مفهوم العيد عند المُسلمين

المقال يقدّم شرحًا مختصرًا عن مفهوم العيد عند المسلمين، موضحًا أنه يوم للفرح والشكر لله تعالى بعد أداء عبادة كبرى كالصيام أو الحج

تم النشر بواسطة : ضحى القيسي
آخر تحديث: 02/11/2025 02:43 PM
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp
العيد عند المسلمين

العيد في الإسلام هو مناسبة مباركة تحمل في طياتها معانٍ روحية ودينية عظيمة، فهو وقت للفرح والسرور بذكرى من مناسبات الله التي شرَّعها ليجمع بها قلوب المسلمين، ويزيدهم تقوى وإيماناً، فالعيد ليس مجرد احتفال اجتماعي، بل هو عبادة تُقرّب العبد من ربه، حيث يُظهر المسلمون فيه شكرهم لله على نعمه، ويؤكدون وحدة صفوفهم وتماسكهم من خلال التجمع والصلوات والدعاء، يقول تعالى في كتابه الكريم: "وَلِتَسْتَبْشِرُوا بِمَا آتَاكُم" (سورة النحل: 114)،

فالعيد هو فرصة لتجديد الروح وإحياء القلوب بالتقوى والمحبة والتراحم بين الناس، وهكذا، فإن العيد في الإسلام هو عيدان فقط: عيد الفطر الذي يأتي بعد صيام شهر رمضان، وعيد الأضحى الذي يحتفل به المسلمون بذكرى قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام وطاعته لله.

ما هو مفهوم العيد عند المُسلمين؟

العيد هو الموسم، وكلُّ يوم فيه جمع فهو اسم لما يعود من الإجتماع العامّ على وجهٍ مُعتاد عائد بعود السنة أو بعود الشهر أو الأسبوع ونحو ذلك، وأصل الكلمة أيضًا من العادة لأنهم اعتادوا على مجيئه وجمع عيد أعياد وسُمي العيد بذلك لأن الفرح يعود على المُسلمين بأنواع العبادة المُختلفة الخاصّة بهذا اليوم والتي يتفضّل الله تعالة بها عليهم كالفطر بعد الصيام وصدقة الفطر وإكمال ركن الحج في يوم الأضحى وما يكون فيه من ذبح الأضاحي والقربات المُختلفة.

ما الحكمة من مشروعيّة العيد؟

1- تعظيم شعائر الله تعالى

يظهر في العيد تطبيق المُسلمين لمظاهر الإسلام من اجتماع المُسلمين في الطرقات والساحات في صلاة العيد وتطبيق سنّة النبي محمد -صلى الله عليه وسلّم وذبح الأضحية وزيارة الأرحام، فهذا كله من تعظيم شعائر الله تعالى، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾، فهذه العبادات تُعد علامة على أن القلب مُحب لشعائر الله تعالى.

2- إدخال الفرح والسرور على المُسلمين

العيد هو مُناسبة لإظهار الفرح في الدين وإظهار السرور ما بين الناس فإفراح الناس عبادة يُحبها الله تعالى لقوله -صلى الله عليه وسلم- "أحبُّ الأعمال إلى الله عزَّ وجل سرور تدخله على مُسلمٍ" ويكون ذلك بالزيارة أو الهدية أو بالسؤال عن أحواله.

3- صلة الأرحام

يُعد العيد مُناسبة لترقيق القلوب وإزالة القسوة منها وهو فُرصة لترميم ما تقطّع من صلة الأرحام فالعيد تكثر فيه الزيارات ويكثر فيه تواصل الأقارب فيما بينهم فلا يصح من المُسلم أن يكون مثعظمًا لشعائر الله تعلى في العيد ومُرتكبًا لكبيرة قطيعة الرحم قال تعالى: {﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾

4- شُكر لله تعالى

من حكم مشروعيّة العيد أنه يُعد وسيلة لإظهار الشكر لله تعالى على نعمه وعلى تجدد نعمه كل عام، كما أن العيد يُعد شكر لله تعالى على التوفيق لأداء العبادات من صيام، حج وشكر المسلم لله تعالى على أن بلّغه مواسم الخير مثل ليلة القدر والعشر من ذي الحجة.

العيد

أحاديث نبويّة من السنّة عن آداب العيد

  • الإغتسال: روى نافع مولى ابن عمر: (أن ابن عمرَ - رضي الله عنهما- كان يغتَسِلُ يومَ الفطرِ قبل أن يَغْدو)
  • الأكل قبل الخروج: (كانَ رَسولُ اللَّهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ. وقال مرجأ بن رجاء: ويَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا)
  • التكبير: قال تعالى (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ووقت التكبير في عيد الفطر يبدأ من ليلة العيد إلى أن يدخل الإمام لصلاة العيد، جاء في السنن الكبرى: (أنَّ ابنَ عُمَرَ كان يَغدو إلى العيدِ منَ المَسجِدِ، وكان يَرفَعُ صَوتَه بالتكبيرِ حتى يأتيَ المُصَلَّى ويُكَبِّرُ حتى يأتيَ الإمامُ)
  • التهنئة: ورد عن جبير بن نفير أنه قال: (كان أصحابُ رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ- إذا التقوْا يومَ العيدِ يقولُ بعضُهم لبعضٍ: تقبل اللهُ منَّا ومنكَ)
  • عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: (رَأَى عُمَرُ علَى رَجُلٍ حُلَّةً مِن إسْتَبْرَقٍ، فأتَى بهَا النبيَّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ ابْتَعْ هذِه الحُلَّةَ، فَتَجَمَّلْ بهَا لِلْعِيدِ ولِلْوُفُودِ. فَقالَ: إنَّما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَن لا خَلَاقَ له فَمَضَى مِن ذلكَ ما مَضَى، ثُمَّ إنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَ إلَيْهِ بحُلَّةٍ، فأتَى بهَا النبيَّ - صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقالَ: بَعَثْتَ إلَيَّ بهذِه، وقدْ قُلْتَ في مِثْلِهَا ما قُلْتَ؟ قالَ: إنَّما بَعَثْتُ إلَيْكَ لِتُصِيبَ بهَا مَالًا)

كم عدد ايّام عيد الفطر وعيد الأضحى

عيد الأضحى

عدد ايّام عيد الأضحى هو أربعة أيّام وهي: يوم النحر، بالإضافة إلى الثلاثة أيّام التي تأتي بعده وتُسمى بأيّام مِنى أو أيّام التشريق إذ يُسن الإحتفال بها جميعها كما يُحرَّم الصيام فيها سواءً لمن كان في مكّة أو في غي مكّة باعتبار أنهّا أيّام عيد تأتي بعد يوم النحر.

ومن الأدلة الشرعيّة على ذلك:

  • ورد عن الصحابيّ عقبة بن عامر -رضي الله عنه- عن النبيّ -عليه الصلاة والسلام- أنّه قال: (إنَّ يومَ عرفةَ ويومَ النَّحرِ وأيَّامَ التَّشريقِ عيدُنا أَهْلَ الإسلامِ، وَهيَ أيَّامُ أَكْلٍ وشربٍ)
  • ما ورد عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؛ إذ قالت: (أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، دَخَلَ عَلَيْهَا، وعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ في أيَّامِ مِنًى تُغَنِّيَانِ، وتُدَفِّفَانِ، وتَضْرِبَانِ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُتَغَشٍّ بثَوْبِهِ، فَانْتَهَرَهُما أبو بَكْرٍ، فَكَشَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن وجْهِهِ، فَقالَ: دَعْهُما يا أبَا بَكْرٍ، فإنَّهَا أيَّامُ عِيدٍ)
  • قَوْله -تعالى-: (وَاذْكُرُوا اللَّـهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ)

عيد الفطر

حدَّد الني محمد -صلى الله عليه وسلَّم- عدد أيّام عيد الفطر بيومٍ واحد وهو اليوم الذي يكون أول أيّام عيد الفطر وجاء هذا التحديد بشكلٍ صريح من النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي رواه أنس رضي الله عنه: إذ قال: (قدم النبيُّ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ المدينةَ ولهم يومانِ يلعبونَ فيهما ، فقال : قد أبدلَكُم اللهُ تعالى بهما خيرًا منهما : يومَ الفطرِ والأضحى)، وعليه فيجوز صيام اليوم الثاني من شوَّال وهو اليوم الذي يلي عيد الفطر وهذا دليل على عدم اعتبار الثاني من أيّام العيد إذ أنه يُحرّم صيام أيّام العيد لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن صيام يوم العيد قال: أبو سعيد الخدريّ: (نَهَى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن صَوْمِ يَومِ الفِطْرِ والنَّحْرِ)

الأسئلة الشائعة

ما الأعياد التي يحتفل بها المسلمون؟
عيد الفطر بعد شهر رمضان، وعيد الأضحى بعد موسم الحج.
كيف يُعبّر المسلمون عن فرحتهم بالعيد؟
بالصلاة، وتبادل التهاني، وزيارة الأقارب، وتقديم الصدقات، ولبس الجديد.
هل العيد وقت للمرح فقط؟
لا، العيد يجمع بين الفرح المشروع والعبادة والطاعة، فهو يوم يجمع بين الدين والدنيا.
شارك المقالة: X Facebook Whatsapp

ما رأيك بهذه المقالة؟

الأكثر قراءة

ألعاب الذكاء والتفكير: كيف تُنمّي لعبة الشطرنج مهاراتك العقليّة

أنواع الخطوط العربيّة وأشكالها

الملك عبدالله الثاني ابن الحُسين: ملك المملكة الأردنيّة الهاشميّة

ادعية لإستقبال شهر رمضان المُبارك

كل ما تودّ معرفته عن التماسيح

قصة النبي صالح وقوم ثمود: دروس وعِبر خالدة عبر التاريخ

لعبة الكلمات المتقاطعة: طريقة ذكية لتحفيز الذهن والتفكير

كيف تتعلّم الخط العربي؟

دليل شامل لفهم مرض النُكاف أعراضه وطرق علاجه Mumps

كيفيّة العناية بالبشرة الدُهنيّة