مرض الباركنسون: الأعراض المبكرة، الأسباب، وطرق العلاج الحديثة
هذا المقال يُسلّط الضوء على مرض الباركنسون من خلال شرح أعراضه المبكرة، أسبابه الشائعة، وأحدث طُرق العلاج المتاحة، مع نصائح للتعايش وتحسين جودة الحياة.
مرض الباركنسون هو من أكثر الأمراض العصبيّة شيوعًا لدى كبار السن، وهو اضطراب تدريجي يؤثر على الحركة ويظهر عادةً في صورة رعشة أو بطء في الحركة وصعوبة في التوازن، تكمن خطورته في أن أعراضه المبكرة قد تكون خفيّة ويصعب ملاحظتها، مما يجعل التشخيص المبكر أمرًا بالغ الأهميّة، في هذا المقال سنتعرّف على الأعراض الأولى لمرض الباركنسون، أسبابه الرئيسيّة، وأحدث طرق العلاج الدوائيّة والطبيعيّة، إضافةً إلى نصائح عملية تساعد المريض وأسرته على التعايش مع هذا المرض وتحسين جودة الحياة.
ما هو مرض باركنسون؟
مرض باركنسون كما يُعرف باسم الشلل الإرتعاشي أو داء باركنسون هو اضطراب تنكسيّ في الجهاز العصبيّ المركزيّ الذي يؤثر في الأساس على الجهاز الحركيّ، يبدأ غالبًا برجفةً تكاد تكون غير محسوسة وغير مرئيّة في إحدى اليدين، وتزداد تلك الأعراض سوءًا كلّما تقدّم المرض أكثر وقد يُصبح الخرف شائعًا في المراحل المُتقدّمة من المرض، أمّا عن السبب وراء هذا المرض فهو غير معروف لغاية الآن، وبالرغم من عدم إمكانيّة الشفاء من مرض الباركنسون إلّا أنَّ العديد من الأدوية من أجل علاج هذا المرض يُمكن أن تُساعد في التخفيف من حدّة الأعراض وقد تستدعي الحاجة في حالاتٍ مُعيّنة اللجوء إلى علاجات جراحيّة، كما يرتبط مرض باركنسون بالتقدّم في العمر أي أنّه أحد أمراض الشيخوخة وعادةً ما يبدأ لدى الأشخاص في عمر ال 60 عامًا وهو يُعد أكثر شيوعًا بشكلٍ طفيف بين الرجال مُقارنةً بالنساء وعلى الرغم من أنَّه مُرتبط بالعمر فإنّه قد يحدث عند البالغين الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا على الرغم من أنّه يُعتبر نادر للغاية وعادةً ما يكون موروثًا في هذه الحالة.
كيف تُعلم أنك مُصاب في الباركنسون؟
1- الإرتعاش أو الإرتجاف
الرجفة أو الرعشة التي تُصاحب داء الباركنسون تبدأ غالبًا في إحدى اليدين وتظهر على شكل فرك إصبع الإبهام بإصبع السبّابة بحركة مُتواترة إلى الأمام وإلى الخلف تُسمّى رُعاش لفّ الأقراص ويُعتبر هذا العرض من أكثر الأعراض شيوعًا للمرض ولكن لدى نسبة كبيرة من مرضى الباركنسون لا تظهر رجفة قوية يُمكن مُلاحظتها.
2- تيبّس العضلات
يظهر تيبّس العضلات غالبًا في الأطراف وفي منطقة مؤخرة الرقبة ويكون في بعض الأحيان شديدًا جدًا إلى حدّ أنه يُقيّد مجال الحركة ويكون مصحوبًا بآلامٍ شديدة.
3- بُطء الحركة
قد يحدّ داء باركنسون مع الوقت من قُدرة المريض على تنفيذ الحركات والأعمال الإراديّة الأمر الذي قد يجعل الفعاليّات اليوميّة الأكثر سهولة وبساطة مُهمّات مُعقّدة وتحتاج إلى فتة زمنيّة أطول وعند المشي تُصبح خطوات المريض قصيرة ومُتثاقلة يجرّ قدميه جرًا أو قد تتجمّد القدمان في مكانهما الأمر الذي يجعل من الصعب عليه البدء بالخطوة الأولى.
4- فقدان الحركة اللاإراديّة
لا تظهر بعض الحركات اللاإراديّة مثل طرف العين، الإبتسامة، وتحريك اليدين عند المشي لدى مرضى الباركنسون أو تظهر بوتيرة أقل وقد تختفي في بعض الأحيان وقد يكون بعض مرضى الباركنسون ذوي نظرة مُتجمّدة دون القدرة على الرمش بينما قد يظهر آخرون دون أيّة حركات تعبيريّة أو قد يبدون مُتصنّعين عندما يتحدّثون.
5- تغييرات في الكلام
يُعاني القسم الأكبر من مرضى الباركنسون من صعوبة في التكلّم وقد يُصبح كلام مريض الباركنسون أكثر ليونة، أُحاديّ النبرة وقد يبتلع جزءًا من الكلمات بين الحين والآخر.
6- الخَرَف
يُعاني بعض مرضى الباركنسون في مراحل مُتأخرة من مشاكل في الذاكرة وقد يفقدون بشكلٍ جُزئيّ صفاءهم الذهنيّ وفي هذا المجال تُساعد الأدوية المُستخدمة لمُعالجة مرض الزهايمر على تقليص بعض هذه الأعراض إلى درجة أكثر اعتدالاً.
ما هو داء الباركنسون؟
1- داء ليفودوبا
يعمل داء ليفودوبا على تقليل أعراض الشلل الرعاشي عن طريق تحويله إلى دوبامين داخل الدماغ، أمّا بالنسبة لمُعظم المرضي فيُقلل ليفودوبا من أعراض تباطؤ الحركة والتصلّب والرعشة ومع ذلك فهو لا يوقف تطوّر المرض أو يُبطئه، وتشمل الأعراض الجانبيّة لدواء الليفودوبا الغثيان والقيء، جفاف الفم والدوخة، خلل في الحركة من خلال القيام بحركات غير طبيعيّة، وارتباط أو هلوسة لدى بعض المرضى.
2- ناهضات الدوبامين (بروموكريبتين)
تُعرف هذه الأدوية بأنّها أدوية لها تأثير مُشابه للدوبامين ويُمكن وصفها بمُفردها أو مع ليفودوبا ويُمكن استخدامها في المراحل المُبكرّة من المرض أو إعطاؤها لإطالة مُدة فعالية ليفودوبا وهذه الأدوية لها آثار جانبيّة أكثر من ليفودوبا لذلك يؤخذ ذلك الأمر في عين الإعتبار قبل أن يصف الأطباء ناهضات الدوبامين للمرضى وتشمل الآثار الجانبيّة النعاس، الغثيان والقيء، جفاف الفم، الدوخة والشعور بالإغماء عند الوقوف.
3- حاصرات استقلاب الدوبامين
حاصرات استقلاب الدوبامين هي أدوية تمنع الجسم من تكسير الدوبامين مما يسمح ببقاء مزيد منه في الدماغ، وهذه الأدوية مُفيدة بشكلٍ خاص في وقتٍ مُبكّر من المرض ويُمكنها أن تُساعد أيضًا عند دمجها مع ليفودوبا في مراحل لاحقة من مرض باركنسون.
4- مثبطات استقلاب ليفودوبا
هذه الأدوية تعمل على إبطاء تكسير الجسم لليفودوبا مما يُساعده على الإستمرار لفترة أطول وقد تحتاج هذه الأدوية إلى استخدام دقيق لأنَّ الجرعات الكبيرة لها آثار سامّة وتضر بالكبد وغالبًا ما توصف عندما يُصبح ليفودوبا أقل فعاليّة.
5- الأمانتادين
يُوصف الأمانتادين للأشخاص الذين قد تكون لديهم حركات غير طبيعيّة تُعرف باسم خلل الحركة، وعلى الرغم من ذلك فإن العديد من الأشخاص قد يستجيبوا بطُرق مُختلفة للدواء لذلك قد يستغرق الأمر بضعًا من الوقت للعثور على الدواء الذي يُناسب حالة المريض.
6- تحفيز الدماغ (الجراحة)
تحفيز الدماغ أو التحفيز العميق للدماغ هي تقنيّة جراحيّة بسيطة تُزرع خلالها زرع أقطاب كهربائيّة في الجزء الذي يتحكّم في الحركة في الدماغ، تُوصل الأقطاب الكهربائيّة بمولد صغير مزروع في الصدر يُمكن للمريض تشغيله لإرسال نبضات كهربائيّة للدماغ للسيطرة على الرعشة، وتُعتبر هذه التقنية خيارًا مثاليًا في المراحل اللاحقة من مرض باركنسون عندما يُصبح علاج ليفودوبا أقل فعاليّة وعادةً ما يُستخدم هذا العلاج مع الأشخاص الذين يُعانون من الشلل الرعاشي الذين لا يستجيبون للأدوية المُعتادة.
الأطعمة التي تُفيد مرضى الباركنسون
1- مُضادات الأكسدة
يجب الحرص على التركيز على البروتين والفلافونويد والبكتيريا المعويّة لتحسين تغذية مرضى الباركنسون للكِبار بالعُمر، وفي الوقت ذاته يُمكن أن يؤدي تناول نظام غذائيّ غنيّ بمُضادات الأكسدة إلى تقليل الإجهاد التأكسديّ الذي يؤدي إلى تفاقم مرض باركنسون والأمراض المُماثلة، ويُمكنك الحصول أيضًا على الكثير من مُضادات الأكسدة عن طريق تناول بعض المُكسرات مثل الجوز والبندق البرازيلي والجوز والفستق والعنب البرّي والتوت الأسود والتوت البرّي، الطماطم، الباذنجان، الخضراوات، السبانخ، واللفت.
2- البقوليّات
يأكل بعض الأشخاص البقوليّات في حالة مرض الباركنسون لإحتوائها على (ليفودوبا) وهو المُكوّن المُستخدم في بعض الأدوية المُستخدمة في علاج مرض باركنسون، إلّا أنّه من غير المعروف مقدار الليفودوبا الذي سيتم الحصول عليه عند تناول البقوليّات فإنه ليس بديلاً عن العلاج الموصوف.
3- أوميجا 3
من الأعراض الثانويّة والمخاطر التي قد يتعرّض لها مرضى الباركنسون هي الخرف والإرتباك، لذا يجب تناول المزيد من سمك السلمون، المحار، الهلبوت، وفول الصويا وبذور الكتّان وزيت السمسم حيث أن فول الصويا يُساعد في تغذية مرضى الباركنسون.