كيف نحمي الطفل من العنف الأسريّ؟
يُقدّم المقال استراتيجيات لحماية الأطفال من العنف الأسري مع التركيز على الوقاية والتدخل المبكر عند حدوث أي إساءة
العنف الأسريّ من أخطر التهديدات التي تُواجه الطفولة، لما يخلّفه من آثار نفسيّة وجسديّة قد تمتدّ طوال حياة الطفل فحينما يُفترض أن يكون البيت مصدر أمان وحنان، يتحوّل في بعض الحالات إلى بيئة خائفة مليئة بالخوف والصراخ وربما الأذى الجسدي، لذا، فإن حماية الطفل من هذا العنف ليست مسؤولية فرديّة فحسب، بل هي واجب جماعي يشمل الأسرة، والمجتمع، والقوانين، في هذا المقال، نستعرض أبرز الأساليب الوقائيّة والتربويّة التي تُمكّن الأهل والمجتمع من توفير بيئة آمنة وصحيّة للطفل، تضمن له تنشئة سليمة ومستقبلًا مستقرًا.
ما هو تعريف (UNICEF) للعنف ضد الطفل؟
يُعرف العنف ضد الطفل بأنه كافّة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنيّة أو العقليّة والإهمال أو المُعاملة المُنطوية على إهمال وإساءة المُعاملة أو الإستغلال بما في ذلك الإساءة الجنسيّة-ضد الأشخاص دون الثامنة عشرة من العُمر سواء كانت تُرتكب من الأبوين أو غيرهُما من مُقدّمي الرعاية أو الأقران أو المؤسسات أو غيرهم، ولا يعرف العنف ضد الأطفال حدودًا للثقافة أو للطبقة أو للتعليم فقد يحدث ضد الأطفال في المؤسسات وفي المدارس وفي المنزل كما يُعتبر العنف بين الأقران مصدر للقلق وكذلك تزايد التنمّر على شبكة الإنترنت ويعيش الأطفال المُعرضون للعُنف في عزلة ووحدة وخوف وفي حالة ضياع دائم حيث أنهم لا يعرفون لمن يتوجّهون لطلب المُساعدة خاصةً إذا كان الجاني هو أحد أفراد العائلة.
ما هو أنواع العنف ضد الأطفال؟
من المهم توعية الطفل منذ سن مبكرة بأنواع العنف التي قد يتعرض لها، مثل العنف الجسدي، اللفظي، النفسي، أو حتى الإهمال فهذه التوعية تساعده على التمييز بين السلوك الصحيح والخاطئ، وتمكّنه من حماية نفسه وطلب المساعدة عند الحاجة، كما تعزز ثقته بنفسه وتشجعه على التعبير عن مشاعره دون خوف ومن أنواع العنف ضد الأطفال:
1- العنف الجسدي
العنف الجسديّ ضد الأطفال هو عنف مؤذي يُمارس عليه سواء كان من داخل عائلته أو من قبل أي شخص يلتقي به في الأماكن العامّة أو المدرسة، على سبيل المثال يكون العنف الجسديّ في المدرسة عن طريق الملامسة البدنيّة المُباشرة والمؤذية جدًا والتي يُمكن أن تُسبب إصابات بارزة وخطيرة والجدير بالذكر أن العنف الجسديّ ضد الأطفال جريمة يُحاسب عليها القانون في بعض الدول فمن المُمكن أن يُسبب مشاكل كثيرة لديهم كالإعاقة الدائمة أو حتى الوفاة في حال كان الضرب مُبرحًا.
2- العنف النفسي
يُعرف العنف النفسيّ بأنه الإيذاء اللفظيّ أو العاطفيّ الذي يُحدث ضررًا في نفس الطفل أو عواطفه ويكون مُوجّه نحو شخصيته أو قُدراته بالإضافة إلى إمكانيّة مُمارسته من خلال قول الكلمات السيئة والجارحة له أو التخلّص من مُمتلكاته الثمينة بالنسبة إليه، والجدير بالذكر أنَّ هذا النوع من العنف يترك الكثير من الآثار السلبيّة على الطفل منها قصيرة الأكد كالخوف، الإرتباك والشعور بعدم الأمان بالإضافة للإحساس باليأس عند تعنيفه بأمور تخص شخصيته أو مهاراتٍ يتمتّع بها كالرسم أمّا الآثار طويلة الأمد فمن المُحتمل أن تؤدي إلى تسارع في نبضات القلب لديه وصعوبة في التركيز، الأرق، والتعب الشديد واضطرابات في النوم.
كيف يُمكن حماية الطفل من العُنف؟
- خلق بيئة مُلائمة داخل الأسرة يتم فيها احترام أفكار الطفل ورغباته والإستماع إليه وحلّ المشكلات التي تُواجهه وتقديم الرعاية اللازمة له.
- تعامل الأهل مع أبنائهم بالطريقة التي يُريدون من الآخرين التعامل بها مع أطفالهم.
- تعليم الطفل حقّه في الحماية وكيفيّة وقاية نفسه من العنف.
- تشجيع الطفل على التحدّث عن نفسه وعمّا يجول في خاطره وما يمّر به ليشعر بأنَّ ذويه موجودون دائمًا لأجله.
- تقديم المعرفة العامّة للأهل وتوضيح أدوات الدعم والحماية لهم وكيفيّة وقاية الأطفال من التعرّض للعنف.
- اقتراح قانون شامل لدعم برامج حماية الأطفال في جميع الأماكن التي يتواجدون فيها ويقضون أوقاتًا طويلة فيها.
- وضع استراتيجيّة وطنيّة مُتكاملة ومُركّزة ومُحددة زمنيًا إلى القضاء على العنف ضد الأطفال والوقاية منه حيث يتمّ اتّخاذ الخطوات اللازمة على مستويات الحكومة بحيث تكون حماية الطفل فيها من أهم الأولويّات والتأكّ من تدريب المعنيّن لتحقيق ذلك وتوفير التمويل اللازم.
- دعم العائلات لرعاية أطفالهم وإعطائهم الأولويّة ورعاية الطفولة المُبكرة وتنميتها والتشديع على إبقاء الأطفال في المنزل وعدم إيداعهم في مؤسسات الرعاية خاصةً الأطفال الذين تقلّ أعمارهم عن ثلاث سنوات.
- تعزيز ثقة الطفل في نفسه وتعزيز احترامه لذاته وللآخرين من خلال إشادة الطفل بإنجازاته ودعمه في تحقيق أهدافه بالإضافة إلى تعليمه قيم الإحترام والتعايش السلمي.
- توفير التدريب والتثقيف للأفراد الذين يتعاملون مع الأطفال مثل المُعلمين والمُربين والعاملين في المؤسسات الإجتماعيّة لمُساعدتهم على التعرّف على علامات العنف وكيفيّة التعامل معه بطرق فعّالة.