مناسك الحج خطوة بخطوة
يقدّم هذا المقال دليلًا عمليًا لمناسك الحج خطوة بخطوة، موضحًا أركان الحج، الواجبات، الأدعية والأذكار
الحجّ هو أحد أركان الإسلام الخمسة، وفرضٌ على كل مسلمٍ قادرٍ مستطيعٍ مرةً واحدة في العمر، وقد شرّف الله تعالى هذه الفريضة بأن جعلها رحلة إيمانية مباركة، تتجلى فيها معاني التوحيد والطاعة والخضوع، ويتقرّب فيها العبد من ربه بأعمال قلبيّة وبدنية عظيمة في هذا المقال، نُقدّم شرحًا مفصلًا لمناسك الحج خطوة بخطوة كما وردت عن النبي محمد ﷺ، بدءًا من الإحرام، ومرورًا بالطواف والسعي والوقوف بعرفة، وانتهاءً بطواف الوداع، دليل شامل للمسلم الحاج يُعينه على أداء النسك كما أمر الله، ويُعرّفه على فضل كل شعيرة ومعناها، في ضوء الكتاب والسنّة.
ما هو مفهوم الحج ؟
الحج في الإسلام هو حج المُسلمين إلى مدينة مكّة في موسم مُحدد من كلِّ عام وله شعائر مُعيّنة تُسمى مناسك الحج وهو واجب لمرة واحدة في العُمر لكل بالغ قادر من المُسلمين وهو الركن الخامس من أركان الإسلام قال النبي محمد ﷺ «بني الإسلامُ على خمسٍ: شهادةِ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضانَ، وحجِّ البيتِ لمنِ استطاعَ إليه سبيلا، والجدير بالذكر أن الحج فرض عين على كل مُسلم بالغ قادر لما ذُكر في القرآن الكريم:{وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ}.
الإحرام
الإحرام هو بداية مناسك الحج، وفيه يبدأ الحجّاج بتحديد نيّتهم امّا ملابس الإحرام فهي عبارة عن ثوب بسيط للرجال يتكوّن من قطعتين غير مخيطان يُسميان إزار ورداء، امّا النساء فيلبسن لباس ساتر لا يشتمل على زينة ثم يتوجّه الحجّاج إلى بيت الله الحرام لبدء المناسك ومن الأشياء التي يُحرم فعلها بعد الإحرام:
- تقليم الأظافر وقصها.
- استعمال الطيب
- إزالة شعر الرأس أو الجسد عن طريق حلقه أو نتفه.
- قتل الصيد أو ترويعه أو الدلالة عليه.
- يحظر على الرجال لبس المخيط من الثياب.
- يحظر على الرجال تغطية الرأس بملاصق كالطاقيّة وغيرها.
- يحظر على المرأة لبس النقاب الذي يُغطي الوجه.
الطواف
يأتي الطواف كثاني خطوة من خطوات أداء مناسك الحج، ويبدأ بالدخول إلى مسجد الله الحرام والتوجّه نحو الكعبة المُشرفة والبدء بالسملة والتكبير ثم يطوف الحاج سبعة أشواط تبدأ من الحجر الأسود وتنتهي عنده، ومن المُستحب ذكر الله تعالى كثيرًا والدعاء والإستغفار، ومن بعد الإنتهاء من اكمال السبعة أشواط يجب أن تصلي ركعتين خلف مقام إبراهيم إذا تيّسر من دون مشقة وإن صلاهما في أي مكان من المسجد الحرام أو في أي ممكان من الحرم أجزأه ذلك ولا يشرع له أن يُزاحم الطائفين لأدائهما حول المقام.
السعي
بعد الإنتهاء من الطواف يأتي دور المرحلة الثانية وهي السع فيخرج الحاج من باب الصفا ويصعد لأعلى قارئًا للآية { إنَّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجَّ البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوَّع خيراً فإن الله شاكرٌ عليم} من ثم ينزل الحاج من الصفا إلى المروة ماشيًا فإذا وصل الرجل إلى العلمين الأخضرين فإنه يُهرول أي يُسرع في المشي فإذا تجاووزهما يعود للمشي بشكلٍ طبيعيّ ولا تهرول النساء بين العلامات الخضراء في الصفا والمروة وإنما الهرولة تكون فقط للرجال ويُكرر الحاج هذا الأمر إلى أن يؤدي سبعة أشواط وكلما وصل إلى المروة أو الصفا يقرأ الآية { إنَّ الصفا والمروة من شعائر الله فمن حجَّ البيت أو اعتمر فلا جُناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوَّع خيراً فإن الله شاكرٌ عليم}
يوم التروية
يوم التروية هو اليوم الثامن من شهر ذي الحجة، سُمي هذا اليوم بهذا الإسم لأن كانووا يرتوون فيه من الماء في مكة ثم يخرجون إلى مِنى ويبيتون ليلتهم هناك وتكون هذه الليلة بمثابة استعداد لليوم التالي الذي يُعد أهم يوم في مناسك الحج وهو يوم عرفى، ويُشرع للحاج خلال فترة مبيته في مِنى أن يكثر من الدعاء والذكر ويحرص على اغتنام هذه الفرصة والتوبة إلى الله تعالى من ذنوبه.
الوقوف بعرفة
يكون الوقوف في عرفة في اليوم التاسع من ذي الحجة وهو الركمن الأعظم للحج ومن أهم المناسك لقول النبي ﷺ: "الحج عرفة، فمن أدرك عرفة بليل قبل أن يطلع الفجر؛ فقد أدرك الحج" ويتم الوقوف بعرفة بدءًا من طلوع فجر اليوم التاسع من شهر ذي الحجة وحتى غروب الشمس قال صل الله عليه وسلم إن “أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة" لذا من المستحب الإكثار من الدعاء والاستغفار في هذا اليوم، ويعتبر يوم عرفة من أعظم الأيام للتوبة والاستغفار والتضرع في الدعاء لله تعالى وطلب الرحمة والمغفرة منه.
المبيت في مزدلفة
المبيت في مزدلفة هي الخطوة السابعة من خطوات الحج والتي تأتي بعد الوقوف في عرفات في اليوم التاسع من شهر ذي الحجة والجدير بالذكر أن مُزدلفة تُعد موقعًا مُقدسًا يقع ما بين عرفة ومِنى ويقيم فيه الحجّاج ليلة عيد الأضحى ويُصلّون صلاتيّ المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا، وخلال بقائهم في مزدلفة يقوم الحجّاج بجمع الحصى الذي سوف يستخدمونه في رمي الجمرات.
رمي جمرة العقبة
يكون رمي جمرة العقبة في يوم عيد الأضحى وهو اليوم العاشر من شهر ذي الحجة المُبارك وبعد المبيت في مُزدلفة يتوجه الحجّاج إلى مِنى لرمي جمرة العقبة بالحصى السبعة تجسيدًا لرمي الشيطان ويُعتبر رمي جمرة العقبة بعد الخروج من عرفات والمبيت في مُزدلفة من أهم مناسك الحج بالترتيب، ويجب الذكر بأنه يُمكن أن ينوب شخص عن شخصٍ آخر ممن يشق عليهم رمي الجمرات بأنفسهم مثل كِبار السن أو النساء.
الهدي والتحلُل
الهدي أو تقديم الذبيحة في يوم الأضحى المُبارك هو تعبير عن التضحية في سبيل الله وهو يُعتبر سُنة مؤكدة عن الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- ويشرع للحاج أن يأتي بالهدي بنفسه أو أن يُوكّل شخصًا آخر بدلاً منه وبعد الهدي تأتي مرحلة التحلل وهو تخلّص الحاج من إحرامه من خلال حلق الشعر أو قصه ويُمكن للحاج تقليم أظافره إن أراد ذلك وخلع ثياب الإحرام وتُرفع كل محظورات الإحرام بعد التحلل.
طواف الإفاضة
طواف الإفاضة هو واجب على كل حاج، يؤديه بعد عودته إلى مكة المُكرمة بعد قضاء يومه في عرفة وليلته في مُزدلفة ومن الأفضل أن يكون هذا الطواف بعد طلوع شمس يوم عيد الأضحى المُبارك.
رمي الجمرات
تأتي خطوة رمي الجمرات في الخطوة العاشرة من مناسك الحج وتتم في أيّام التشريق وهي الأيام الثلاث التي تلي عيد الأضحى المُبارك، وتكون رمي الجمرات على النحو الآتي: يبيت الحاج في مِنى في هذه الثلاث ليالٍ أو في ليلتي 11 و 12 إن كان الحاج مُتعجلاً ويتم رمي الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم إلى غروبه بدءًا بالصُغرى ثم الوسطى وأخيرًا الكُبرى.
طواف الوداع
طواف الوداع هو آخر ما يقوم به الحاج قبل أن يُغادر مكة المُكرمة ليعود إلى بلده، إذ يقوم الحاج بطواف الوداع وهو واجب على الجميع عدا الحائض والنفساء وبعد الإنتهاء من طواف الوداع يكون الحاج بذلك قد أنهى جميع مناسك الحج.