس يكفله أحد الرهبان ويرعاه فلما جاءت مريم تنافسوا عليها لأنها من آل عمران أصحاب المكانة العالية والصلاح، وكانت الطريقة: أن ألقى كلٌّ منهم قلماً في النهر، فسارت جميع الأقلام مع التيار إلا قلم زكريا عليه السلام، سار عكس التيار، فكانت السيدة مريم من أسرة صلاح وتقوى، وتكفّل بتربيتها نبي من أنبياء الله تعالى، تعلّقت السيدة مريم بالله والدار الآخرة وزهدت بالدنيا، وكانت عفيفة شريفة طاهرة عابدة، دخل عليها زكريا في الشتاء فوجد عندها فاكهة الصيف: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ}، فكانت كرامة الله تحفّها وتجللها عندما رأى زكريا عليه السلام هذا المشهد؛ تمنى أن يكون له ولد صالح كمريم عليها السلام: {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ}.

2- قصة حمل مريم بعيسى عليهما السلام

ازداد تعلق مريم عليها السلام بالعبادة، واتخذت مكاناً شرقياً في بيت المقدس، واتخذت حجاباً وانقطعت عن الناس فسميت لذلك البتول، وهناك حدثت المعجزة أرسل الله لها روح القدس جبريل عليه السلام بصورة بشر جميل، فدخل عليها في خلوتها ففزعت منه، فهدئها وأخبرها أنه ملك أرسله الله تعالى ليهب لها غلاماً، تعجّبت مريم عليها السلام {قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا}، ثم نفخ جبريل في شق الثوب من صدرها فحملت بأمر الله سبحانه، ليعلم الناس أن الله على كل شيء قدير.

3- قصة ولادة مريم لعيسى عليهما السلام

بعد أن ظهر الحمل، خرجت من محرابها في بيت المقدس إلى مكان تتوارى فيه عن أعين الناس؛ حتى لا تلفت الأنظار: {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا} اجتمعت على السيدة مريم الهموم والمصاعب والخوف على أن يُمسّ شرفها -وهي الطاهرة العذراء البتول- بكلام الناس، حتى وصل الأمر بها إلى أنها كانت تتمنّى الموت كما أشار القرآن الكريم. ولدت عليها السلام نبي الله عيسى أحد أولي العزم من الرسل، وكانت وقتها مريم في غاية الضعف ولا معين لها؛ فجاءتها المساندة الإلهية: فسار نهر بجوارها، وأمرها أن تهز جذع النخلة ليسقط لها رطباً تأكل منه: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا} لما رأت السيدة مريم الآيات وعناية الله بها؛ سكنت نفسها واطمأنت، وكان من صومهم في ذلك الزمان: الامتناع عن الكلام، فأخذت طفلها بثبات ودخلت بيت المقدس، فلما رآها الناس بدأوا يتحدّثون عنها ثم اجتمعوا عليها يغلظون الكلام فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ {قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}

4- معجزة كلام عيسى عليه السلام في المهد

اشتدّ الأمر على مريم، وكانت الحكمة ألا تجيبهم في هذا الموقف، وإنما جاءها الأمر بأن تشير إلى طفلها: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا}، اتهموها بالجنون، ولكن سرعان ما جاءت المعجزة حيث: بدأ هذا الطفل يتكلم بكلام واضح، وبدأ الناس يسكتون بعضهم وينصتون له {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}

الأسئلة الشائعة

كيف دافعت مريم عن نفسها أمام قومها؟
لم تتكلم، بل أشارت إلى وليدها، فأنطق الله عيسى عليه السلام وهو في المهد وقال: "إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيًّا"، فكانت معجزة أخرى.
كيف بشّرها الله بالمسيح عيسى عليه السلام؟
أرسل الله إليها المَلَك جبريل عليه السلام في صورة بشر، فبشّرها بأنّها ستلد غلامًا طاهرًا اسمه عيسى، يكون نبيًّا من المقرّبين.
ما معنى قول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ"؟
أي أنّ الله اختار مريم من بين نساء العالمين لطهارتها وإخلاصها وعبادتها، وللقيام بمعجزة لم تحدث من قبل وهي ولادة نبيّ من غير أب.
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp

ما رأيك بهذه المقالة؟

الأكثر قراءة

ألعاب الذكاء والتفكير: كيف تُنمّي لعبة الشطرنج مهاراتك العقليّة

أنواع الخطوط العربيّة وأشكالها

الملك عبدالله الثاني ابن الحُسين: ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة

ادعية لإستقبال شهر رمضان المُبارك

كل ما تودّ معرفته عن التماسيح

قصة النبي صالح وقوم ثمود: دروس وعِبر خالدة عبر التاريخ

لعبة الكلمات المتقاطعة: طريقة ذكية لتحفيز الذهن والتفكير

كيف تتعلّم الخط العربي؟

دليل شامل لفهم مرض النُكاف أعراضه وطرق علاجه Mumps

كيفيّة العناية بالبشرة الدُهنيّة