نشأة علم الحديث وتطوّره
يقدّم هذا المقال دليلًا شاملًا عن نشأة علم الحديث وتطوّره، موضحًا كيف بدأ هذا العلم منذ عهد النبي ﷺ والصحابة بهدف حفظ أقواله وأفعاله
علم الحديث من أبرز العلوم الإسلاميّة التي نشأت لحفظ السنّة النبويّة الشريفة، وضمان نقلها عن النبي محمد ﷺ بأمانة ودقّة عبر العصور فمنذ العهد النبويّ، حرص الصحابة رضوان الله عليهم على رواية أقوال النبي ﷺ وأفعاله وتدوينها، ثم تطوّر هذا الاهتمام مع تعاقب الأجيال إلى علمٍ مستقلّ له أصوله ومناهجه، وقد أسهم علماء الحديث في وضع قواعد الجرح والتعديل، وتصنيف الأحاديث بحسب صحتها، مما ساعد في تنقية السنّة من الروايات الضعيفة أو الموضوعة، في هذا المقال، نستعرض مراحل نشأة علم الحديث، وأهم المحطّات التي مرّ بها حتى أصبح من أوسع العلوم الإسلاميّة وأكثرها دقّة وتمحيصًا.
ما المقصود بعلم الحديث؟
العلم لغةً يعني: الإدراك أمّا الحديث إصطلاحًا عند جمهور العلماء يُقصد به: ما أُضيف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو وصف خُلقي أو خِلقيّ أو أُضيف إلى الصحابيّ أو التابعيّ، فعلم الحديث لغةً يعني إدراك الحديث أي فهم الحديث والإلمام به بكل تفاصيله، وعلم الحديث اصطلاحًا يُقصد به العلم الذي يُعرف به أحوال الراوي والمروي من حيث القبول أو الرد.
ما هي أقسام علم الحديث ؟
- علم الحديث دراية: هو سند الحديث أو سلسلة الرواة الذين نقلوا هذا المتن ويُسمى الإسناد وهو الطريق الموصل إلى ثبوت المتن وكلاهما بمعنى واحد وهو من خصائص الأمّة وله أهميّة كبيرة في الوقوف على صحّة المتن، وعبّر عنها الإمام ابن المُبارك بقوله (الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء) وقال ابن الصلاح: إن الرواية بالأسانيد المُتصلة ليس المقصود بها في عصرنا وكثير من الأعصار قبله إثبات ما يروى بها إذ لا يخلو إسناد منها عن شيخ لا يدري ما يروريه ولا يضبط ما في كتابه ضبطًا يصلح لأن يُعتمد عليه في ثبوته وإنما المقصود منها إبقاء سلسلة الإسناد والتي خصّت بها هذه الأمة، فالمُراد بعلم الحديث دراية عند الإطلاق هو ما يتبع الراوي والمروي ويُقال إن واضع هذا التسمية هو الإمام الحافظ ابن شهاب الزهري في خلافة عمر بن عبد العزيز، ويندرج تحت علم الحديث دراية عدّة أنواع من العلوم منها علم الرجال وتواريخ الرواة، علم الجرح والتعديل وغيرها وهو ما يُعرف به قوانين الرّواية وشروطها وأنواعها وأحكامها وحال الرّواة وشروطهم وأنواع المرويّات وما يتعلّق بذلك.
- علم الحديث رواية: هو الكلام الذي ينتهي إليه السند ويشتمل على ما أُضيف إلى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من أقواله أو أفعاله أو أحواله أو إلى الصحابيّ فمن دونه وقيل أيضًا ما نُقل عن النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- من قول أو فعل أو صفة خلقية أو خُلقية التي وصلت إليها السند المُتصل وما يتعلق بها من حيث ضبطها وتحريرها وهي الأحاديث التي توجد في الصحاح كالبُخاري ومُسلم أو السنن كسنن الترمذي وأبي دواود وابن ماجه وغيرهم أو المسانيد كمسند أحمد وغيره أو المعاجم كمعجم الطبراني أو غيرها من كتب الحديث قال الصنعاني: "علم يشتمل على نقل ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل: أو إلى صحابي فمن دونه: قولاً، أو فعلاً، أو هماً، أو تقريراً، أو صفة"، والحديث بهذا المعنى هو رديف مصطلح السنة عند علماء الحديث، حيث عرفها العلماء بقولهم: "هي كل ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة خَلْقية أو خُلُقية، أو سيرة"، ويضاف إليها كذلك: "ما أضيف للصحابي وللتابعي، كما وقد تحدث العلماء في تفريقهم بين الحديث الصحيح والحديث الحسن عن شروط تعود للسند، وأخرى تعود للمتن والسند معاً، واتفقوا على أن هناك شرطان أساسيان لقبول الحديث ويرجعان للسند والمتن معا وهما: سلامة الحديث من الشذوذ، وسلامته من العلة القادحة، وبينوا أن الشذوذ قد يكون في السند، وقد يكون في المتن، ولكن أكثر ما يكون الشذوذ في المتن، وتحدثوا كذلك على أن العلة قد تكون في السند، وقد تكون في المتن، وبينوا كذلك أن ما يعرف بالشاذ من الحديث أو المنكر أو المعل أو المضطرب أو المدرج، أو المقلوب، أو الاضطراب، أو الإدراج، أو القلب، أو الغرابة كل ذلك قد يقع في السند، وقد يقع في المتن.
أهميّة دراسة علم الحديث
- يكتسب علم الحديث أهميّته من شرف موضوعه فموضوع علم الحدث؛ السنة السنبوية التي أوصى النبي -صلى الله عليه وسلم- باتباعها والمُحافظة عليها وتناقلها وتدارسها فهي تحتوي على موروث ومعالم ومنهج وقيم الدين الإسلاميّ.
- علم الحديث من أفضل الفنون التي وضع لها العلماء القواعد والأسس لحمايته من الكذب والتدليس.
- علم الحديث يُعد من أعظم العلوم التي تحتاج إلى ذن صافي فتظهر أهميّة علم الحديث بدراسة الأسانيد والمتون لمعرفة المقبول من المردود من الأحاديث.
- علم الحديث من أهم العلوم التي حافظت على الموروث الإسلامي العظيم فاجتهد العلماء في نقل الحديث كما سمعوه من النبي -صلى الله عليه وسلم- فحافظوا بذلك على السنة النبوية الصحيحة إلى وقتنا الحالي.