قصّة بناء الكعبة المُشرّفة

لمحة عن قصة بناء الكعبة المُشرّفة، موقعها في مكة المكرمة، أهميتها الدينية كقبلة المسلمين وأقدس بيت في الإسلام

تم النشر بواسطة : ضحى القيسي
آخر تحديث: 03/11/2025 01:46 PM
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp
الكعبة المشرفة

﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ﴾

الكعبة المُشرّفة هي أوّل بيت وُضع للناس في الأرض لعبادة الله، ومركزٌ تهفو إليه قلوب المسلمين من كلّ بقاع العالم، وقد مرّت في تاريخها بمراحل متعدّدة من البناء والتجديد منذ عهد النبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، وصولًا إلى ما شهدته من إصلاحات في عصور لاحقة، إنّ قصّة بناء الكعبة ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي رمز عظيم للتوحيد والعبادة، ومصدر إلهام روحي للمسلمين جيلاً بعد جيل في هذا المقال نتعرّف معًا على تفاصيل قصّة بناء الكعبة المُشرّفة، وأبرز محطّاتها التاريخيّة التي خلّدها القرآن الكريم والسيرة النبويّة.

الكعبة المُشرّفة ومكانتها في الإسلام

الكعبة المُشرّفة هي قِبلة المُسلمين في صلواتهم وحولها يطوفون أثناء فريضة الحج كما أنّها تُعد أول بيت يوضع في الأرض وفق المُعتقد الإسلاميّ ولا يُمكن ذكر المسجد الحرام دون ذكر الكعبة حيث يبدأ تاريخ المسجد بتاريخ بناء الكعبة المُشرفة، إذ يؤمن المُسلمون أنَّ أول من بنى الكعبة هُم الملائكة قبل آدم ومن مُسميّاتها أيضًا البيت الحرام وسُميت بذلك لأنَّ الله حرَّم القتال فيها وتُعتبر أيضًا أقدس مكان على وجه الأرض، وتقع الكعبة المُشرفة وسط المسجد الحرام تقريبًا على شكل حجر كبير مُرتفع البناء مُربّع الشكل ويبلغ ارتفاعها 15 مترًا وطول ضلعها الذي به بابها اثنا عشر مترًا وكذلك يكون الذي يُقابله وأمّا الضلع الذي به المزراب والذي يُقابله فطولهما عشرة أمتار ولم تكن كذلك في عههد اسماعيل بل كان ارتفاعها تسعة أذرع وكانت من غير سقف ولها باب مُلتصق بالأرض حتى جاء تبع فصنع لها سقفًا ثم جاء من بعد عبد المُطّلب بن هاشم وصنع لها بابًا من حديد وحلّاه بالذهب وقد كان بذلك أو من حلّى الكعبة بالذهب.

بناء الملائكة للكعبة المُشرّفة

أمر الله سُبحانه وتعالى الملائكة ببناء الكعبة المُشرّفة كي يتمكّن الناس من الطواف حولها كما يطوف الملائكة حول البيت المعمور في السماء، وهو بيت بناه الله تعالى في السماء بعد أن كانت الملائكة تطوف حول العرش، فنظر الله تعالى إليهم نظرة رحمة وبنى لهم البيت المعمور الذي يطوف فيه في كل يوم وليلة سبعون ألف ملك، وذكر الأزرقي في أخبار مكّة قصة بناء الملائكة لها، فقد رُوي عن زين العابدين بن الحسين -رضي الله عنهما-: أنَّ رجلاً من أهل الشام سأل زين العابدين عن أوّل بدء الطواف بهذا البيت؟ فقصَّ له قصة خلق آدم وكيف أجاب الملائكة ربّهم -سبحانه وتعالى-، فظنُّوا أنَّهم أغضبوه، فطافوا حينها بالعرش.

قصّة بناء إبراهيم وإسماعيل عليهُما السلام للكعبة المُشرّفة

جاء ذكر قصّة بناء إبراهيم وإسماعيل عليهُما السلام للكعبة في القرآن والسُنَّة ففي القرآن ذكر الله تعالى في كتابه العزيز: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أمّا في السنّة فقد جاء أنَّ إبراهيم حين أخبر ابنه اسماعيل عليهُما السلام بأمر الله تعالى وافق اسماعيل أباه على امتثاله أمر ربّه فقال إبراهيم لإبنه: "أوَ تُعينني، قال: وأُعينك، قال إبراهيم: إنَّ الله أمرني أن أبني ها هنا بيتاً له" مُشيراً إلى تلَّة البيت المرتفعة على ما حولها وفي ذلك رفعا ابراهيم وإسماعيل عليهما السلام قواعد البيت التي وضعتها الملائكة فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني حتى إذا ارتفع البناء جاء إسماعيل بحجر ليرقي عليه أبوه وهو يبني وكان إسماعيل يُناوله الحجارة وهُما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ)

قصّة بناء قُريش للكعبة المُشرّفة

عندما كان النبي محمد ﷺ شابًا جاءت امرأة تُبخّر الكعبة المُشرفة، فانتثرت شرارة من أثر ذلك الجمر فأحرقت ثوب الكعبة وحجارتها وفي ذلك الموقف أشار الوليد بن المُغيرة على قريش بأن تقوم بإعادة بناء البيت فهابوا هدمه، إلّا أن الوليد بن المغيرة بدأ بالهدم وقال: "اللَّهمَّ إنا لا نريد إلَّا الإصلاح، ولما بدأوا بالبناء نقصت النفقة بقريش، فألجأتهم لإخراج الحِجْر من بناء الكعبة، ورفعوا بابها تَحكُّماً بمن يدخلها".

قصّة بناء عبدالله ابن الزبير للكعبة المُشرّفة

عندما غزا أهل الشام مكّة، احترقت الكعبة فأبى ابن الزُبير -رضي الله عنه- إلّا أن يُجدّد بناءها على الأُسس القديمة وقال إنّي سمعتً عائشة تقول: إنَّ النبيّ محمد ﷺ قال: (لولا أن الناس حديث عهدهم بكفر، وليس عندي من النفقة ما يقوي على بنائه، لكنت أدخلت فيه من الحجر خمس أذرع، ولجعلت لها بابا يدخل الناس منه، وبابا يخرجون منه) فقال ابن الزبير: فأنا اليوم أجد ما أنفق ولست أخاف الناس فحفر ابن الزُبير تحت البيت حتى أظهر أساس الملائكة وتركه مكشوفًا ينظر الناس إليه ويشهدون عليه فبنى عليه البناء وأدخل فيه الحِجْر وكان طول الكعبة ثماني عشرة ذراعًا فاستقصره فزاد في طول البيت عشر أذرع (وجعل له ‌بابين: أحدهما يدخل منه، والآخر يخرج منه).

قصّة بناء الحجّاج للكعبة المُشرّفة

عادت الكعبة في بنائها الأخير مع الحجّاج كما هي عليه اليوم ببابها المُرتفع وبفصل حِجر إسماعيل -عليه السلام- خارجًا عن بنائها المُرتفع قال النوويّ في وصف آخر بناء للكعبة: "والخامسة: بناء الحجاج بن يوسف الثقفي، وهذا هو البناء الموجود اليوم، وهكذا كانت الكعبة في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم" وقصة ذلك لمَّا قُتل ابنُ الزُبير فكتب الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان يُخبره بذلك ويُخبره أنَّ عبدالله ابن الزُبير رضي الله عنُهما قد رفع بناء الكعبة على أسس الملائكة التي شاهدها عدول أهل مكة وشهدوا عليها، فكتب إليه عبد الملك: إنَّا لسنا من تلطيخ ‌ابن ‌الزبير في شيء، فأمر الحجاج أن يترك ما زاد من طولها، وأمَّا إدخال الحجر فأمره أن يردَّه إلى ما كان عليه من قبل، وسُدَّ الباب الثاني الذي فتحه ابن الزبير، وهدم الحجاج ما بناه ابن الزبير، وأعاد الكعبة كما هي عليه اليوم.

الكعبة المشرفة

الآيات القرآنيّة التي تتحدّث عن بناء الكعبة المُشرّفة

  • وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِۦمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَآ إِلَىٰٓ إِبْرَٰهِۦمَ وَإِسْمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَٰكِفِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ (125) وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ (126) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِۦمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ.
  • إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَٰلَمِينَ (96) فِيهِ ءَايَٰتٌۢ بَيِّنَٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُۥ كَانَ ءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلْبَيْتِ مَنِ ٱسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ ٱلْعَٰلَمِينَ (97) (آل عمران).
  • كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ فَمَا ٱسْتَقَٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَّقِينَ.
  • وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا ٱلْبَلَدَ ءَامِنًا وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةً مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ.
  • إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ٱلَّذِى جَعَلْنَٰهُ لِلنَّاسِ سَوَآءً ٱلْعَٰكِفُ فِيهِ وَٱلْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍۭ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَٰهِيمَ مَكَانَ ٱلْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِى شَيْـًٔا وَطَهِّرْ بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْقَآئِمِينَ وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ (26) وَأَذِّن فِى ٱلنَّاسِ بِٱلْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا۟ مَنَٰفِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلْأَنْعَٰمِ فَكُلُوا۟ مِنْهَا وَأَطْعِمُوا۟ ٱلْبَآئِسَ ٱلْفَقِيرَ (28) ثُمَّ لْيَقْضُوا۟ تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا۟ نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا۟ بِٱلْبَيْتِ ٱلْعَتِيقِ (29) ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ (30) (الحج).

الأسئلة الشائعة

أين تقع الكعبة المُشرّفة؟
تقع في وسط المسجد الحرام بمكة المكرمة، وتعد أقدس بيت في الإسلام
ما أهمية الكعبة في الإسلام؟
الكعبة هي قبلة المسلمين في الصلاة، ومكان الحج والعمرة، وترمز إلى وحدة المسلمين وإيمانهم بالله الواحد
هل تم تجديد الكعبة عبر التاريخ؟
نعم، خضعت الكعبة لعدة تجديدات وصيانة عبر العصور حفاظًا على هيكلها ومكانتها
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp

ما رأيك بهذه المقالة؟

الأكثر قراءة

أنواع الخطوط العربيّة وأشكالها

ألعاب الذكاء والتفكير: كيف تُنمّي لعبة الشطرنج مهاراتك العقليّة

كل ما تودّ معرفته عن التماسيح

دليل شامل عن عاصمة لبنان: بيروت

الملك عبدالله الثاني ابن الحُسين: ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة

مدينة البتراء الأثريّة

ادعية لإستقبال شهر رمضان المُبارك

قصة النبي صالح وقوم ثمود: دروس وعِبر خالدة عبر التاريخ

كيف تتعلّم الخط العربي؟

أكبر 5 دول في العالم من حيث المساحة