كل ما تحتاج معرفته عن البهاق: الأسباب والأعراض والعلاج
يُقدّم المقال نظرة شاملة حول مرض البهاق الجلدي، موضحًا أسبابه المناعية، أعراضه المميزة، أنواعه، وطرق علاجه الحديثة، مع نصائح للتعامل النفسي والوقاية من تفاقم الحالة
يُعدّ البهاق من الأمراض الجلدية المزمنة التي تظهر على شكل بقع فاتحة أو بيضاء في مناطق مختلفة من الجلد، نتيجة لفقدان الخلايا الصبغية (الميلانين) التي تُعطي الجلد لونه الطبيعي. وعلى الرغم من أن البُهاق لا يُسبب ألمًا جسديًا ولا يُعدّ مُعديًا، إلا أن تأثيره النفسي والإجتماعي قد يكون كبيرًا على المصاب، خاصةً إذا ظهرت البقع في مناطق واضحة كالوجه أو اليدين. تختلف أسباب الإصابة بالبهاق بين العوامل الوراثية والمناعية، وتتباين الأعراض من شخص لآخر كما أن العلاجات المتاحة تهدف إلى استعادة لون الجلد أو توحيده قدر الإمكان، من خلال الكريمات الموضعية أو العلاج الضوئي أو الجراحة في بعض الحالات، في هذا المقال، نُلقي الضوء على أبرز أسباب البهاق، وطرق تشخيصه، وخيارات العلاج المتوفّرة، إضافةً إلى نصائح لدعم المصابين نفسيًا.
نبذة مُختصرة عن مرض البُهاق
البُهاق هو مرض يُسبب ظهور بُقع يفقد فيها الجلد لونه وعادةً ما يزيد حجم هذه البقع فاقدة اللون مع مرور الوقت وقد تُصيب هذه الحالة الجلد في أي جزء من جسمك ويُمكن أيضًا أن تُصيب الشهر وداخل الفم، كما يُحدد الميلانين في العادة لون الشعر والجلد ويحدث البُهاق عندما تموت الخلايا التي تنتج الميلانين أو تتوقّف عن أداء وظيفتها والجدير بالذكر أنه يُصيب الأشخاص بمُختلف أنواع بشرتهم ولكنه قد يكون أكثر وضوحًا لدى الأشخاص ذوي البشرة البُنيّة أو السوداء، وهذه الحالة لا تُهدد الحياة ولات تنتشر بالعدوى لكنها تُسبب التوترّ.
ما هي أعراض مرض البُهاق؟
- فقدان لون الجلد على شكل بُقع، وتظهر هذه البُقع عادةً في البداية على اليدين والوجه والمناطق المُحيطة بفتحات الجسم والأعضاء التناسليّة.
- ظهور الشيب المُبكّر على شعر فروة الرأس أو الرموش أو الحواجب أو اللحية وتحوله إلى اللون الأبيض أو الرماديّ.
- تغيّر لون الأنسجة التي تبطن الفم والأنف من الداخل ( الغشاء المُخاطي ).
ما هي أسباب مرض البُهاق؟
1- أمراض المناعة الذاتيَّة
يقوم الجهاز المناعيّ برد فعل ضد الخلايا السليمة مُعتبرًا إياها خلايا غريبة عن الجسم مثل البكتيريا التي يُمكن أن تُسبب ضررًا للجسم مما يجعل جهاز المناعة يُبالغ في ردّ فعله وبالتالي يُطوّر أجسام مُضادّة لتدمير الخلايا الصّباغيّة.
2- التغيّرات الجينيّة
تؤثر الطفرة الجينيّة أو التغيير في الحمض النووي للجسم على كيفيّة عمل الخلايا الصّباغيّة إذ يوجد أكثر من 30 جينًا يُمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالبُهاق.
3- الإجهاد
قد تتغيّر كميّة الصبغة التي تنتجها الخلايا الصّباغيّة إذا واجه الشخص ضغطًا عاطفيًا مُتكررًا أو ضغطًا جسديًا على الجسم.
4- المُحفّزات البيئيّة
يُمكن أن تؤثر عوامل مثل الأشعة فوق البنفسجيّة والتعرّض للمواد الكيميائيّة السامّة على كيفيّة عمل الخلايا الصّباغيّة.
ما هي مُضاعفات البُهاق؟
- البشرة الحسّاسة: تفتقر البُقع المُصابة إلى الخلايا الصّباغيّة لذلك يُمكن أن تكون البُقع أكثر حساسيّة لأشعة الشمس من بقيّة البشرة مما يؤدي إلى حروق في البشرة بسرعة بدلاً من تسميرها.
- قد يُعاني الأشخاص المُصابون بالبهاق من بعض التشوّهات في شبكيّة العين وهي الطبقة الداخليّة للعين التي تحتوي على خلايا حسّاسة للضوء وبعض التباين في لون قزحيّة العين وفي بعض الحالات يحدث التهاب في شبكيّة العين أو قزحيذة العين لكن الرؤية عادةً لا تتأثر.
- قد يكون الأشخاص المُصابون بالبُهاق أكثر عُرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتيّة الأخرى التي تؤثر على كيفيّة عمل جهاز المناعة في الجسم وتشمل تلك الأمراض السكري، الغدة الدُرقيّة، وفقر الدم.
- قد يشعر بعض الأشخاص المُصابون بالبُهاق بالحرج من مظهر بشرتهم وبالتالي تدنّي احترام الذات الذي يتسبّب ذلك في القلق أو الإكتئاب مما يجعل الشخص يرغب في عزل نفسه أو تجنّب المواقف الإجتماعيّة.
ما هو علاج مرض البُهاق؟
1- الأدوية
لا يوجد دواس مُحدد يمنع تأثير البُهاق على البشرة ولكن هُناك بعض الأدوية التي يُمكن أن تبطئ من سرعة فقدان التصبّع أو رُبما تُساعد الخلايا الصّباغيّة على إعادة النمو أو إعادة اللّون إلى البشرة ويُمكن أن تشمل أدوية علاج البهاق ( السّتيروئيدات القشريّة) مثبّطات جانوس كيناز الموضعيّة (روكسوليتينيب) مثبّطات الكالسينورين مثل ( تاكروليميس).
2- العلاج بالضّوء
العلاج بالضوء هو علاج مُساعد في إعادة اللّون إلى البشرة حيث يستخدم الطبيب الصناديق الضّوئية أو مصابيح الأشعة فوق البنفسجيّة أو أشعة اللّيزر الطبيّة المُوجهة للبشرة لفترة قصيرة من الوقت وقد يستغرق الأمر عدّة جلسات من العلاج بالضوء لرؤية النتائج على البشرة، فالجمع بين دواء السّورالين الفمويّ والضّوء فوق البنفسجيّ يُعالج مناطق كبيرة من الجلد المُصابة وهذا العلاج فعّال للأشخاص الذين يُعانون منه في الرأس والرقبةى والجذع والذّراعين والسّاقين.
3- علاج إزالة التصبّغ
يُزيل علاج إزالة التصبّغ لون البشرة الطبيعيّ حتى تتناسب مع مناطق الجلد التي تعرّضت للإصابة وفي هذا العلاج يتم استخدام عقار مونوبنزون الذي سيؤدي إلى تحويل البشرة إلى اللّون الأبيض لتتناسب مع مناطق البشرة المُصابة.
4- الجراحة
الجراحة هي من الخيارات العلاجيّة الجيّدة للأشخاص المُصابين ويُمكن أن يشمل ترقيع الجلد حيث يؤخذ الجلد من جزء من الجسم ويُستخدم لتغطية جزء آخر وتشمل المُضاعفات المُحتملة التندّب أو العدوى أو فشل إعادة التّصبّغ.