كم عدد أسماء القرآن الكريم؟
هذا المقال يُسلّط الضوء على عدد أسماء القرآن الكريم بشكل مختصر
القرآن الكريم هو كلام الله المنزل على نبيّه محمد ﷺ، وقد أُطلق عليه العديد من الأسماء التي تُعبّر عن صفاته العظيمة ومكانته في حياة المسلمين، فليست هذه الأسماء مجرّد تسميات، بل لكل اسمٍ دلالة خاصّة تعكس أثر القرآن ووظيفته، وقد وردت في القرآن نفسه وفي السنة النبوية الشريفة إشارات صريحة إلى بعض هذه الأسماء، مثل الكتاب، الفرقان، الذكر، النور، التنزيل وغيرها، وقد ذكر العلماء أن للقرآن الكريم أكثر من 90 اسمًا وُصِف بها، ولكن أشهرها وأوضحها ما ثبت نصًا في الوحي
وفي هذا المقال، سنوضح كم عدد أسماء القرآن الكريم الواردة في النصوص الشرعية، وما هي أشهر هذه الأسماء، وما دلالاتها اللغوية والشرعية، مستندين إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال العلماء.
ما هي أسماء القرآن الكريم بالإستناد إلى القرآن الكريم؟
1- القرآن
ورد هذا الاسم في القرآن في ثلاثة وأربعين موضعاً، منها قوله تعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم} (النمل:6) وقوله: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (الإسراء:9) وقوله: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادُّك إلى معاد} (القصص:85)، والجدير بالذكر أن لفظ "القرآن" يلفظ بهمز وبغير همز وهو بالهمز مأخوذ من الفعل "قرأ" تقول: قرأ يقرأ قراءة وقرآناً فهذا الفعل يفيد معنى القراءة، ومنه قوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} (القيامة:17-18) أي: إن علينا جمعه لك، وقراءته عليك.
2- الكتاب
ورد هذا الاسم للقرآن في ثلاثمائة وتسعة عشر موضعاً في سياقات مختلفة، منها قوله تعالى {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} وقوله تعالى {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} وقوله :
وقوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه}، ولفظ "الكتاب" مشتق من الفعل "كتب" تقول: كتب يكتب كتاباً وكتابة. وهذا الفعل "كتب" في أصل معناه اللغوي يدل على "الجمع" تقول: كَتَبَ الكتيبة، أي جَمَعَها وسُمي القرآن "كتاباً" لأنه جمع السور والآيات بين دُفتيه، وجمع كل خير في أحكامه ومعانيه.
3- الفرقان
هو ثالث اسم من الأسماء الثلاثة المشهورة للقرآن، وهو مصدر أطلق على القرآن، فأضحى عَلَماً له وقد ورد هذا الاسم في ستة مواضع من القرآن، جاء في موضعين منها اسم عَلَمٍ للقرآن، هما قوله تعالي: {نزّل عليك الكتاب بالحق مُصدقًا لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان} وقوله {تبارك الذي نزّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا} وقد سُميت سورة من سور القرآن بهذا الإسم وورد في المواضع الأربعة الباقية باستعمالاتٍ مُختلفة.
4- التنزيل
هو مصدرٌ يُقصَد به: المُنزَّل؛ وذلك لأنّه نَزَل من عند الله -تعالى- القائل فيه: (وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ).
5- المُصحف
المُصحَف هي تسميةٌ ظهرت بعد جَمْع القرآن الكريم زمن أبي بكرٍ الصدّيق -رضي الله عنه-، ولم يَرِد أيّ حديثٍ مرفوعٍ إلى النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في تسمية القرآن بالمصحف؛ لأنّه لم يكن مجموعاً في مصحفٍ آنذاك.
6- الذّكْر
الذِّكر بمعنى الشرف؛ قال الله -تعالى-: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ)؛ أي أنّ القرآن شَرَفٌ عظيمٌ لك يا محمّد وشرفٌ لقومك.
كم عدد أسماء القرآن الكريم؟
- ذهب الزركشيّ إلى أنّ الحراليّ قال إنّ عدد أسماء القرآن يبلغ أكثر من تسعين اسماً، وذكر الزركشيّ في كتابه (البرهان في علوم القرآن) أنّ الله سَمّى القرآن الكريم خمسة وخمسين اسماً، وأنّ عدد الأسماء الكثيرة يدلّ على شَرَف المُسمّى، ومنزلته العالية، ومكانته السامية.
- ذكر صالح البليهيّ ستّةً وأربعين اسماً للقرآن، وبَيَّن أنّ ما ورد غيرها أوصافٌ وليست أسماء.
- ذهب الفيروزآبادي في كتابه (بصائر ذوي التمييز) إلى أنّ الله -تعالى- ذكرَ مئة اسمٍ للقرآن الكريم، إلّا أنّه لم يتطرّق إلى ذِكْرها جميعها، بل ذكرَ تسعةً وثمانين اسماً، وزاد عليها أربعة أسماءٍ، فأصبحت بذلك ثلاثةً وتسعين اسماً ورد ذِكرها في القرآن.
ما الحكمة من تعدد أسماء القرآن الكريم؟
- يُعد دليل على شرف المُسمى وكماله فالأسماء المُتعدد التي سُمي بها القرآن الكريم تدل على شرف المكانة وعظيم الفضل.
- دليل على أن القرآن الكريم أعظم وأشرف كتاب قد أنزله الله تعالى وحفظه من التحريف والتبديل لذلك تعددت أسماؤه وصفاته.
- تعدد الأسماء والصفات يوحي بضرورة تقديس القرآن الكرين لأنه كلام الله تعالى، وكذلك فإن في هذا التعدد تبيان لفضله وشرفه وأهميته وعظمته مُقارنةً بالكتب السماوية الأخرى.