حمية الصيام المتقطع: الفوائد الصحية، آلية العمل
يُقدّم هذا المقال شرحًا شاملًا لحمية الصيام المتقطع، موضحًا آلية عملها في تنظيم الأكل والصيام.
حمية الصيام المتقطع هي واحدة من الطرق العلميّة والفعّالة التي أثبتت جدواها في تحسين الصحة العامة وفقدان الوزن بطريقة طبيعيّة وآمنة، تعتمد هذه الحمية على تنظيم أوقات تناول الطعام والصيام بشكلٍ مدروس، مما يساعد على تحسين عملية الأيض، وتنظيم مستوى السكر في الدم، وتقليل الالتهابات التي تؤثر سلبًا على الجسم، كما يدعم العديد من الدراسات الطبيّة فوائد الصيام المتقطع في تعزيز صحة القلب، وزيادة حساسية الإنسولين، وتحسين وظائف الدماغ في هذا المقال، سنسلط الضوء على الأسس الطبية لحمية الصيام المتقطع، فوائدها الصحية المتعددة، وكيفية اتباعها بطريقة صحيحة تضمن نتائج مستدامة وآمنة.
ما هي حمية الصيام المُتقطّع؟
حمية الصيام المُتقطّع هي حمية تعتمد بشكلٍ رئيس على الإمتناع عن تناول الطعام لساعاتٍ مُعيّنة خلال اليوم الواحد أو لأيّام مُعيّنة في الأسبوع، وجميع هذه الطُرق تتضمن تقسيم اليوم أو الأسبوع ما بين فترات إفطار وفترات صيام وخلال فترة الصيام إمّا أن يتناول الشخص كميّات قليلة من أحد خيارات الطعام الصحيّ أو لا يتناول أي شيءٍ على الإطلاق سوى سوائل خالية من السكر، باختلاف الطريقة المُتبعة فجميع هذه الأساليب تُحقق خسارة للوزن الزائد من خلال تناول كميّات أقل من السعرات الحراريّة مع ضرورة الإلتزام بعدم تناول كميّات مُفرطة من الطعام في أيّام أو ساعات تناول الطعام المسموحة.
أساليب الصيام المُتقطّع
1- الصيام لمدة 12 ساعة في اليوم
يُعد هذا الأسلوب أحد الأساليب المُناسبة جدًا للمُبتدئين بشكلٍ خاص حيث يعتمد هذا الأسلوب من الصيام على الإمتناع عن تناول الطعام الصلب لمدة 12 ساعة مُتواصلة من اختيار الشخص وتناول الطعام الصحيّ خلال فترة 12 ساعة المُتبقية.
2- الصيام ليوم كامل أسبوعيًا
يرتكز هذا النوع من الصيام على الإمتناع عن تناول الطعام بشكلٍ تام لمدّة 1-2 يوم أُسبوعيًا مع السماح بتناول السوائل فقط في فترة الصيام مثل القهوة، الماء، الشاي بدون سكّر ، مع التنويه إلى أنَّ هذه الطريقة تنطوي على بعض المخاطر والأعراض المُزعجة مثل التعب والصداع خاصةً في الفترات الأولى من اتباعه وهي أعراض قد تُصبح أقل حدّة مع اعتياد الجسم على هذا النمط من الصيام المُتقطع.
3- الصيام يوم بعد يوم
يعتمد هذا الأسلوب على الصيام في يوم وتناول الطعام بشكلٍ طبيعيّ في اليوم التالي وهكذا، ويختار الشخص في هذا النظام أحد الأساليب إمّا أن يتجنّب تناول أي أطعمة صلبة في يوم الصيام أو تجنّب تناول أطعمة تزيد سعراتها الحراريّة عن 500 سعرة حراريّة في يوم الصيام، فقد تبيّن أن الصيام المُتقطع بهذا الأسلوب قد يُساعد بشكلٍ كبير على خسارة الوزن وعلى تحسين صحّة القلب وجهاز الدوران خاصةً عند الأشخاص المُصابين بالسُمنة.
4- الصيام لمدة 16 ساعة
يُعتبر هذا الأسلوب من الصيام المُتقطع هو الأكثر شيوعًا وهو مناسب بشكلٍ خاص للأشخاص الذين لا يُناسبهم أسلوب الصيام لمدة 12 ساعة، فهو يُساعد على مُكافحة العديد من الأمراض مثل السمنة، السكري، أمراض الكبد والإلتهابات المُختلفة.
5- الأسلوب العكسي
يُعتبر هذا النوع من الصيام هو الأكثر حدّة والأكثر قسوة، فهو يعتمد على القيام بتناول كميّات قليلة جدًا من الطعام وغالبًا ما تتكوّن من الخضراوات والفواكة فقط خلال فترة 20 ساعة من الصيام مُقابل تناول وجبة رئيسيّة كبيرة ليلاً خلال فترة 4 ساعات التي يُسمح فيها بتناول الطعام بشكلٍ طبيعيّ، ويجب أن تحتوي الوجبة الرئيسيّة الليليّة على كميّات كافية ومتوازنة من الكربوهيدرات والبروتينات والعناصر الغذائيّة الهامّة الأخرى.
6- طريقة تفويت الوجبات
تعتمد هذه الطريقة من حمية الصيام المُتقطّع على تفويت وجبة رئيسيّة أو وجبتين خلال النهار في حالة عدم الشعور بالجوع أو الإنشغال عن تناول الطعام ولكن مع مُراعاة تناول طعام صحيّ في الوجبات المُتبقية فهو صيام مُتقطع غير مُنظم أو مُخطط له.
ما فوائد الصيام المُتقطع؟
- يُساعد رجيم الصيام المُتقطع على خسارة الوزن ودهون البطن دون الحاجة إلى التقليل من السعرات الحراريّة من خلال تحفيز حرق الدهون المُخزنة من أجل الحصول على الطاقة بالإضافة إلى تحسين عملية الأيض.
- يُخفّض من مستوى سكر الدم بما يُعادل 3-6% ومستوى الأنسولين أثناء اصليام بما يُعادل 20-31% والذي يحمي بدوره من الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- تحسين صحّة القلب فهو يُقلل من مستوى الكوليسترول والدهون الثلاثيّة والسكر في الجم وجميع هذه الأمور تُشكذل خطرًا على صحّة القلب.
- يُساعد نظام الصيام المُتقطّع على إعادة بناء خلايا عصبيّة جديدة في الدماغ ويُسهم في الوقاية من الزهايمر.
- يرجح أن يزيد رجيم الصيام المُتقطّع من مُتوسط عمر الفرد حيث أظهرت بعض الأبحاث أن متوسط عمر الفئران يزيد بما يُعادل 83-36% وما زال هناك حاجة للمزيد من الدراسات على البشر لتأكيد ذلك.
- يُقلل هذا النوع من الحميات الغذائيّة من مستوى الإلتهاب في الجسم وبالتالي يقي من العديد من الأمراض المُزمنة.
الآثار الجانبيّة لحمية الصيام المُتقطّع
- يُعاني العديد من الأفراد عند البدء في الصيام المُتقطّع من الإمساك، إذ يُمكن أن يؤدي تقليل تناول الطعام إلى حركات أمعاء أقل تواترًا ويُمكن أن يؤدي نقص الألياف الغذائيّة أثناء فترات الصيام إلى تفاقم هذه المُشكلة، ولتخفيف الإمساك تأكد من تناول الأطعمة الغنية بالألياف.
- يُمكن أن يؤدي تغيير أنماط الأكل إلى تعطيل عملية الهضم الطبيعيّة مما يُسبب الشعور بعدم الراحة والشعور بالإنتفاخ في البطن، لهذا السبب لتقليل الشعور بالإنتفاخ فكّر في تناول وجبات أصغر وأكثر تكرارًا أثناء تناولك للطعام على فترات.
- يُمكن أن يؤدي الصيام المُتقطع إلى إعياء وانخفاض مستويات الطاقة وخاصةً خلال المراحل الأوليّة عندما يُحرم الجسم من السعرات الحراريّة المُعتادة فقد يستغرق الأمر بعض الوقت للتكيّف وإيجاد مصادر طاقة بديلة.
- قد تُلاحظ خلال فترات الصيام انخفاضًا في الأداء البدني وهذا ينطبق بشكلٍ خاص على التدريبات عالية الكثافة أو أنشطة التحمّل، إذ يُمكن أن يؤدي نقص الطاقة المُتاحة بسهولة إلى إضعاف قدرتك على الأداء بأفضل ما لديك مما يجعل من الضروري تحديد توقيت التدريبات بشكلٍ إستراتيجيّ وضمان تناول كميّات كافية من العناصر الغذائيّة أثناء فترات تناول الطعام.
- يُمكن أن يُسبب تناول الكربوهيدرات المُعقدة والدهون الصحيّة الصداع أثناء فترة الصيام عندما يحرم جسمك من إمداده المُعتاد من الجلوكوز فقد يؤدي ذلك إلى انخفاض مستويات السكر في الدم مما يؤدي إلى ظهور الصداع وأعراضٍ أخرى.
- عند اتباع نظام الصيام المُتقطع قد لا تستهلك ما يكفي من هذه العناصر الغذائيّة مما يؤدي إلى نقصانها ولمنع ذلك ركّز على الأطعمة الغنيّة بالعناصر الغذائيّة أثناء فترات تناول الطعام وفكّر في المُكملات الغذائيّة إذا لزم الأمر لذلك.
- قد يُواجه بعض الأفراد صعوبة في تناول كميّة كافية من البروتين خاصةً إذا اتبعوا فترات زمنيّة لتناول الطعام وبالتالي قد يواجهوا مشاكل في نقص البروتين لذلك لضمان تناول كميّة كافية من البروتين يجب إعطاء الأولويّة للأطعمة الغنية بالبروتين والنظر في مُكملات البروتين إذا لزم الأمر.
- يُمكن أن تؤثر فترات الصيام المُتقطعة المطولة على صحّة العظام خاصةً إذا كان تناول العناصر الغذائيّة غير كافٍ فالكالسيوم وفيتامين د يُعتبران ضروريين لصحّة العظام ويُمكن أن يؤدي نقص هذه العناصر الغذائيّة إلى زيادة خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور لدعم صحّة العظام تأكد من تناول كميّات كافية من الأطعمة الغنية بالكالسيوم والتفكير في تناول مُكملات فيتامين د إذا لزم الأمر.