مرض النقرس: الأسباب، الأعراض، وطرق العلاج والوقاية (Gout)
يقدم المقال دليلاً شاملاً حول مرض النقرس، موضحاً ارتباطه بمستويات حمض اليوريك، مع استعراض أعراضه المفاجئة وكيفية السيطرة عليه عبر العلاج الدوائي
كثير منا قد يستيقظ فجأة على ألم نابض في قدمه، وكأن مسماراً قد غُرس في مفصله دون سابق إنذار، هذا الضيف الثقيل هو "النقرس"، الذي اشتهر قديماً بأنه مرض الملوك والأثرياء، لكنه في الحقيقة قد يطرق باب أي شخص منا إلّا أنّه وبالرغم من شراسة ألمه، هو واحد من أكثر الأمراض التي يمكننا السيطرة عليها وتجنب نوباتها بذكاء المسألة ليست مجرد "دواء"، بل هي فهم لطبيعة أجسامنا وكيفية التعامل مع حمض اليوريك الذي قرر أن يتراكم في غير مكانه، في هذا المقال، سنأخذك في جولة سريعة ومبسطة لنفهم أسباب هذا المرض، وكيف نميز أعراضه، وما هي الخطوات اليومية البسيطة التي تحميك من نوباته وتجعلك تستعيد راحة حركتك من جديد.
ما هو مرض النقرس؟ (Gout)
النُقْرس أو كما يُطلق عليه داء الملوك، هو أحد أنواع التهابات المفاصل التي تحدث نتيجةً لزيادة حمض اليوريك في الدم وتراكمه في السائل المفصليّ مما يؤثر في سلاسة حركة المفاصل ويُصيب في الغالب أصبع القدم الكبير ويتميّز بحدوث نوبات ألم حادّة ومُفاجئة في المفاصل مع تورّم واحمرار وتهيّج في المفاصل والتهابها، كما أنَّه يُعد من أشهر أنواع التهاب المفاصل التي تُصيب الرجال إذ أنَّ نسبة إصابتهم بالنقرس أعلى من النساء حتى عندما يصلن سن اليأس، ويرجع السبب وراء تسمية النقرس بداء الملوك أنَّ تناول اللحوم الحمراء بكثرة يؤدي إلى زيادة حمض اليوريك في الدم لهذا السبب تُعتبر اللحوم الحمراء أحد أسباب النقرس ويكون علاجه عن طريق استخدام الأدوية التي تُقلل من نسب اليوريك أسيد في الدم وفي حال لم يتم علاج النقرس فسوف تحصل مضاعفات مثل التهاب المفاصل الدائم واعتلالات الكلى.
أعراض مرض النقرس
1- ألمًا شديدًا في المفاصل
يؤثر النقرس على إصبع القدم الأكبر لكنّه يُصيب أي مفصل أيضًا وتشمل المفاصل الأخرى التي تشيع إصابتها الكاحلين والركبتين والمرفقين والمعصمين وأصابع اليد ويصل الألم إلى أقصى درجات حدّته بعد بدايته بنحو 4 ساعات إلى 12 ساعة.
2- الشعور بعدم الإرتياح
بعد اختفاء الألم الأكثر حدّة قد يستمر الشعور بعدم الراحة في بعض المفاصل لمدّة تتراوح من بضعة أيّام إلى بضعة أسابيع ومن المُرجح أن تستمر الهجمات اللاحقة لفترة أطول وتؤثر على المزيد من المفاصل.
3- تورّم واحمرار المفصل
يُعد التورّم والإحمرار من أبرز أعراض زيادة النقرس في الجسم، حيث تتضرر المفاصل المُصابة بشكلٍ كبير فنجد أنَّها متورمة، دافئة، مؤلمة، ومحمّرة وذلك بسبب الإلتهاب.
4- تقييد حركة المفاصل
مع مرور الوقت وتكرار النوبات تقل قدرتك على تحريك المفصل بشكلٍ طبيعيّ مما يؤثر على جودة حياتك بشكلٍ عام.
أسباب الإصابة بالنقرس
- ارتفاع ضغط الدم: يُعد ارتفاع ضغط الدم من العوامل التي تؤثر على وظائف الكِلى مما يؤدي إلى ضعف قدرتها على التخلّص من حمض اليوريك.
- مرض السكري: يُمكن أن يؤثر التغيّرات في التمثيل الغذائيّ على كفاءة الكلى مما يزيد من خطر تراكم الحمض.
- السمنة المفرطة: تزيد السمنة المفرطة من إنتاج حمض اليوريك في الجسم وتُقلل من كفاءة الكلى في التخلّص منه مما يُضاعف فرص الإصابة بداء الملوك.
- الفشل الكلوي: يُعتبر الفشل الكلوي من أخطر المُسببات حيث تفقد الكلى قدرتها على تصفية حمض اليوريك من الدم بفعاليّة.
- فقر الدم: بعض أنواع فقر الدم المُزمن تؤثر على توازن الجسم والتي قد تزيد من فرص تراكم الحمض.
- الجفاف وقلّة شراب السوائل: يؤدي الجفاف وشرب السوائل إلى تركيز حمض اليوريك في الدم ويُقلل من قدرة الجسم على التخلّص منه.
كيف يُمكن تشخيص مرض النقرس؟
- اختبار سائل المفصل: قد يقوم الطبيب باستخدام إبرة لسحب السائل من المفصل المُصاب بحيث يُمكن رؤية بلّورات اليورات عند فحص السائل تحت المجهر.
- اختبارات الدم: قد يوصي طبيبك بإجراء اختبار الدم لقياس مستويات حمض اليوريك في الدم ولكن تكون نتائج اختبار الدم مضللة أحيانًا فبعض الأشخاص لديهم مستويات عالية من حمض اليوريك ولكن لا يُصابون بالنقرس مُطلقًا وتظهر أعراض النقرس وعلاماته على بعض الأشخاص دون أن تُصبح مستويات حمض اليوريك في الدم لديهم غير طبيعيّة.
- التصوير بالأشعة السينيّة: قد تكون تصوير المفاصل بالأشعة السينيّة مُفيدًا لاستبعاد الأسباب الأخرى لالتهاب المفاصل.
- الألتراساوند: هذا الإختبار يستخدم الموجات الصوتيّة لاكتشاف بلّورات اليورات في المفاصل أو في ترسبات حمض اليوريك.
- التصوير المقطعي المُحوسب ثُنائيّ الطاقة: هذا الإختبار يجمع العديد من صور الأشعة السينيّة المُلتقطة من عدّة زوايا مُختلفة لإظهار بلّورات اليورات في المفاصل.
ما هو علاج مرض النقرس؟
- مُضادات الإلتهابات غير الستيرويدية: هذه الأدوية تُستخدم للتخفيف من الآلام والإلتهاب الناجم عن نوبات النُقرس ويجب استخدامها وفقًا لتوجيهات طبيب عظام ومفاصل مُختص وتجنّبها إذا كانت لديك مشاكل صحيّة مُعينة تمنع استخدامها.
- أدوية تقليل مستويات حمض اليوريك: للوقابة من نوبات النُقرس المُستقبليّة يُمكن أن يصف الطبيب أدوية تُساعد في تقليل مستويات حمض اليوريك في الدم ويجب تناولها بانتظام ووفقًا لتوجيهات طبيب عظام ومفاصل مختص.
- التغييرات في نمط الحياة: تشمل تلك التغييرات تناول نظام غذائيّ صحّي والتقليل من استهلاك الأطعمة الغنية بالبروتينات مثل اللحوم الحمراء والأسماك البحريّة كما يجب تجنّب شرب الكحول وزيادة شرب الماء.
- التقليل من الوزن: إذا كنت تُعاني من السُمنة ففقدان الوزن يُمكن أن يُقلل من مستويات حمض اليوريك في الدم ويُقلل من خطر النقرس.
- مُراقبة وظيفة الكلى: إذا كان لديك مشاكل في وظيفة الكِلى فقد تحتاج إلى إجراء مُتابعة دوريّة لمستويات حمض اليوريك في الم.
أنواع مرض النقرس
1- فرط حمض اليوريك في الدم
هذا النوع يحدث عندما يُعاني المريض من ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم دون ظهور أي أعراض وعندما يُصاب المريض بفرط مستويات حمض اليوريك في الدم دون ظهور أي أعراض فلا يحتاج عندها إلى علاج ولكن يجب معرفة أسباب تراكم حمض اليوريك في الجسم لتجنّب المُضاعفات فارتفاع حمض اليوريك في الدم قد يُسبب تلف بعض أنسجة الجسم.
2- النقرس الحاد
يحدث هذا النوع من النقرس عند تراكم بلّورات حمض اليوريك في المفاصل وتُسببها بنوبات مُفاجئة وشديدة من الألم والتهيّج تُسمى هذه المرحلة بالنقرس الحاد وقد تستمر النوبات لمدّة 3 أيّام وقد تصل إلى أسبوعين.
3- النقرس التوفيّ المُزمن
النقرس التوفي المُزمن هو من أكثر أنواع النقرس المُتعبة للمريض لأنّه قد يُسبب تلفًا دائمًا في المفاصل والكلى وعادةٍ ما يحدث بعد الإصابة بالنقرس الحاد لسنواتٍ طويلة خاصّةً للمرضى الذين لا يتلقّون علاجًا للنقرس الحاد.
4- النقرس الكاذب
يُصاب المريض بالنقرس الكاذب نتيجة ترسّب بيروفوسفات الكالسيوم في الدم وتتشابه أعراض النقرس الكاذب مع أراض النقرس الشائع ولكنّها تكون أقل حدّة، ويختلف النقرس الكاذب عن الشائع في العلاج والمُسبب إذ أنَّ النقرس الشائع ينتج من تراكم بلّورات حمض اليوريك بينما الكاذب ينتج من تراكم بيروفوسفات الكالسيوم